والقُلُّ القِلَّة مثل الذُّلِّ والذِّلَّة يقال الحمدلله على القُلّ والكُثْر والقِلِّ والكِثْرِ وما له قُلٌّ ولا كُثْرٌ وفي حديث ابن مسعود الرِّبا وإِن كَثُر فهو إِلى قُلٍّ معناه إِلى قِلَّة أَي أَنه وإِن كان زيادة في المال عاجلاً فإِنه يَؤُول إِلى النقص كقوله يمحَق الله الرِّبا ويُرْبي الصَّدَقات قاله أَبو عبيد وأَنشد قول لبيد كلُّ بَني حُرَّةٍ مَصِيرُهُمْ قُلٌّ وإِن أَكثرتْ من العَدَدْ وأَنشد الأَصمعي لخالد بن عَلْقمَة الدَّارمي ويْلُ آمّ لَذَّات الشباب مَعِيشه مع الكُثْرِ يُعْطاه الفَتى المُتْلِف النَّدي قد يَقْصُر القُلُّ الفَتى دُونَ هَمِّه وقد كان لولا القُلُّ طَلاَّعَ أَنْجُدِ وأَنشد ابن بري لآخر فأَرْضَوْهُ إِنْ أَعْطَوْه مِنِّي ظُلامَةً وما كُنْتُ قُلاًّ قبلَ ذلك أَزْيَبا وقولهم لم يترُك قَليلاً ولا كثيراً قال أَبو عبيد فإِنَّهم يَبْدَؤون بالأَدْوَن كقولهم القَمَران ورَبِيعة ومُضَر وسُلَيم وعامر والقُلال بالضم القَلِيل وشيء قليل وجمعه قُلُل مثل سَرِير وسُرُر وشيء قُلٌّ قَليل وقُلُّ الشيء أَقَلُّه والقَلِيل من الرجال القصير الدَّقِيق الجُثَّة وامرأَة قَلِيلة كذلك ورجل قُلٌّ قصير الجُثَّة والقُلُّ من الرجال الخسيس الدِّين ومنه قول الأَعشى وما كُنْتُ قُلاًّ قبلَ ذلك أَزْيَبا ووصفَ أَبو حنيفة العَرْض بالقِلَّة فقال المِعْوَل نَصْل طويلٌ قَلِيل العَرْض وقومٌ قَلِيلون وأَقِلاَّءُ وقُلُلٌ وقُلُلون يكون ذلك في قِلَّة العَدَد ودِقَّة الجُثَّة وقومٌ قَلِيل أَيضاً قال الله تعالى واذكروا إِذ كنتم قَليلاً فكثَّركم وقالوا قَلَّما يقوم زيد هَيَّأَتْ ما قَلَّ ليقَعَ بعدها الفعلُ قال بعض النحويين قَلَّ من قولك قَلَّما فِعْلٌ لا فاعل له لأَن ما أَزالته عن حُكْمه في تقاضيه الفاعل وأَصارته إِلى حكم الحرف المتقاضِي للفعل لا الاسم نحو لولا وهلاَّ جميعاً وذلك في التَّحْضيض وإِن في الشرط وحرف الاستفهام ولذلك ذهب سيبويه في قول الشاعر صَدَدْت فأَطولت الصُّدودَ وقَلَّما وِصالٌ على طُول الصُّدود يَدُومُ إِلى أَن وِصالٌ يرتفِع بفعل مضمر يدلُّ عليه يَدُوم حتى كأَنه قال وقَلَّما يدوم وِصالٌ فلما أَضمر يَدُوم فسره بقوله فيما بعدُ يَدومُ فجرى ذلك في ارتفاعه بالفعل المضمر لا بالابتداء مجرى قولك أَوِصالٌ يَدومُ أَو هَلاَّ وِصال يَدُوم ؟ ونظير ذلك حرف الجر في نحو قول الله عز وجل رُبَّما يَوَدُّ الذين كفروا فما أَصلحتْ رُبَّ لوقوع الفعل بعدها ومنعتْها وقوعَ الاسم الذي هو لها في الأَصل بعدها فكما فارقت رُبَّ بتركيبها مع ما حكمَها قبل أَن تركَّب معها فكذلك فارقتْ طالَ وقَلَّ بالتركيب الحادث فيهما ما كانتا عليه من طلبهما الأَسماء أَلا ترى أَنْ لو قلتَ طالما زيد عندنا أَو قَلَّما محمد في الدار لم يجز ؟ وبعد فإِنَّ التركيب يُحْدِث في المركَّبَين معنًى لم يكن قبل فيهما وذلك نحو إِنَّ مفردة فإِنها للتحقيق فإِذا دخلتْها ما كافَّة صارت للتحقير كقولك إِنَّما أَنا عبدُك وإِنما أَنا رسول ونحو ذلك وقالوا أَقَلُّ امرأَتين تَقُولان ذلك قال ابن جني لما ضارع المبتدأ حرفَ النفي بَقَّوُا المبتدأ بلا خبر وأَقَلَّ افتقَرَ والإِقْلالُ قِلَّة الجِدَةِ وقَلَّ مالُه ورجل مُقِلٌّ وأَقَلُّ فقير يقال فعل ذلك من بين أَثْرَى وأَقَلَّ أَي من بين الناس كلهم وقالَلْتُ له الماءَ إِذا خفتَ العطش فأَردت أَن تستقِلَّ ماءَك أَبو زيد قالَلْت لفلان وذلك إِذا قلَّلْت ما أَعطيتَه وتَقالَلْت ما أَعطاني أَي استقلَلْته وتكاثَرْته أَي استكثرته وهو قُلُّ بنُ قُلٍّ وضُلُّ بنُ ضُلٍّ لا يُعرف هو ولا أَبوه قال سيبويه وقالوا قُلُّ رجل يقول ذلك إِلا زيد وقدم علينا قُلُلٌ من الناس إِذا كانوا من قَبائل شتَّى متفرِّقين فإِذا اجتمعوا جمعاً فهم قُلَلٌ والقُلَّة الحُبُّ العظيم وقيل الجَرَّة العظيمة وقيل الجَرَّة عامة وقيل الكُوز الصغير والجمع قُلَل وقِلال وقيل هو إِناءٌ للعرب كالجَرَّة الكبيرة وقال جميل بن معمر فظَلِلْنا بنِعمة واتَّكَأْنا وشَرِبْنا الحَلالَ من قُلَلِهْ وقِلال هَجَر شبيهة بالحِبَاب قالَ حسان وأَقْفَر من حُضَّارِه وِرْدُ أَهْلِهِ وقد كان يُسقَى في قِلالٍ وحَنْتَم وقال الأَخطل يَمْشُون حَولَ مُكَدَّمٍ قد كَدَّحَتْ مَتْنَيه حَمْلُ حَناتِمٍ وقِلال وفي الحديث إِذا بلَغ الماءُ قُلَّتين لم يحمِل نَجَساً وفي رواية لم يحمِل خَبَثاً قال أَبو عبيد في قوله قُلَّتين يعني هذه الحِبَاب العِظام واحدتها قُلَّة وهي معروفة بالحجاز وقد تكون بالشام وفي الحديث في ذكر الجنة وصفة سِدْرة المُنْتَهَى ونَبِقُها مثل قِلال هَجَر وهَجَر قرية قريبة من المدينة وليست هَجَر البحرين وكانت تعمل بها القِلال وروى شمر عن ابن جريج قال أَخبرني من رأَى قِلال هجر تسع القُلَّة منها الفَرَق قال عبد الرزاق الفَرَق أَربعة أَصْوُع بصاع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن عيسى بن يونس قال القُلَّة يؤتى بها من ناحية اليمن تسع فيها خمس جِرار أَو سِتّاً قال أَحمد بن حنبل قدر كل كل قُلَّة قِرْبتان قال وأَخشى على القُلَّتين من البَوْل فأَما غير البَوْل فلا ينجسه شيء وقال إِسحق