كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
قال وإِنما خفف في الحكاية وإن اضطر الشاعر إلى تثقيله جازَ له كقوله ظَلِلْنَ في هَزْرَقةٍ وقَةِّ يَهْزَأْنَ مِنْ كلِّ عَبَامٍ فَهِّ وقَرَبٌ مُقَهْقِهٌ وهو من القَهْقَهةِ في قَرَبِ الوِرْدِ مشتقٌّ من اصْطِدامِ الأَحْمالِ لَعَجَلَة السير كأَنهم توهموا لجَرْسِ ذلك جَرْسَ نَغْمةٍ فضاعَفُوه قال ابن سيده وإِنما أَصله المُحَقْحِق ثم قيل المُهَقْهِق على البدل ثم قلب فقيل المُقَهْقِه الأَزهري قال غير واحد من أَئِمَّتِنا الأَصل في قَرَبِ الوِرْدِ أَن يقال قَرَبٌ حَقْحاقٌ بالحاء ثم أَبدلوا الحاء هاء فقالوا للحَقْحَقة هَقْهَقة وهَقْهاق ثم قلبوا الهَقْهقة فقالوا قَهْقَهة كما قالوا حَجْحَج وجَخْجَخَ إذا لم يُبْدِ ما في نفسه قال الجوهري والقَهْقَهةُ في السير مثل الهَقْهَقة مقلوبٌ منه قال رؤبة جَدَّ ولا يَحْمَدْنَه أَنْ يَلْحَقا أقَبُّ قَهْقاهٌ إذا ما هَقْهَقا وقال أَيضاً يُصْبِحْنَ بَعْدَ القَرَبِ المُقَهْقِهِ بالهَيْفِ مِنْ ذاكَ البَعِيدِ الأَمْقَهِ( * قوله « يصبحن إلخ » في التكملة ويروى يطلقن قبل بدل يصبحن بعد وهو أصح وأشهر )
أَنشدهما الأَصمعي وقال في قوله القَرَبِ المُقَهْقِه أَراد المُحَقْحِق فقلب وأَصل هذا كلِّه من الحَقْحَقَة وهو السيرُ المُتْعِب الشديد وإذا انْتاطَت المَراعِي عن المياه حُمِل المالُ وَقْتَ وِرْدِها خِمْساً كان أَو رِبْعاً على السير الحثيثِ فيقال خِمْسٌ حَقْحاقٌ وقَسْقاس وحَصْحاصٌ وكل هذا السيرُ الذي ليست فيه وَتِيرةٌ ولا فُتُور وإنما قَلَبَ رؤبة حَقْحَقة فجعلها هَقْهَقة ثم جعل هَقْهَقة قَهْقَهة فقال المُقْهْقِه لاضطراره إلى القافية قال ابن بري صواب هذا الرجز بالفَيْفِ مِنْ ذاكَ البعيد الأَمْقَهِ وقال بالفَيْفِ يريد القَفْر والأَمْقَهُ مثلُ الأَمْرَهِ وهو الأَبْيَضُ وأَراد به القَفْرَ الذي لا نَبات به
( قهل ) القَهَل كالقَرَهِ في قَشَف الإِنسان وقَذَر جلدِه ورجل مُتَقَهِّل لا يتعهَّد جسده بالماء والنظافة وفي الصحاح رجل مُتَقَهِّل يابس الجلد سيِّء الحال مثل المُتَقَحِّل وفي حديث عمر رضي الله عنه أَتاه شيخ مُتَقَهِّل أَي شِعث وسِخ يقال أَقْهَل الرجلُ وتَقَهَّل المحكم قَهِلَ جلدُه وقَهَلَ وتَقَهَّل يِبس فهو قاهِل قاحِل وخص بعضهم به اليُبْس من العبادة قال من راهِبٍ مُتَبَتِّلٍ مُتَقَهِّلٍ صادِي النهارِ لليلِه مُتَهَجِّد والقَهَل في الجسم القشَف واليُبس القَرَهُ وقَهِل قَهَلاً وتَقَهَّل لم يتعهَّد جسمه بالماء ولم ينظفه والتَّقَهُّل رَثاثة الملبَس والهيئةِ ورجل مُتَقَهِّل إِذا كان رَثَّ الهيئة متقشِّفاً وأَقْهَل الرجل دنَّس نفسه وتكلَّف ما يَعِيبه وأَنشد خَلِيفة الله بلا إِقْهال والقَهْل كُفران الإِحسان وقَهَلَه يَقْهَلُه قَهْلاً أَثنى عليه ثناء قبيحاً وقَهِل الرجل قَهَلاً استقلَّ العطية وكفَر النعمة وانْقَهَلَ سقط وضعُف فأَما قوله ورأَيتُه لمَّا مررتُ ببَيْتِه وقد انْقَهَلَّ فما يُريد بَراحا فإِنه شدد للضرورة وليس في الكلام انْفَعَلَّ الجوهري أَيضاً انْقَهَل ضعُف وسقط قال ابن بري ذكر ابن السكيت في الأَلفاظ انْقَهَلَّ بتشديد اللام قال والانْقِهْلال السقوط والضعف وأَورد البيت وقد انْقَهَلَّ فما يُريدُ بَراحا وقال البيت لِرَيْسان بن عِنْترة المغني قال وعلى هذا يكون وزنه افْعَلَلَّ بمنزلة اشْمَأَزَّ قال ولا يكون انْفَعَلَّ والتَّقَهُّل شَكْوَى الحاجة وأَنشد فلا تكوننَّ رَكِيكاً تَنْتَلا لَعْواً إِذا لاقَيْته تَقَهَّلا وإِنْ حَطَأْتَ كَتِفَيه ذَرْمَلا الرَّكِيكُ الضعيف والتَّنْتَل القذِر والذَّرْمَلة إِرْسال السَّلْح وقال أَبو عبيد قَهَل الرجل قَهْلاً إِذا جَدَّف قاله الأُموي ورجل مِقْهال إِذا كان مُجْدِّفاً كَفُوراً وتَقَهَّل مشَى مشياً بطيئاً وحيَّا الله هذه القَيْهَلة أَي الطَّلْعة والوَجْه وقَيْهَلٌ اسم( قهم ) القَهِمُ القليل الأَكل من مرض أَو غيره وقد أَقْهَمَ عن الطعام وأَقْهى أي أَمْسَكَ وصارلا يشتهيه وقَهِيَ لبعض بني أَسد وحكى ابن الأَعرابي أَقْهَمَ عن الشراب والماء تركه ويقال للقليل الطُّعْم قد أَقْهَى وأَقْهَمَ وقال أَبو زيد في نوادره المُقْهِمُ الذي لا يَطْعَمُ من مرض أَو غيره وقيل الذي لا يشتهي الطعام من مرض أَو غيره وروى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَقْهَمَ فلان إلى الطعام إقْهاماً إذا اشتهاه وأَقْهَمَ عن الطعام إذا لم يَشتَهه وأَنشد في الشهوة وهْو إلى الزّادِ شَدِيدُ الإقْهامُ وأَقْهَمتِ الإبل عن الماء إذا لم تُرده وأَنشد لجَهْم ابن سَبَل ولو أَنّ لُؤْمَ ابْنَيْ سُلَيمانَ في الغَضى أَو الصِّلِّيانِ لم تَذُقْه الأَباعِرُ أَو الحَمْضِ لاقْوَرَّتْ أَو الماءِ أَقْهَمَتْ عن الماء حِمْضِيَّاتُهُنَّ الكَناعِرُ قال الأَزهري من جعل الإقْهام شهوة ذهب به إلى الهَقِمِ وهو الجائع ثم قلبه فقال قَهِم ثم بَنى الإقْهام منه وقال أَبو حنيفة أَقْهَمَت الحُمُر عن اليبيس إذا تركته بعد فِقدان الرَّطْب وأَقهَمَ الرجلُ