كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

ابنَةٌ من ابن ولا دلالة لك في البُنُوَّة على أَن الذاهب من بنت واو لكن إبدال التاء من حرف العلة يدل على أَنه من الواو لأَن إبدال التاء من الواو أَضعف من إبدالها من الياء وقال ابن سيده في موضع آخر قال سيبويه وأَلحقوا ابْناً الهاء فقالوا ابْنة قال وأَما بِنتٌ فليس على ابْنٍ وإنما هي صيغة على حدة أَلحقوها الياء للإلحاق ثم أَبدلوا التاء منها وقيل إنها مُبدلة من واو قال سيبويه وإنما بِنْتٌ كعِدْل والنسب إلى بِنْت بَنَوِيٌّ وقال يونس بِنْتِيٌّ وأُخْتِيٌّ قال ابن سيده وهو مردود عند سيبويه وقال ثعلب العرب تقول هذه بنت فلان وهذه ابنةُ فلان بتاء ثابتة في الوقف والوصل وهما لغتان جيدتان قال ومن قال إبنةٌ فهو خطأٌ ولحن قال الجوهري لا تقل ابِنة لأَن الأَلف إنما اجتلبت لسكون الباء فإذا حركتها سقطت والجمعُ بَناتٌ لا غير قال الزجاج ابنٌ كان في الأَصل بِنْوٌ أَو بِنَوٌ والأَلف أَلف وصل في الابن يقال ابنٌ بيِّنُ البُنُوَّة قال ويحتمل أَن يكون أَصله بَنَياً قال والذين قالوا بَنُونَ كأَنهم جمعوا بَنَياً بَنُونَ وأَبْنَاء جمْعَ فِعْل أَو فَعَل قال وبنت تدل على أَنه يستقيم أَن يكون فِعْلاً ويجوز أَن يكون فَعَلاً نقلت إلى فعْلٍ كما نقلت أُخْت من فَعَل إلى فُعْلٍ فأَما بناتٌ فليس بجمع بنت على لفظها إنما ردّت إلى أَصلها فجمعت بَناتٍ على أَن أَصل بِنْت فَعَلة مما حذفت لامه قال والأَخفش يختار أَن يكون المحذوف من ابن الواو قال لأَنه أَكثر ما يحذف لثقله والياء تحذف أَيضاً لأَنها تثقل قال والدليل على ذلك أَن يداً قد أَجمعوا على أَن المحذوف منه الياء ولهم دليل قاطع مع الإجماع يقال يَدَيْتُ إليه يَداً ودمٌ محذوف منه الياء والبُنُوَّة ليس بشاهد قاطع للواو لأَنهم يقولون الفُتُوَّة والتثنية فتيان فابن يجوز أَن يكون المحذوف منه الواو أَو الياء وهما عندنا متساويان قال الجوهري والابن أَصله بَنَوٌ والذاهب منه واو كما ذهب من أَبٍ وأَخ لأَنك تقول في مؤنثه بنتٌ وأُخت ولم نر هذه الهاء تلحق مؤنثاً إلا ومذكره محذوف الواو يدلك على ذلك أَخَوات وهنوات فيمن ردّ وتقديره من الفعل فَعَلٌ بالتحريك لأَن جمعه أَبناء مثل جَمَلٍ وأَجمال ولا يجوز أَن يكون فعلاً أَو فُعْلاً اللذين جمعهما أَيضاً أَفعال مثل جِذْع وقُفْل لأَنك تقول في جمعه بَنُون بفتح الباء ولا يجوز أَيضاً أَن يكون فعلاً ساكنة العين لأَن الباب في جمعه إنما هو أَفْعُل مثل كَلْب وأَكْلُب أَو فعول مثل فَلْس وفُلوس وحكى الفراء عن العرب هذا من ابْناوَاتِ الشِّعْبِ وهم حيّ من كَلْب وفي التنزيل العزيز هؤلاء بناتي هنَّ أَطْهَرُ لكم كنى ببناتِه عن نسائهم ونساء أُمةِ كل نبيّ بمنزلة بناته وأَزواجُه بمنزلة أُمهاتهم قال ابن سيده هذا قول الزجاج قال سيبويه وقالوا ابْنُمٌ فزادوا الميم كما زيدت في فُسْحُمٍ ودِلْقِمٍ وكأَنها في ابنم أَمثَلُ قليلاً لأَن الاسم محذوف اللام فكأَنها عوض منها وليس في فسحم ونحوه حذف فأَما قول رؤبة بُكاءَ ثَكْلى فَقَدَتْ حَميما فهي تَرَنَّى بأَبا وابناما فإنما أَراد وابْنِيما لكن حكى نُدْبَتها واحتُمِل الجمع بين الياء والأَلف ههنا لأَنه أَراد الحكاية كأَنَّ النادبة آثرت وا ابْنا على وا ابْني لأَن الأَلف ههنا أَمْتَع ندباً وأَمَدُّ للصوت إذ في الأَلف من ذلك ما ليس في الياء ولذلك قال بأَبا ولم يقل بأَبي والحكاية قد يُحْتَمل فيها ما لا يحتمل في غيرها أَلا ترى أَنهم قد قالوا مَن زيداً في جواب من قال رأَيت زيداً ومَنْ زيدٍ في جواب من قال مررت بزيد ؟ ويروى فهي تُنادي بأَبي وابنِيما فإذا كان ذلك فهو على وجه وما في كل ذلك زائدة وجمع البِنْتِ بَناتٌ وجمع الابن أَبناء وقالوا في تصغيره أُبَيْنُون قال ابن شميل أَنشدني ابن الأَعرابي لرجل من بني يربوع قال ابن بري هو السفاح بن بُكير اليربوعي مَنْ يَكُ لا ساءَ فقد ساءَني تَرْكُ أُبَيْنِيك إلى غير راع إلى أَبي طَلحةَ أَو واقدٍ عمري فاعلمي للضياع
( * قوله « عمري فاعلمي إلخ » كذا بالأصل بهذه الصورة ولم نجده في كتب اللغة التي بأيدينا )
قال أُبَيْني تصغير بَنِينَ كأَنَّ واحده إبن مقطوع الأَلف فصغره فقال أُبين ثم جمعه فقال أُبَيْنُون قال ابن بري عند قول الجوهري كأَنَّ واحده إبن قال صوابه كأَنَّ واحده أَبْنى مثل أَعْمَى ليصح فيه أَنه معتل اللام وأَن واوه لام لا نون بدليل البُنُوَّة أَو أَبْنٍ بفتح الهمزة على ميل الفراء أَنه مثل أَجْرٍ وأَصله أَبْنِوٌ قال وقوله فصغره فقال أُبَيْنٌ إنما يجيء تصغيره عند سيبويه أُبَيْنٍ مثل أُعَيْمٍ وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم أُبَيْنى لا ترموا جَمْرة العَقَبة حتى تَطْلُعَ الشمس قال ابن الأَثير الهمزة زائدة وقد اختلف في صيغتها ومعناها فقيل إنه تصغير أَبْنى كأَعْمَى وأُعَيْمٍ وهو اسم مفرد يدل على الجمع وقيل إن ابْناً يجمع على أَبْنَا مقصوراً وممدوداً وقيل هو تصغير ابن وفيه نظر وقال أَبو عبيد هو تصغير

الصفحة 363