كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
واليهودُ وتُسمَّى الغَوْغاءُ قَوْلِيَّةً( قوم ) القيامُ نقيض الجلوس قام يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمة وقامةً والقَوْمةُ المرة الواحدة قال ابن الأَعرابي قال عبد لرجل أَراد أن يشتريه لا تشترني فإني إذا جعت أَبغضت قَوْماً وإذا شبِعت أَحببت نَوْماً أي أَبغضت قياماً من موضعي قال قد صُمْتُ رَبِّي فَتَقَبَّلْ صامتي وقُمْتُ لَيْلي فتقَبَّل قامَتي أَدْعُوك يا ربِّ من النارِ التي أَعْدَدْتَ للكُفَّارِ في القِيامةِ وقال بعضهم إنما أَراد قَوْمَتي وصَوْمَتي فأَبدل من الواو أَلفاً وجاء بهذه الأبيات مؤسَّسة وغير مؤسسة وأَراد من خوف النار التي أَعددت وأَورد ابن بري هذا الرجز شاهداً على القَوْمة فقال قد قمت ليلي فتقبَّل قَوْمَتي وصمت يومي فتقبَّل صَوْمَتي ورجل قائم من رجال قُوَّمٍ وقُيَّمٍ وقِيَّمٍ وقُيَّامٍ وقِيَّامٍ وقَوْمٌ قيل هو اسم للجمع وقيل جمع التهذيب ونساء قُيَّمٌ وقائمات أَعرف والقامةُ جمع قائم عن كراع قال ابن بري رحمه الله قد ترتجل العرب لفظة قام بين يدي الجمل فيصير كاللغو ومعنى القِيام العَزْمُ كقول العماني الراجز للرشيد عندما همَّ بأَن يعهد إلى ابنه قاسم قُل للإمامِ المُقْتَدَى بأَمِّه ما قاسِمٌ دُونَ مَدَى ابنِ أُمِّه فَقَدْ رَضِيناهُ فَقُمْ فسَمِّه أي فاعْزِمْ ونُصَّ عليه وكقول النابغة الذبياني نُبِّئتُ حِصْناً وحَيّاً مِن بَني أَسَدٍ قامُوا فقالُوا حِمانا غيرُ مَقْروبِ أَي عَزَموا فقالوا وكقول حسان بن ثابت علاما قامَ يَشْتُمُني لَئِيمٌ كخِنْزِيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ
( * قوله « علاما » ثبتت ألف ما في الإستفهام مجرورة بعلى في الأصل وعليها فالجزء موفور وإن كان الأكثر حذفها حينئذ )
معناه علام يعزم على شتمي وكقول الآخر لَدَى بابِ هِنْدٍ إذْ تَجَرَّدَ قائما ومنه قوله تعالى وإنه لما قامَ عبد الله يدعوه أي لما عزم وقوله تعالى إذ قاموا فقالوا ربُّنا ربُّ السموات والأرض أي عزَموا فقالوا قال وقد يجيء القيام بمعنى المحافظة والإصلاح ومنه قوله تعالى الرجال قوّامون على النساء وقوله تعالى إلا ما دمت عليه قائماً أي ملازماً محافظاً ويجيء القيام بمعنى الوقوف والثبات يقال للماشي قف لي أي تحبَّس مكانَك حتى آتيك وكذلك قُم لي بمعنى قف لي وعليه فسروا قوله سبحانه وإذا أَظلم عليهم قاموا قال أهل اللغة والتفسير قاموا هنا بمعنى وقَفُوا وثبتوا في مكانهم غير متقدّمين ولا متأَخرين ومنه التَّوَقُّف في الأَمر وهو الوقُوف عنده من غير مُجاوَزة له ومنه الحديث المؤمن وَقَّافٌ متَأَنٍّ وعلى ذلك قول الأَعشى كانت وَصاةٌ وحاجاتٌ لها كَفَفُ لَوْ أَنَّ صْحْبَكَ إذْ نادَيْتَهم وقَفُوا أي ثبتوا ولم يتقدَّموا ومنه قول هُدبة يصف فلاة لا يُهتدى فيها يَظَلُّ بها الهادي يُقلِّبُ طَرْفَه يَعَضُّ على إبْهامِه وهو واقِفُ أَي ثابت بمكانه لا يتقدَّم ولا يتأَخر قال ومنه قول مزاحم أَتَعْرِفُ بالغَرَّيْنِ داراً تَأبَّدَتْ منَ الحَيِّ واستَنَّتْ عَليها العَواصِفُ وقَفْتُ بها لا قاضِياً لي لُبانةً ولا أَنا عنْها مُسْتَمِرٌّ فَصارِفُ قال فثبت بهذا ما تقدم في تفسير الآية قال ومنه قامت الدابة إذا وقفت عن السير وقام عندهم الحق أي ثبت ولم يبرح ومنه قولهم أقام بالمكان هو بمعنى الثبات ويقال قام الماء إذا ثبت متحيراً لا يجد مَنْفَذاً وإذا جَمد أيضاً قال وعليه فسر بيت أبي الطيب وكذا الكَريمُ إذا أَقام بِبَلدةٍ سالَ النُّضارُ بها وقام الماء أي ثبت متحيراً جامداً وقامَت السُّوق إذا نفَقت ونامت إذا كسدت وسُوق قائِمة نافِقة وسُوق نائِمة كاسِدة وقاوَمْتُه قِواماً قُمْت معه صحَّت الواو في قِوام لصحتها في قاوَم والقَوْمةُ ما بين الركعتين من القِيام قال أَبو الدُّقَيْش أُصلي الغَداة قَوْمَتَيْنِ والمغرب ثلاث قَوْمات وكذلك قال في الصلاة والمقام موضع القدمين قال هذا مَقامُ قَدَمَي رَباحِ غُدْوَةَ حتَّى دَلَكَتْ بَراحِ ويروى بِراحِ والمُقامُ والمُقامةُ الموضع الذي تُقيم فيه والمُقامة بالضم الإقامة والمَقامة بالفتح المجلس والجماعة من الناس قال وأما المَقامُ والمُقامُ فقد يكون كل واحد منهما بمعنى الإقامة وقد يكون بمعنى موضع القِيام لأَنك إذا جعلته من قام يَقُوم فمفتوح وإن جعلته من قام يُقِيمُ فَمضْموم فإن الفعل إذا جاوز الثلاثة فالموضع مضموم الميم لأَنه مُشَبَّه ببنات الأَربعة نحو دَحْرَجَ وهذا مُدَحْرَجُنا وقوله تعالى لا مقَامَ لكم أي لا موضع لكم وقُرئ لا مُقام لكم بالضم أي لا إقامة لكم وحَسُنت مُستقَرّاً ومُقاماً أَي موضعاً وقول لبيد