كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
فإِنه وإِن لم يكن منهما صوت فإِن الحال آذَنَتْ بأَن لو كان لهما جارحة نطق لقالتا سمعاً وطاعة قال ابن جني وقد حرَّر هذا الموضع وأَوضحه عنترة بقوله لو كان يَدْرِي ما المْحَاورة اشْتَكى أَو كان يَدْرِي ما جوابُ تَكَلُّمي( * وفي رواية أخرى ولكان لو علم الكلامَ مُكَلمي )
والجمع أَقْوال وأَقاوِيل جمع الجمع قال يقول قَوْلاً وقِيلاً وقَوْلةً ومَقالاً ومَقالةً وأَنشد ابن بري للحطيئة يخاطب عمر رضي الله عنه تحنّنْ علَيَّ هَداكَ المَلِيك فإِنَّ لكلِّ مَقام مَقالا وقيل القَوْل في الخير والشر والقال والقِيل في الشرِّ خاصة ورجل قائل من قوم قُوَّل وقُيَّل وقالةٍ حكى ثعلب إِنهم لَقالةٌ بالحق وكذلك قَؤول وقَوُول والجمع قُوُل وقُوْل الأَخيرة عن سيبويه وكذلك قَوّال وقَوّالةٌ من قوم قَوَّالين وقَوَلةٍ وتِقْوَلةٌ وتِقْوالةٌ وحكى سيبويه مِقْوَل وكذلك الأُنثى بغير هاء قال ولا يجمع بالواو والنون لأَن مؤَنثه لا تدخله الهاء ومِقْوال كمِقْول قال سيبويه هو على النسَب كل ذلك حسَن القَوْل لسِن وفي الصحاح كثير القَوْل الجوهري رجل قَؤُول وقوم قُوُل مثل صَبور وصُبُر وإِن شئت سكنت الواو قال ابن بري المعروف عند أَهل العربية قَؤُول وقُوْل بإِسكان الواو تقول عَوان وعُوْن الأَصل عُوُن ولا يحرك إِلا في الشعر كقول الشاعر تَمْنَحُه سُوُكَ الإِسْحِل
( * قوله « تمنحه إلخ » صدره كما في مادة سوك أغر الثنايا أحم اللثات تمنحه سوك الإِسحل )
قال وشاهد قوله رجل قَؤُول قول كعب بن سعد الغَنَوي وعَوراء قد قِيلَتْ فلم أَلْتَفِتْ لها وما الكَلِمُ العُورانُ لي بِقَبيل وأُعرِضُ عن مولاي لو شئت سَبَّني وما كلّ حين حلمه بأَصِيل وما أَنا للشيء الذي ليس نافِعِي ويَغْضَب منه صاحبي بِقَؤُول ولستُ بِلاقي المَرْء أَزْعُم أَنه خليلٌ وما قَلْبي له بخَلِيل وامرأَة قَوَّالة كثيرة القَوْل والاسم القالةُ والقالُ والقِيل ابن شميل يقال للرجل إِنه لَمِقْوَل إِذا كان بَيِّناً ظَرِيفَ اللسان والتِّقْولةُ الكثيرُ الكلام البليغ في حاجته وامرأَة ورجل تِقْوالةٌ مِنْطِيقٌ ويقال كثُر القالُ والقِيلُ الجوهري القُوَّل جمع قائل مثل راكِع ورُكَّع قال رؤبة فاليوم قد نَهْنَهَني تنَهْنُهِي أَوَّل حلم ليس بالمُسَفَّهِ وقُوَّل إِلاَّ دَهٍ فَلا دَهِ وهو ابنُ أَقوالٍ وابنُ قَوَّالٍ أَي جيدُ الكلام فصيح التهذيب العرب تقول للرجل إِذا كان ذا لسانٍ طَلِق إِنه لابنُ قَوْلٍ وابن أَقْوالٍ وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نهى عن قِيل وقال وإِضاعةِ المال قال أَبو عبيد في قوله قيل وقال نحوٌ وعربيَّة وذلك أَنه جعل القال مصدراً أَلا تراه يقول عن قِيلٍ وقالٍ كأَنه قال عن قيلٍ وقَوْلٍ ؟ يقال على هذا قلتُ قَوْلاً وقِيلاً وقالاً قال وسمعت الكسائي يقول في قراءة عبد الله ذلك عيسى بنُ مريم قالَ الحقِّ الذي فيه يَمْتَرُونَ فهذ من هذا كأَنه قال قالَ قَوْلَ الحق وقال الفراء القالُ في معنى القَوْل مثل العَيْب والعابِ قال والحق في هذا الموضع يراد به الله تعالى ذِكرُه كأَنه قال قَوْلَ اللهِ الجوهري وكذلك القالةُ يقال كثرتْ قالةُ الناس قال وأَصْل قُلْتُ قَوَلْتُ بالفتح ولا يجوز أَن يكون بالضم لأَنه يتعدّى الفراء في قوله صلى الله عليه وسلم ونهيِه عن قِيل وقال وكثرة السؤَال قال فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان ولو خُفِضتا على أَنهما أُخرجتا من نية الفعل إِلى نية الأَسماء كان صواباً كقولهم أَعْيَيْتني من شُبٍّ إِلى دُبٍّ قال ابن الأَثير معنى الحديث أَنه نهَى عن فُضُول ما يتحدَّث به المُتجالِسون من قولهم قِيلَ كذا وقال كذا قال وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين محكيَّيْن متضمِّنين للضمير والإِعراب على إِجرائهما مجرى الأَسماء خِلْوَيْن من الضمير وإِدخال حرف التعريف عليهما لذلك في قولهم القِيل والقال وقيل القالُ الابتداء والقِيلُ الجواب قال وهذا إِنما يصح إِذا كانت الرواية قِيل وقال على أَنهما فِعْلان فيكون النهي عن القَوْل بما لا يصح ولا تُعلم حقيقتُه وهو كحديثه الآخر بئس مَطِيَّةُ الرجل زعموا وأَما مَنْ حكَى ما يصح وتُعْرَف حقيقتُه وأَسنده إِلى ثِقةٍ صادق فلا وجه للنهي عنه ولا ذَمَّ وقال أَبو عبيد إِنه جعل القال مصدراً كأَنه قال نهى عن قيلٍ وقوْلٍ وهذا التأْويل على أَنهما اسمان وقيل أَراد النهي عن كثرة الكلام مُبتدئاً ومُجيباً وقيل أَراد به حكاية أَقوال الناس والبحث عما لا يجدي عليه خيراً ولا يَعْنيه أَمرُه ومنه الحديث أَلا أُنَبِّئُكم ما