كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
وكذلك أَراد عَصَيْتَ فأَبدل من التاء كافاً لأَنها أُختها في الهمس والجمع أَقْفٍ وأَقْفِيةٌ الأَخيرة عن ابن الأعرابي وهو على غير قياس لأنه جمعُ الممدود مثل سَماء وأَسْمِيَةٍ وأَقفاءٌ مثل رَحاً وأَرْحاء وقال الجوهري هو جمع القلة والكثير قُفِيٌّ على فُعُول مثل عَصاً وعُصِيٍّ وقِفِيٌّ وقَفِينٌ الأَخيرة نادرة لا يوجبها القياس والقافِيَةُ كالقَفا وهي أَقلهما ويقال ثلاثة أَقْفاء ومن قال أَقْفِية فإنه جماعة والقِفِيّ والقُفِيّ وقال أَبو حاتم جمع القَفا أَقْفاء ومن قال أَقْفِية فقد أَخطأَ ويقال للشيخ إذا هَرِمَ رُدَّ على قَفاه ورُدَّ قَفاً قال الشاعر إن تَلْقَ رَيْبَ المَنايا أَو تُرَدُّ قَفاً لا أَبْكِ مِنْكَ على دِينٍ ولا حَسَبِ وفي حديث مرفوع يَعْقِدُ الشيطانُ على قافِيةِ رأْس أَحدكم ثلاث عُقَد فإذا قام من الليل فَتَوَضَّأَ انحلت عُقْدة قال أَبو عبيدة يعني بالقافية القَفا ويقولون القَفَنُّ في موضع القَفا وقال هي قافية الرأْس وقافِيةُ كل شيء آخره ومنه قافية بيت الشِّعْر وقيل قافية الرأْس مؤخره وقيل وسطه أَراد تَثْقِيلَه في النوم وإطالته فكأنه قد شَدَّ عليه شِداداً وعَقَده ثلاث عُقَد وقَفَوْتُه ضربت قَفاه وقَفَيْتُه أَقْفِيه ضربت قَفاه وقَفَيْتُه ولَصَيْتُه رميته بالزنا وقَفَوْتُه ضربت قَفاه وهو بالواو ويقال قَفاً وقَفوان قال ولم أَسمع قَفَيانِ وتَقَفَّيْته بالعصا واسْتَقْفَيْته ضربت قفاه بها وتَقَفَّيت فلاناً بعصا فضربته جِئته من خَلْف وفي حديث ابن عمر أَخَذَ المِسْحاةَ فاسْتَقْفاه فضربه بها حتى قتله أَي أَتاه من قِبَل قفاه وفي حديث طلحة فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ أَي وضَعوا السيف على قَفاي قال وهي لغة طائِية يشددون ياء المتكلم وفي حديث عمر رضي الله عنه كتب إليه صحيفة فيها فما قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ قَفا سَلْعٍ بمُخْتَلَفِ التِّجارِ سَلْعٌ جبل وقَفاه وراءه وخَلْفه وشاة قَفِيَّة مذبوحة من قفاها ومنهم من يقول قَفِينةٌ والأَصل قَفِيَّة والنون زائدة قال ابن بري النون بدل من الياء التي هي لام الكلمة وفي حديث النخعي سئل عمن ذبح فأَبان الرأْس قال تلك القَفِينة لا بأْس بها هي المذبوحة من قِبَل القَفا قال ويقال للقَفا القَفَنُ فهي فَعِيلة بمعنى مَفْعولة يقال قَفَنَ الشاةَ واقْتَفَنَها وقال أَبو عبيدة( * قوله « أَبو عبيدة » كذا بالأصل والذي في غير نسخة من النهاية أبو عبيد بدون هاء التأنيث ) هي التي يبان رأْسها بالذبح قال ومنه حديث عمر رضي الله عنه ثم أَكون على قَفّانِه عند من جعل النون