كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
إِلى عُيونِ الرَّكايا يقول أَقامتْ بين قَصَبٍ أَي رَكايا وماءٍ عَذْبٍ وكل ماءٍ عذبٍ فراتٌ وكلُّ كثيرٍ جَرى فقد نَهَرَ واسْتَنْهَرَ والقَصَبةُ البئر الحديثةُ الحَفْرِ التهذيب الأَصمعي القَصَبُ مَجاري ماءِ البئر من العيون والقَصَبُ شُعَبُ الحَلْق والقَصَبُ عُروق الرِّئَة وهي مَخارِجُ الأَنْفاس ومجاريها وقَصَبةُ الأَنْفِ عَظْمُه والقُصْبُ المِعَى والجمع أَقْصابٌ الجوهري القُصْبُ بالضم المِعَى وفي الحديث أَنَّ عَمْرو ابنَ لُحَيٍّ أَوَّلُ من بَدَّل دينَ إِسمعيل عليه السلام قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فرأَيتُه يَجُرُّ قُصْبَه في النار قيل القُصْبُ اسم للأَمْعاءِ كُلِّها وقيل هو ما كان أَسْفَلَ البَطْن من الأَمْعاءِ ومنه الحديثُ الذي يَتَخَطَّى رِقابَ الناسِ يومَ الجمعة كالجارِّ قُصْبَهُ في النار وقال الراعيتَكْسُو المَفارِقَ واللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ ... من قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافورِ دَرَّاجِ
قال وأَما قول امرئِ القيس والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمَتْنُ مَلْحوبُ فيريد به الخَصْرَ وهو على الاستعارة والجمع أَقْصابٌ وأَنشد بيتَ الأَعشى والمُسْمِعاتُ بأَقْصابِها وقال أَي بأَوتارها وهي تُتَّخَذُ من الأَمْعاءِ قال ابن بري زعم
الجوهري أَنَّ قول الشاعر
والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمتنُ مَلْحوبُ
لامرئِ القيس قال والبيت لإِبراهيم بن عمران الأَنصاري وهو بكماله
والماءُ مُنْهَمِرٌ والشَّدُّ مُنْحَدِرٌ ... والقُصْبُ مُضْطَمِرٌ والمَتْنُ مَلْحوبُ
وقبله
قد أَشْهَدُ الغارةَ الشَّعواءَ تَحْمِلُني ... جَرْداءُ مَعْروقَةُ اللَّحْيَيْن سُرْحُوبُ
إِذا تَبَصَّرَها الرَّاؤُونَ مُقْبِلةً ... لاحَتْ لَهُمْ غُرَّةٌ منْها وتَجْبِيبُ
رَقاقُها ضَرِمٌ وجَرْيُها خَذِمٌ ... ولَحْمها زِيَمٌ والبَطْنُ مَقْبُوبُ
والعَينُ قادِحَةٌ واليَدُّ سابِحَةٌ ... والرِّجْلُ ضارِحةٌ واللَّوْنُ غِرْبيبُ
والقَصَبُ من الجَوْهر ما كان مُسْتَطِيلاً أَجْوَفَ وقيل القَصَبُ أَنابِيبُ من جَوْهَرٍ وفي الحديث أَنَّ جبريلَ عليه السلام قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم بَشِّرْ خديجةَ ببيتٍ في الجنة من قَصَبٍ لا صَخَب فيه ولا نَصَب ابن الأَثير القَصَبُ في هذا الحديث لُؤْلُؤٌ مُجَوَّف واسعٌ كالقَصْرِ المُنيف والقَصَبُ من الجوهر ما اسْتطالَ منه في تَجْويف وسأَل أَبو العباس ابنَ الأَعرابي عن تفسيره فقال القَصَبُ ههنا الدُّرُّ الرَّطْبُ والزَّبَرْجَدُ الرَّطْبُ المُرَصَّعُ بالياقوت قال والبَيتُ ههنا بمعنى القَصْر والدار كقولك بيت المَلِك أَي قَصْرُه والقَصَبةُ جَوْفُ القَصْرِ وقيل القَصْرُ وقَصَبةُ البَلد مَدينَتُه وقيل مُعْظَمُه وقَصَبة السَّوادِ مَدينتُها والقَصَبَةُ جَوْفُ الحِصْن يُبْنى فيه بناءٌ هو أَوسَطُه وقَصَبةُ البلاد [ ص 677 ] مَدينَتُها والقَصَبة القَرية وقَصَبةُ القَرية وسَطُها والقَصَبُ ثيابٌ تُتَّخَذ من كَتَّان رِقاقٌ ناعمةٌ واحدُها قَصَبيٌّ مثل عَربيٍّ وعَرَبٍ وقَصَبَ البعيرُ الماءَ يَقْصِبُه قَصْباً مَصَّه وبعير قَصِيبٌ يَقصِبُ الماءَ وقاصِبٌ ممتنع من شُرْب الماءِ رافعٌ رأْسه عنه وكذلك الأُنثى بغير هاء وقد قَصَبَ يَقْصِبُ قَصْباً وقُصُوباً وقَصَبَ شُرْبَه إِذا امتنع منه قبل أَن يَرْوَى الأَصمعي قَصَبَ البعيرُ فهو قاصِبٌ إِذا أَبى أَن يَشْرَب والقومُ مُقْصِبُونَ إِذا لم تَشْرَب إِبِلُهم وأَقْصَبَ الراعي عافَتْ إِبلُه الماءَ وفي المثل رَعَى فأَقْصَبَ يُضْرَب للراعي لأَنه إِذا أَساءَ رَعْيَها لم تَشْرَبِ الماءَ لأَنها إِنما تَشْرَبُ إِذا شَبِعَتْ من الكَلإِ ودَخَلَ رُؤْبة على سليمان بن علي وهو والي البصرة فقال أَين أَنْتَ من النساءِ ؟ فقال أُطِيلُ الظِّمْءَ ثم أَرِدُ فأُقْصِبُ وقيل القُصُوبُ الرِّيُّ من وُرود الماءِ وغيره وقَصَبَ الإِنسانَ والدَّابةَ والبعيرَ يَقْصِبُهُ قَصْباً منعه شُرْبَه وقَطَعه عليه قبل أَن يَرْوَى وبعيرٌ قاصِبٌ وناقة قاصِبٌ أَيضاً عن ابن السكيت وأَقْصَبَ الرجلُ إِذا فَعَلَت إِبلُه ذلك وقَصَبَه يَقْصِبُه قَصْباً وقَصَّبه شَتَمَه وعابه ووَقعَ فيه وأَقْصَبَهُ عِرْضَه أَلْحَمَه إِياه قال الكميت
وكنتُ لهم من هؤلاكَ وهؤُلا ... مُحِبّاً على أَنِّي أُذَمُّ وأُقْصَبُ
ورجلٌ قَصّابَةٌ للناس إِذا كان يَقَعُ فيهم وفي حديث عبدالملك قال لعروة بن الزبير هل سمعتَ أَخاكَ يَقْصِبُ نساءَنا ؟ قال لا والقِصابةُ مُسَنَّاة تُبْنى في اللَّهْج ( 1 )
( 1 قوله « تبنى في اللهج » كذا في المحكم أيضاً مضبوطاً ولم نجد له معنى يناسب هنا وفي القاموس تبنى في اللحف أي بالحاء المهملة قال شارحه وفي بعض الامهات في اللهج اه ولم نجد له معنى يناسب هنا أيضاً والذي يزيل الوقفة ان شاء اللّه ان الصواب تبنى في اللجف بالجيم محركاً وهو محبس الماء وحفر في جانب البئر وقوله والقصاب الدبار إلخ بالباء الموحدة كما في المحكم جمع دبرة كتمرة ووقع في القاموس الديار بالمثناة من تحت ولعله محرف عن الموحدة ) كراهيةَ أَن يَسْتَجْمِعَ السيلُ فيُوبَلَ الحائطُ أَي يَذْهَبَ به الوَبْلُ ويَنْهَدِمَ عِراقُه والقِصابُ الدِّبارُ واحِدَتُها قَصَبَة والقاصِبُ المُصَوِّتُ من الرعد