كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
والقَسامة الجماعة يُقْسِمُون على الشيء أَو يُشهدون ويَمِينُ القَسامةِ منسوبة إِليهم وفي حديثٍ الأَيْمانُ تُقْسَمُ على أَوْلياء الدمِ أَبو زيد جاءت قَسامةُ الرجلِ سمي بالمصدر وقَتل فلان فلاناً بالقَسامة أَي باليمين وجاءت قَسامة من بني فلان وأَصله اليمين ثم جُعِل قَوْماً والمُقْسَمُ القَسَمُ والمُقْسَمُ المَوْضِع الذي حلف فيه والمُقْسِم الرجل الحالف أَقْسَم يُقْسِمُ إِقْساماً قال الأَزهري وتفسير القَسامة في الدم أَن يُقْتل رجل فلا تشهد على قتل القاتل إِياه بينة عادلة كاملة فيجيء أَولياء المقتول فيدّعون قِبَل رجل أَنه قتله ويُدْلُون بِلَوْث من البينة غير كاملة وذلك أَن يُوجد المُدَّعى عليه مُتلَطِّخاً بدم القتيل في الحال التي وُجد فيها ولم يشهد رجل عدل أَو امرأَة ثقة أَن فلاناً قتله أَو يوجد القتيل في دار القاتل وقد كان بينهما عداوة ظاهرة قبل ذلك فإِذا قامت دلالة من هذه الدلالات سَبَق إِلى قلب من سمعه أَن دعوى الأَولياء صحيحة فَيُستَحْلَفُ أَولياءُ القتيل خمسين يميناً أَن فلاناً الذي ادعوا قتله انفرد بقتل صاحبهم ما شَرَكه في دمه أَحد فإِذا حلفوا خمسين يميناً استحقوا دية قتيلهم فإِن أَبَوْا أَن يحلفوا مع اللوث الذي أَدلوا به حلف المُدَّعى عليه وبَرِئ وإِن نكل المدّعى عليه عن اليمين خير ورثة القتيل بين قتله أَو أَخذ الدية من مال المدّعى عليه وهذا جميعه قول الشافعي والقَسامةُ اسم من الإِقْسام وُضِع مَوْضِع المصدر ثم يقال للذين يُقْسِمونَ قَسَامة وإِن لم يكن لوث من بينة حلف المدَّعى عليه خمسين يميناً وبرئ وقيل يحلف يميناً واحدة وفي الحديث أَنه اسْتَحْلَف خمسةَ نفَر في قسامة معهم رجل من غيرهم فقال رُدُّوا الأَيمان على أَجالدِهم قال ابن الأَثير القَسامة بالفتح اليمين كالقسَم وحقيقتها أَن يُقْسِم من أَولياء الدم خمسون نفراً على استحقاقِهم دمَ صاحبِهم إِذا وجدوه قتيلاً بين قوم ولم يُعرف قاتله فإِن لم يكونوا خمسين أَقسم الموجودون خمسين يميناً ولا يكون فيهم صبي ولا امرأَة ولا مجنون ولا عبد أَو يُقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم فإِن حلف المدعون استحقوا الدية وإِن حلف المتهَمون لم تلزمهم الدية وقد أَقْسَم يُقْسِم قَسَماً وقَسامة وقد جاءت على بِناء الغَرامة والحَمالة لأَنها تلزم أَهل الموضع الذي يوجد فيه القتيل ومنه حديث عمر رضي الله عنه القَسامة توجب العَقْل أَي تُوجب الدّية لا القَوَد وفي حديث الحسن القَسامةُ جاهِلِيّة أَي كان أَهل الجاهلية يَديِنُون بها وقد قرّرها الإِسلام وفي رواية القَتْلُ بالقسامة جاهِليةٌ أَي أَن أَهل الجاهلية كانوا يقتُلُون بها أَو أَن القتل بها من أَعمال الجاهلية كأَنه إِنكار لذلك واسْتِعْظام والقَسامُ الجَمال والحُسن قال بشر بن أَبي خازم يُسَنُّ على مَراغِمِها القَسامُ وفلان قَسِيمُ الوَجْهِ ومُقَسَّمُ الوجهِ وقال باعث ابن صُرَيْم اليَشْكُري ويقال هو كعب بن أَرْقَمَ اليشكري قاله في امرأَته وهو الصحيح ويَوْمًا تُوافِينا بَوجْهً مُقسَّمٍ كأَنْ ظَبْية تَعْطُو إِلى وارِق السَّلَمْ ويَوْماً تُرِيدُ مالَنا مع مالها فإِنْ لم نُنِلْها لم تُنِمْنا ولم تَنَمْ نَظَلُّ كأَنَّا في خُصومِ غَرامةٍ تُسَمِّعُ جِيراني التَّأَلِّيَ والقَسَمْ فَقُلْتُ لها إِنْ لا تَناهَي فإِنَّني أَخو النُّكْر حتى تَقْرَعي السِّنَّ من نَدَمْ وهذا البيت في التهذيب أَنشده أَبو زيد كأَنْ ظبية تعطو إِلى ناضِرِ السَّلم وقال قال أَبو زيد سمعت بعض العرب ينشده كأَنْ ظبيةٌ يريد كأَنها ظبية فأَضمر الكناية وقول الربيع بن أَبي الحُقَيْق بأَحْسَنَ منها وقامَتْ تري ك وجَهاً كأَنَّ عَلَيْه قَساما أَي حُسْناً وفي حديث أُم معبد قَسِيمٌ وَسِيم القَسامةُ الحسن ورجل مُقَسَّم الوجهِ أَي جميل كله كأَن كل موضع منه أَخذ قِسْماً من الجمال ويقال لحُرِّ الوجه قَسِمة بكسر السين وجمعها قَسِماتٌ ورجل مُقَسَّمٌ وقَسِيم والأُنثى قَسِيمة وقد قَسُم أَبو عبيد القَسام والقَسامة الحُسْن وقال الليث القَسِيمة المرأَة الجميلة وأَما قول الشاعر( * قوله « الشاعر » هو عنترة )
وكأَنَّ فارةَ تاجِرٍ بِقَسِمةٍ سَبَقَتْ عَوارِضَها إِليكَ مِن الفَمِ فقيل هي طلوع الفجر وقيل هو وقت تَغَير الأَفواه وذلك في وقت السحر قال وسمي السحر قَسِمة لأَنه يَقْسِم بين الليل والنهار وقد قيل في هذا البيت إِنه اليمين وقيل امرأَة حسَنة الوجه وقيل موضع وقيل هو جُؤْنة العَطَّار قال ابن سيده والمعروف عن ابن الأَعرابي في جُؤْنة العطار قَسِمة فإِن كان ذلك فإِن الشاعر إِنما أَُشبع للضرورة قال والقَسِيمة السُّوقُ عن ابن الأَعرابي ولم يُفسِّر به قول عنترة قال ابن سيده وهو عندي مما يجوز أَن يُفسَّر به وقول العجاج الحمدُ للهِ العَلِيّ الأَعْظَمِ باري السَّمواتِ بِغَيْرِ سُلَّمِ