أَصلية ويقال لا أَفعله قَفا الدهر أَي أَبداً أَي طول الدهر وهو قَفا الأَكَمَة وبقَفا الأَكَمة أَي بظهرها والقَفَيُّ القَفا وقَفاه قَفْواً وقُفُوّاً واقْتَفاه وتَقَفَّاه تَبِعَه الليث القَفْوُ مصدر قولك قَفا يَقْفُو قَفْواً وقُفُوّاً وهو أَن يتبع الشيء قال الله تعالى ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلم قال الفراء أَكثر القراء يجعلونها من قَفَوْت كما تقول لا تدع من دعوت قال وقرأَ بعضهم ولا تَقُفْ مثل ولا تَقُلْ وقال الأَخفش في قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم أَي لا تَتَّبِع ما لا تعلم وقيل ولا تقل سمعت ولم تسمع ولا رأَيت ولم تر ولا علمت ولم تعلم إِن السمع والبصر والفؤاد كل أُولئك كان عنه مسؤولاً أَبو عبيد هو يَقْفُو ويَقُوفُ ويَقْتافُ أَي يتبع الأَثر وقال مجاهد ولا تقف ما ليس لك به علم لا تَرُمْ وقال ابن الحنفية معناه لا تشهد بالزور وقال أَبو عبيد الأَصل في القَفْوِ والتَّقافي البُهْتان يَرمي به الرجل صاحبه والعرب تقول قُفْتُ أَثره وقَفَوْته مثل قاعَ الجمل الناقة وقَعاها إِذا ركبها ومثل عاثَ وعَثا ابن الأَعرابي يقال قَفَوْت فلاناً اتبعت أَثره وقَفَوْته أَقْفُوه رميته بأَمر قبيح وفي نوادر الأَعراب قَفا أَثره أَي تَبِعَه وضدُّه في الدعاء قَفا الله أَثَره مثل عَفا الله أَثَره قال أَبو بكر قولهم قد قَفا فلان فلاناً قال أَبو عبيد معناه أَتْبَعه كلاماً قبيحاً واقْتَفى أَثَره وتَقَفَّاه اتبعه وقَفَّيْت على أَثره بفلان أَي أَتْبَعْته إِياه ابن سيده وقَفَّيْته غيري وبغيري أَتْبَعْته إِياه وفي التنزيل العزيز ثم قَفَّينا على آثارهم برُسُلنا أَي أَتبعنا نوحاً وإِبراهيم رُسُلاً بعدهم قال امرؤ القيس وقَفَّى على آثارِهِنَّ بحاصِبِ أَي أَتْبَع آثارَهن حاصباً وقال الحوفي اسْتَقْفاه إِذا قَفا أَثره ليَسْلُبَه وقال ابن مقبل في قَفَّى بمعنى أَتى كَمْ دُونَها من فَلاةٍ ذاتِ مُطَّرَدٍ قَفَّى عليها سَرابٌ راسِبٌ جاري أَي أَتى عليها وغَشِيَها ابن الأَعرابي قَفَّى عليه أَي ذهب به وأَنشد ومَأْرِبُ قَفًى عليه العَرِمْ والاسم القِفْوةُ ومنه الكلام المُقَفَّى وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم لي خمسة أَسماء منها كذا وأَنا المُقَفِّي وفي حديث آخر وأَنا العاقب قال شمر المُقَفِّي نحو العاقب وهو المُوَلِّي الذاهب يقال قَفَّى عليه أَي ذهبَ به وقد قَفَّى يُقَفِّي فهو مُقَفٍّ فكأَنَّ المعنى أَنه آخِر الأَنبياءَ المُتَّبِع لهم فإِذا قَفَّى فلا نبيَّ بعده قال والمُقَفِّي المتَّبع للنبيين وفي الحديث فلما قَفَّى قال كذا أَي ذهب مُوَلِّياً وكأَنه من القَفا أَي أَعطاه