كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

فيُنْظَرُ إِليه تقول ما بالبعير قَلَبة أَي ليس به داءٌ يُقْلَبُ له فيُنْظَرُ إِليه وقال الطائي معناه ما به شيءٌ يُقْلِقُه فَيَتَقَلَّبُ من أَجْلِه على فراشه الليث ما به قَلَبة أَي لا داءَ ولا غائلة وفي الحديث فانْطَلَق يَمشي ما به قَلَبة أَي أَلمٌ وعلة وقال الفراءُ معناه ما بهِ علة يُخْشى عليه منها وهو مأْخوذ مِن قولهم قُلِبَ الرجلُ إِذا أَصابه وَجَعٌ في قلبه وليس يَكادُ يُفْلِتُ منه وقال ابن الأَعرابي أَصلُ ذلك في الدَّوابِّ أَي ما به داءٌ يُقْلَبُ منه حافرُه قال حميدٌ الأَرْقَطُ يصف فرساً
ولم يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطارُ ... ولا لِحَبْلَيْه بها حَبارُ
أَي لم يَقْلِبْ قَوائمَها من عِلَّة بها وما بالمريضِ قَلَبَة أَي علة يُقَلَّبُ منها والقَلْبُ مُضْغةٌ من الفُؤَاد مُعَلَّقةٌ بالنِّياطِ ابن سيده القَلْبُ الفُؤَاد مُذَكَّر صَرَّح بذلك اللحياني والجمع أَقْلُبٌ وقُلوبٌ الأُولى عن اللحياني وقوله تعالى نَزَلَ به الرُّوحُ الأَمِينُ على قَلْبك قال الزجاج معناه نَزَلَ به جبريلُ عليه السلام عليك فَوَعاه قَلْبُك وثَبَتَ فلا تَنْساه أَبداً وقد يعبر بالقَلْبِ عن العَقْل قال الفراءُ في قوله تعالى إِن في ذلك لَذِكْرى لمن كان له قَلْبٌ أَي عَقْلٌ قال الفراءُ وجائزٌ في العربية أَن تقولَ ما لَكَ قَلْبٌ وما قَلْبُك معك تقول ما عَقْلُكَ معكَ وأَين ذَهَبَ قَلْبُك ؟ أَي أَين ذهب عَقْلُكَ ؟ وقال غيره لمن كان له قَلْبٌ أَي تَفَهُّمٌ وتَدَبُّرٌ وَرُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه قال أَتاكم أَهل اليَمن هم أَرَقُّ قلوباً وأَلْيَنُ أَفْئِدَةً فوَصَفَ القلوبَ بالرِّقة والأَفْئِدَةَ باللِّين وكأَنَّ القَلْبَ أَخَصُّ من الفؤَاد في الاستعمال ولذلك قالوا أَصَبْتُ حَبَّةَ قلبِه وسُوَيْداءَ قلبه وأَنشد بعضهم
لَيْتَ الغُرابَ رَمى حَماطَةَ قَلْبهِ ... عَمْرٌو بأَسْهُمِه التي لم تُلْغَبِ
وقيل القُلُوبُ والأَفْئِدَةُ قريبانِ من السواءِ وكَرَّرَ ذِكْرَهما لاختلاف اللفظين تأْكيداً وقال بعضهم سُمِّي القَلْبُ قَلْباً لتَقَلُّبِه وأَنشد
ما سُمِّيَ القَلْبُ إِلاَّ مِنْ تَقَلُّبه ... والرَّأْيُ يَصْرِفُ بالإِنْسان أَطْوارا
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أَنه قال سُبْحانَ مُقَلِّب القُلُوب وقال اللّه تعالى ونُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهم وأَبصارَهم قال الأَزهري ورأَيت بعضَ العرب يُسَمِّي لحمةَ القَلْبِ كُلها شَحْمَها وحِجابَها قَلْباً وفُؤَاداً قال ولم أَرهم يَفْرِقُونَ بينهما قال ولا أُنْكِر أَن يكون القَلْبُ هي العَلَقة السوداءُ في جوفه وقَلَبه يَقْلِبُه ويَقْلُبه الضم عن اللحياني وحدَه أَصابَ قَلْبَه فهو مَقْلُوب وقُلِبَ قَلْباً شَكا قَلْبه والقُلابُ داءٌ يأْخذ في القَلْبِ عن اللحياني والقُلابُ داءٌ يأْخُذُ البعير فيشتكي منه قَلْبَه فيموتُ مِنْ يومه يقال بعير مَقْلُوبٌ وناقة مَقْلوبة قال كراع وليس في الكلام اسمُ داءٍ اشْتُقَّ من اسمِ العِضْو إِلا القُلاب من القَلْب والكُباد من الكَبِدِ والنُّكاف من النَّكَفَتَيْن وهما غُدَّتانِ تَكْتَنِفانِ الحُلْقُومَ من أَصل اللَّحْي [ ص 688 ] وقد قُلِبَ قِلاباً وقيل قُلِبَ البعير قِلاباً عاجَلَتْه الغُدَّة فمات وأَقْلَبَ القومُ أَصابَ إِبلَهم القُلابُ الأَصمعي إِذا عاجَلَتِ الغُدَّةُ البعيرَ فهو مَقْلُوب وقد قُلِبَ قِلاباً وقَلْبُ النخلةِ وقُلْبُها وقِلْبُها لُبُّها وشَحْمَتُها وهي هَنةٌ رَخْصةٌ بَيْضاءُ تُمْتَسخُ فتُؤْكل وفيه ثلاث لغات قَلْبٌ وقُلْبٌ وقِلْبٌ وقال أَبو حنيفة مَرَّة القُلْبُ أَجْوَدُ خُوصِ النخلة وأَشدُّه بياضاً وهو الخُوص الذي يلي أَعلاها واحدته قُلْبة بضم القاف وسكون اللام والجمع أَقْلابٌ وقُلُوبٌ وقِلَبةٌ وقَلَبَ النخلة نَزَع قُلْبَها وقُلُوبُ الشجر ما رَخُصَ من أَجوافِها وعُروقها التي تَقُودُها وفي الحديث أَن يحيى بن زكريا صلوات اللّه على نبينا وعليه كان يأْكل الجرادَ وقُلُوبَ الشجر يعني الذي يَنْبُتُ في وَسَطها غَضّاً طَريّاً فكان رَخْصاً مِنَ البُقولِ الرَّطْبة قبل أَن يَقْوَى ويَصْلُبَ واحدُها قُلْبٌ بالضم للفَرْق وقَلْبُ النخلة جُمَّارُها وهي شَطْبة بيضاءُ رَخْصَة في وَسَطِها عند أَعلاها كأَنها قُلْبُ فضة رَخْصٌ طَيِّبٌ سُمِّيَ قَلْباً لبياضه شمر يقال قَلْبٌ وقُلْبٌ لقَلْبِ النخلة ويُجْمَع قِلَبةً التهذيب القُلْبُ بالضم السَّعَفُ الذي يَطْلُع مِنَ القَلْب والقَلْبُ هو الجُمَّارُ وقَلْبُ كلّ شيءٍ لُبُّه وخالِصُه ومَحْضُه تقول جئْتُك بهذا الأَمرِ قَلْباً أَي مَحْضاً لا يَشُوبُه شيءٌ وفي الحديث إِن لكلِّ شيءٍ قَلْباً وقلبُ القرآن يس وقَلْبُ العقْرب منزل من منازل القَمَر وهو كوكبٌ نَيِّرٌ وبجانِبَيْه كوكبان وقولهم هو عربيّ قَلْبٌ وعربية قَلْبة وقَلْبٌ أَي خالص تقول منه رجل قَلْبٌ وكذلك هو عربيٌّ مَحْضٌ قال أَبو وجْزَة يصف امرأَة
قَلْبٌ عَقيلةُ أَقوامٍ ذَوي حَسَبٍ ... يُرْمَى المَقانبُ عنها والأَراجِيلُ
ورجل قَلْبٌ وقُلْبٌ مَحْضُ النسَبِ يستوي فيه المؤَنث والمذكر والجمع وإِن شئت ثَنَّيْتَ وجَمَعْتَ وإِن شئت تركته في حال التثنية والجمع بلفظ واحد والأُنثى قَلْبٌ وقَلْبةٌ قال سيبويه وقالوا هذا عَرَبيٌّ

الصفحة 3714

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text