كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

وقُسَماء وهذا قَسِيم هذا أَي شَطْرُه ويقال هذه الأَرض قَسيمة هذه الأرض أَي عُزِلت عنها وفي حديث علي عليه السلام أَنا قَسِيم النار قال القتيبي أَراد أَن الناس فريقان فريق معي وهم على هُدى وفريق عليّ وهم على ضَلال كالخوارج فأنا قسيم النار نصف في الجنة معي ونصف عليّ في النار وقَسِيم فعيل في معنى مُقاسِم مُفاعِل كالسَّمير والجليس والزَّميل قيل أَراد بهم الخوارج وقيل كل من قاتله وتَقاسَما المال واقتَسَماه والاسم القِسْمة مؤَنثة وإِنما قال تعالى فارزقوهم منه بعد قوله تعالى وإِذا حضَر القِسْمة لأَنها في معنى الميراث والمال فذكَّر على ذلك والقَسَّام الذي يَقْسِم الدور والأَرض بين الشركاء فيها وفي المحكم الذي يَقسِم الأَشياء بين الناس قال لبيد فارْضَوْا بما قَسَمَ المَلِيكُ فإِنما قَسَمَ المَعِيشةَ بيننا قَسَّامُها
( * رواية المعلقة فاقنع بما قسم المليكُ فإنما قسم الخلائقَ بيننا عَلامُها )
عنى بالمليك الله عز وجل الليث يقال قَسَمْت الشيء بينهم قَسْماً وقِسْمة والقِسْمة مصدر الاقْتِسام وفي حديث قراءة الفاتحة قَسَمْت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين أَراد بالصلاة ههنا القراءة تسمية للشيء ببعضه وقد جاءت مفسرة في الحديث وهذه القِسْمة في المعنى لا اللفظ لأَن نصف الفاتحة ثناء ونصفها مَسْأَلة ودُعاء وانتهاء الثناء عند قوله إِياك نعبد وكذلك قال في إِياك نستعين هذه الآية بيني وبين عبدي والقُسامة ما يَعْزِله القاسم لنفسه من رأْس المال ليكون أَجْراً له وفي الحديث إِياكم والقُسامة بالضم هي ما يأْخذه القَسَّام من رأْس المال عن أُجرته لنفسه كما يأْخذ السماسرة رَسماً مرسُوماً لا أَجراً معلوماً كتواضُعهم أَن يأْخذوا من كل أَلف شيئاً معيناً وذلك حرام قال الخطابي ليس في هذا تحريم إِذا أَخذ القَسّام أُجرته بإِذن المقسوم لهم وإِنما هو فيمن وَلِيَ أَمر قوم فإِذا قسم بين أَصحابه شيئاً أَمسك منه لنفسه نصيباً يستأْثر به عليهم وقد جاء في رواية أُخرى الرجل يكون على الفِئام من الناس فيأْخذ من حَظّ هذا وحظ هذا وأَما القِسامةُ بالكسر فهي صنعة القَسَّام كالجُزارة والجِزارة والبُشارة والبِشارة والقُسامةُ الصَّدقة لأَنها تُقسم على الضعفاء وفي الحديث عن وابِصة مثَلُ الذي يأْكل القُسامة كمثل جَدْيٍ بَطنُه مملوء رَضْفاً قال ابن الأَثير جاء تفسيرها في الحديث أَنها الصدقة قال والأَصل الأَوَّل ابن سيده وعنده قَسْمٌ يَقْسِمه أَي عَطاء ولا يجمع وهو من القِسْمة وقسَمَهم الدَّهر يَقْسِمهم فتَقَسَّموا أَي فَرَّقهم فتَفَرَّقوا وقَسَّمَهم فرَّقهم قِسْماً هنا وقِسماً هنا ونَوىً قَسُومٌ مُفَرِّقة مُبَعَّدة أَنشد ابن الأَعرابي نَأَتْ عن بَناتِ العَمِّ وانقَلَبَتْ بها نَوىً يَوْم سُلاَّنِ البَتِيلِ قَسوم
( * قوله « وانقلبت » كذا في الأصل والذي في المحكم وانفلتت )
أَي مُقَسِّمة للشَّمْل مُفَرِّقة له والتقْسِيم التفريق وقول الشاعر يذكر قِدْراً تُقَسِّم ما فيها فإِنْ هِي قَسَّمَتْ فَذاكَ وإِن أَكْرَتْ فعن أَهلِها تُكْري قال أَبو عمرو قَسَّمت عَمَّت في القَسْم وأَكْرَتْ نَقَصَتْ ابن الأََعرابي القَسامةُ الهُِدنة بين العدو والمسلِمين وجمعها قَسامات والقَسم الرَّأْي وقيل الشكُّ وقيل القَدَرُ وأَنشد ابن بري في القَسْم الشَّكِّ لعدي بن زيد ظِنّة شُبِّهتْ فأَمْكَنَها القَسْ مُ فأَعدَتْه والخَبِيرُ خبِيرُ وقَسَم أَمرَه قَسْماً قَدَّره ونَظَر فيه كيف يفعل وقيل قَسَمَ أَمرَه لم يدر كيف يَصنع فيه يقال هو يَقْسِم أَمره قَسْماً أَي يُقَدِّره ويُدَبِّره ينظر كيف يعمل فيه قال لبيد فَقُولا له إِن كان يَقْسِمُ أَمْرَه أَلَمَّا يَعِظْكَ الدَّهْرُ ؟ أُمُّكَ هابِلُ ويقال قَسَمَ فلان أَمره إِذا مَيَّل فيه أَن يفعله أَو لا يفعله أَبو سعيد يقال تركت فلاناً يَقْتَسِم أَي يفكر ويُرَوِّي بين أَمرين وفي موضع آخر تركت فلاناً يَسْتَقْسِم بمعناه ويقال فلان جَيِّد القَسْمِ أَي جيِّد الرأْي ورجل مُقَسَّمٌ مُشتَرك الخواطِر بالهُموم والقَسَمُ بالتحريك اليمين وكذلك المُقْسَمُ وهو المصدر مثل المُخْرَج والجمع أَقْسام وقد أَقْسَم بالله واسْتَقْسَمه به وقاسَمَه حلَف له وتَقاسمَ القومُ تحالفوا وفي التنزيل قالوا تَقاسَمُوا بالله وأَقْسَمْت حلفت وأَصله من القَسامة ابن عرفة في قوله تعالى كما أَنزلنا على المُقْتَسِمين هم الذين تَقاسَمُوا وتَحالَفُوا على كَيْدِ الرسول صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس هم اليهود والنصارى الذين جعلوا القرآن عِضِينَ آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه وقاسَمَهما أَي حلَفَ لهما والقَسامة الذين يحلفون على حَقِّهم ويأْخذون وفي الحديث نحن نازِلُون بخَيْفِ بني كِنانة حيث تَقاسَمُوا على الكفر تقاسموا من القَسَم اليمين أَي تحالفوا يريد لمَّا تعاهدت قريش على مُقاطعة بني هاشم وترك مُخالطتهم ابن سيده

الصفحة 3630

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text