كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
الأَصمعي في باب السَّحاب الذي فيه رَعْدٌ وبَرْقٌ منه المُجَلْجِلُ والقاصِبُ والمُدَوِّي والمُرْتَجِسُ الأَزهري شَبَّه السَّحابَ ذا الرعد بالقاصبِ أَي الزامر ويقال للمُراهِنِ إِذا سَبَقَ أَحْرَزَ قَصَبَة السَّبْق وفرس مُقَصِّبٌ سابقٌ ومنه قوله ذِمارَ العَتِيك بالجَوادِ المُقَصِّبِ وقيل للسابق أَحْرَزَ القَصَبَ لأَنَّ الغاية التي يسبق إِليها تُذْرَعُ بالقَصَبِ وتُرْكَزُ تلكَ القَصَبَةُ عند مُنْتَهى الغاية فَمَنْ سَبَقَ إِليها حازها واسْتَحَقَّ الخَطَر ويقال حازَ قَصَبَ السَّبْق أَي اسْتَولى على الأَمَد وفي حديث سعيد بن العاص أَنه سَبَقَ بين الخَيْل في الكوفة فَجَعلها مائة قَصَبةٍ وجَعَل لأَخيرها قَصَبَةً أَلفَ درهم أَراد أَنه ذَرَع الغاية بالقَصَبِ فجَعَلَها مائة قَصَبةٍ والقُصَيْبَة اسم موضع قال الشاعروهَلْ لِيَ إِنْ أَحْبَبْتُ أَرضَ عَشِيرتي .. وأَحْبَبْتُ طَرْفاءَ القُصَيْبة من ذنْب ؟
( قصد ) القصد استقامة الطريق قَصَد يَقْصِدُ قصداً فهو قاصِد وقوله تعالى وعلى الله قَصْدُ السبيل أَي على الله تبيين الطريق المستقيم والدعاءُ إِليه بالحجج والبراهين الواضحة ومنها جائر أَي ومنها طريق غير قاصد وطريقٌ قاصد سهل مستقيم وسَفَرٌ قاصدٌ سهل قريب وفي التنزيل العزيز لو كان عَرَضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك قال ابن عرفة سفراً قاصداً أَي غيرَ شاقٍّ والقَصْدُ العَدْل قال أَبو اللحام التغلبي ويروى لعبد الرحمن بن الحكم والأَول الصحيح على الحَكَمِ المأْتِيِّ يوماً إِذا قَضَى قَضِيَّتَه أَن لا يَجُورَ ويَقْصِدُ قال الأَخفش أَراد وينبغي أَن يقصد فلما حذفه وأَوقع يَقْصِدُ موقع ينبغي رفعه لوقوعه موقع المرفوع وقال الفراء رفعه للمخالفة لأَن معناه مخالف لما قبله فخولف بينهما في الإِعراب قال ابن بري معناه على الحكم المرْضِيِّ بحكمه المأْتِيِّ إِليه ليحكم أَن لا يجور في حكمه بل يقصد أَي يعدل ولهذا رفعه ولم ينصبه عطفاً على قوله أَن لا يجور لفساد المعنى لأَنه يصير التقدير عليه أَن لا يجور وعليه أَن لا يقصد وليس المعنى على ذلك بل المعنى وينبغي له أَن يقصد وهو خبر بمعنى الأَمر أَي وليقصد وكذلك قوله تعالى والوالداتُ يُرْضِعْنَ أَولادهُنَّ أَي ليرضعن وفي الحديث القَصدَ القصدَ تبلغوا أي عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل وهو الوسط بين الطرفين وهو منصوب على المصدر المؤكد وتكراره للتأكيد وفي الحديث عليكم هَدْياً قاصداً أَي طريقاً معتدلاً والقَصْدُ الاعتمادُ والأَمُّ قَصَدَه يَقْصِدُه قَصْداً وقَصَدَ له وأَقْصَدَني إِليه الأَمرُ وهو قَصْدُكَ وقَصْدَكَ أَي تُجاهَك وكونه اسماً أَكثر في كلامهم والقَصْدُ إِتيان الشيء تقول قصَدْتُه وقصدْتُ له وقصدْتُ إِليه بمعنى وقد قَصُدْتَ قَصادَةً وقال قَطَعْتُ وصاحِبي سُرُحٌ كِنازٌ كَرُكْنِ الرَّعْنِ ذِعْلِبَةٌ قصِيدٌ وقَصَدْتُ قَصْدَه نحوت نحوه والقَصْد في الشيء خلافُ الإِفراطِ وهو ما بين الإِسراف والتقتير والقصد في المعيشة أَن لا يُسْرِفَ ولا يُقَتِّر يقال فلان مقتصد في النفقة وقد اقتصد واقتصد فلان في أَمره أَي استقام وقوله ومنهم مُقْتَصِدٌ بين الظالم والسابق وفي الحديث ما عالَ مقتصد ولا يَعِيلُ أَي ما افتقر من لا يُسْرِفُ في الانفاقِ ولا يُقَتِّرُ وقوله تعالى واقْصِدْ في مشيك واقصد بذَرْعِك أَي ارْبَعْ على نفسِك وقصد فلان في مشيه إِذا مشى مستوياً ورجل قَصْد ومُقْتَصِد والمعروف مُقَصَّدٌ ليس بالجسيم ولا الضئِيل وفي الحديث عن الجُرَيْرِيِّ قال كنت أَطوف بالبيت مع أَبي الطفيل فقال ما بقي أَحد رأَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم غيري قال قلت له ورأَيته ؟ قال نعم قلت فكيف كان صفته ؟ قال كان أَبيضَ مَلِيحاً مُقَصَّداً قال أَراد بالمقصد أَنه كان رَبْعة بين الرجلين وكلُّ بَيْن مستوٍ غيرِ مُشْرفٍ ولا ناقِص فهو قَصْد وأَبو الطفيل هو واثلة بن الأَسقع قال ابن شميل المُقَصَّدُ من الرجال يكون بمعنى القصد وهو الربعة وقال الليث المقصَّد من الرجال الذي ليس بجسيم ولا قصير وقد يستعمل هذا النعت في غير الرجال أَيضاً قال ابن الأَثير في تفسير المقصد في الحديث هو الذي ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم كأَنَّ خَلْقه يجيءُ به القَصْدُ من الأُمور والمعتدِلُ الذي لا يميل إِلى أَحد طرفي التفريط والإِفراط والقَصْدَةُ من النساء العظيمة الهامةِ التي لا يراها أَحد إِلاَّ أَعجبته والمَقْصَدَةُ التي إِلى القِصَر والقاصد القريب يقال بيننا وبين الماء ليلة قاصدة أَي هينة السير لا تَعَب ولا بُطء والقَصِيدُ من الشِّعْر ما تمَّ شطر أَبياته وفي التهذيب شطر ابنيته سمي بذلك لكماله وصحة وزنه وقال ابن جني سمي قصيداً لأَنه قُصِدَ واعتُمِدَ وإِن كان ما قَصُر منه واضطرب بناؤُه نحو الرمَل والرجَز شعراً مراداً مقصوداً وذلك أَن ما تمَّ من الشِّعْر