كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

ويقال هُم يُبَهِّمُون البَهْمَ تَبْهِيماً إذا أَفرَدُوه عن أُمَّهاته فَرَعَوْه وحْدَه الأَخفش البُهْمَى لا تُصْرَف وكلُّ ذي أَربع من دوابِّ البحر والبرّ يسمَّى بَهِيمة وفي حديث الإيمان والقَدَر وترى الحُفاةَ العُراة رِعاءَ الإِبل والبَهْم يَتطاوَلون في البُنْيان قال الخطابي أَراد بِرِعاءِ الإبِل والبَهْم الأَعْرابَ وأَصحابَ البَوادي الذين يَنْتَجِعون مواقعَ الغَيْث ولا تَسْتَقِرُّ بهم الدار يعني أن البلاد تفتَح فيسكنونها ويَتطاوَلون في البُنْيان وجاء في رواية رُعاة الإبل البُهُم بضم الباء والهاء على نعت الرُّعاة وهم السُّودُ قال الخطابي البُهُم بالضم جمع البَهِيم وهو المجهول الذي لا يُعْرَف وفي حديث الصلاة أَنَّ بَهْمَةً مرّت بين يديه وهو يصلِّي والحديث الآخر أَنه قال للراعي ما ولَّدت ؟ قال بَهْمة قال اذْبَحْ مكانَها شاةً قا ابن الأَثير فهذا يدل على أَن البَهْمة اسم للأُنثى لأَنه إنما سأله ليعلَم أذَكَراً ولَّد أَمْ أُنْثى وإلاَّ فقد كان يَعْلم أَنه إنما ولَّد أَحدَهما والمُبْهَم والأبْهَمُ المُصْمَت قال فَهَزَمتْ ظَهْر السِّلامِ الأَبْهَم أَي الذي لا صَدْع فيه وأَما قوله لكافرٍ تاهَ ضَلالاً أَبْهَمُه فقيل في تفسيره أَبْهَمُه قلبُه قال وأَراه أَراد أَنَّ قلب الكافر مُصْمَت لا يَتَخَلَّله وعْظ ولا إنْذار والبُهْمةُ بالضم الشجاع وقيل هو الفارس الذي لا يُدْرَى من أَين يُؤتى له من شدَّة بأْسِه والجمع بُهَم وفي التهذيب لا يَدْرِي مُقاتِله من أَين يَدخل عليه وقيل هم جماعة الفُرْسان ويقال للجيش بُهْمةٌ ومنه قولهم فلان فارِس بُهْمةٍ وليثُ غابةٍ قال مُتَمِّم بن نُوَيْرة وللِشرْب فابْكِي مالِكاً ولِبُهْةٍ شديدٍ نَواحِيها على مَن تَشَجَّعا وهُم الكُماة قيل لهم بُهْمةٌ لأَنه لا يُهْتَدى لِقِتالهم وقال غيره البُهْمةُ السوادُ أَيضاً وفي نوادر الأَعراب رجل بُهْمَةٌ إذا كان لا يُثْنَى عن شيء أَراده قال ابن جني البُهْمةُ في الأَصل مصدر وُصف به يدل على ذلك قولهم هو فارسُ بُهْمةٍ كما قال تعالى وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ منكم فجاء على الأَصل ثم وصف به فقيل رجل عَدْل ولا فِعْل له ولا يُوصف النساءُ بالبُهْمةِ والبَهِيمُ ما كان لَوناً واحداً لا يُخالِطه غيره سَواداً كان أَو بياضاً ويقال للَّيالي الثلاث التي لا يَطْلُع فيها القمر بُهَمٌ وهي جمع بُهْمةٍ والمُبْهَم من المُحرَّمات ما لا يحلُّ بوجْهٍ ولا سبب كتحريم الأُمِّ والأُخْت وما أَشبَهه وسئل ابن عباس عن قوله عز وجل وحَلائلُ أَبنائِكم الذين من أَصلابِكم ولم يُبَيّن أَدَخَل بها الإبنُ أَمْ لا فقال ابن عباس أَبْهِموا ما أَبْهَمَ الله قال الأَزهري رأَيت كثيراً من أَهل العلم يذهَبون بهذا إلى إبهام الأَمر واستِبهامِه وهو إشْكالُه وهو غلَطٌ قال وكثير من ذَوي المعرفة لا يميِّزون بين المُبْهَم وغير المُبْهَم تمييزاً مُقْنِعاً قال وأَنا أُبيّنه بعَوْن الله عز وجل فقوله عز وجل حُرِّمت عليكم أُمَّهاتُكم وبنَاتُكم وأَخواتُكم وعَمّاتُم وخالاتُكم وبَناتُ الأخِ وبناتُ الأُخْتِ هذا كله يُسمَّى التحريمَ المُبْهَم لأَنه لا يحلُّ بوجه من الوجوه ولا سبب من الأَسباب كالبَهِيم من أَلوان الخيل الذي لا شِيَةَ فيه تُخالِف مُعْظم لونِه قال ولمَّا سئل ابن عباس عن قوله وأُمهاتُ نِسائِكم ولم يُبيِّن الله الدُّخولَ بهنَّ أَجاب فقال هذا من مُبْهَم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم سواء دَخَلْتم بالنساء أَو لم تَدْخُلوا بهن فأُمَّهات نِسائكم حُرِّمْنَ عليكم من جميع الجهات وأَما قوله ورَبائبُكم اللاتي في حُجوركم من نِسائكم اللاتي دََخَلْتم بهنّ فالرَّبائبُ ههنا لسْنَ من المُبْهمات لأَنَّ وجهين مُبيَّنَين أُحْلِلْن في أَحدِهما وحُرِّمْن في الآخر فإذا دُخِل بأُمَّهات الرَّبائب حَرُمت الرَّبائبُ وإن لم يُدخل بأُمَّهات الربائب لم يَحْرُمن فهذا تفسيرُ المُبْهَم الذي أَراد ابنُ عباس فافهمه قال ابن الأَثير وهذا التفسير من الأَزهري إنما هو للرَّبائب والأُمَّهات لا للحَلائل وهو في أَول الحديث إنما جَعل سؤال ابنِ عباس عن الحَلائل لا عن الرّبائب ولَونٌ بهيم لا يُخالطه غيرُه وفي الحديث في خيل دهْمٍ بُهْمٍ وقيل البَهِيمُ الأَسودُ والبَهِيمُ من الخيل الذي لا شِيةَ فيه الذكَر والأُنثى في ذلك سواء والجمع بُهُم مثل رغِيفٍ ورُغُف ويقال هذا فرس جواد وبَهِيمٌ وهذه فرس جواد وبَهِيمٌ بغير هاء وهو الذي لا يُخالط لونَه شيء سِوى مُعْظَم لونِه الجوهري وهذا فرس بَهِيمٌ أَي مُصْمَتٌ وفي حديث عياش ابن أَبي ربيعة والأسود البَهيمُ كأَنه من ساسَمٍ كأَنه المُصْمَتُ
( * قوله « كأنه المصمت » الذي في النهاية أي المصمت ) الذي لا يُخالِطُ لونَه لون غيرُه والبَهيمُ من النِّعاج السَّوداءُ التي لا بياض فيها والجمع من ذلك بُهْمٌ وبُهُمٌ فأما قوله في الحديث يُحْشَر الناسُ يوم القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلاً بُهْماً أَي ليس معهم شيء ويقال أَصِحَّاءَ قال أَبو عمرو البُهْمُ واحدها بَهيم وهو الذي لا يخالِط لَونَه لونٌ سِواه من سَوادٍ كان أَو غيره قال أَبو عبيد فمعناه عندي أَنه أَراد بقوله بُهْماً يقولُ ليس فيهم شيءٌ من الأَعراض والعاهات التي تكون في الدنيا من العَمى والعَوَر والعَرَج والجُذام والبَرَص وغير ذلك من صُنوف الأَمراض والبَلاءِ ولكنها أَجسادٌ مُبْهَمَة مُصَحَّحَة لِخُلود الأَبد وقال غيره لِخُلود الأَبَدِ في الجنة أَو النار ذكره ابن الأثير في النهاية قال محمد بن المكرم الذي ذكره الأَزهري وغيره أَجْسادٌ مُصَحَّحة لخُلود الأَبد وقول ابن الأَثير في الجنة أَو في النار فيه نَظَر وذلك أَن الخلود في الجنة إنما هو للنَّعيم المحْضِ فصحَّة أَجْْسادِهم من

الصفحة 377

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text