عَفَتِ الدِّيارُ مَحلُّها فَمُقامُها بِمنىً تأَبَّدَ غَوْلُها فَرِجامُها يعني الإقامة وقوله عزَّ وجل كم تركوا من جنات وعيون وزُروع ومَقام كَريم قيل المَقامُ الكريم هو المِنْبَر وقيل المنزلة الحسَنة وقامت المرأَة تَنُوح أَي جعَلت تنوح وقد يُعْنى به ضدّ القُعود لأَن أكثر نوائح العرب قِيامٌ قال لبيد قُوما تَجُوبانِ مَعَ الأَنْواح وقوله يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ أَفضَلُ من يومِ احْلِقِي وقُومي إنما أَراد الشدّة فكنى عنه باحْلِقي وقومي لأَن المرأَة إذا مات حَمِيمها أو زوجها أو قُتل حلَقَت رأْسها وقامَت تَنُوح عليه وقولهم ضَرَبه ضَرْبَ ابنةِ اقْعُدي وقُومي أي ضَرْبَ أمة سميت بذلك لقُعودها وقِيامه في خدمة مواليها وكأنَّ هذا جعل اسماً وإن كان فِعْلاً لكونه من عادتها كما قال إن الله ينهاكم عن قِيلٍ وقالٍ وأَقامَ بالمكان إقاماً وإقامةً ومُقاماً وقامةً الأخيرة عن كراع لَبِثَ قال ابن سيده وعندي أن قامة اسم كالطّاعةِ والطّاقَةِ التهذيب أَقَمْتُ إقامةً فإذا أَضَفْت حَذَفْت الهاء كقوله تعالى وإقام الصلاةِ وإيتاء الزكاةِ الجوهري وأَقامَ بالمكان إقامةً والهاء عوض عن عين الفعل لأَن أصلَه إقْواماً وأَقامَه من موضعه وأقامَ الشيء أَدامَه من قوله تعالى ويُقِيمون الصلاةَ وقوله تعالى وإنَّها لبِسَبيل مُقِيم أراد إن مدينة قوم لوط لبطريق بيِّن واضح هذا قول الزجاج والاسْتِقامةُ الاعْتدالُ يقال اسْتَقامَ له الأمر وقوله تعالى فاسْتَقِيمُوا إليه أي في التَّوَجُّه إليه دون الآلهةِ وقامَ الشيءُ واسْتقامَ اعْتدَل واستوى وقوله تعالى إن الذين قالوا ربُّنا الله ثم اسْتَقاموا معنى قوله اسْتَقامُوا عملوا بطاعته ولَزِموا سُنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقال الأَسود بن مالك ثم استقاموا لم يشركوا به شيئاً وقال قتادة استقاموا على طاعة الله قال كعب بن زهير فَهُمْ صَرفُوكم حينَ جُزْتُمْ عنِ الهُدَى بأَسْيافِهِِمْ حَتَّى اسْتَقَمْتُمْ على القِيَمْ قال القِيَمُ الاسْتِقامةُ وفي الحديث قل آمَنتُ بالله ثم اسْتَقِمْ فسر على وجهين قيل هو الاسْتقامة على الطاعة وقيل هو ترك الشِّرك أَبو زيد أَقمْتُ الشيء وقَوَّمْته فَقامَ بمعنى اسْتقام قال والاسْتِقامة اعتدال الشيء واسْتِواؤه واسْتَقامَ فلان بفلان أي مدَحه وأَثنى عليه وقامَ مِيزانُ النهار إذا انْتَصفَ وقام قائمٌ الظَّهِيرة قال الراجز وقامَ مِيزانُ النَّهارِ فاعْتَدَلْ والقَوامُ العَدْل قال تعالى وكان بين ذلك قَواماً وقوله تعالى إنّ هذا القرآن يَهْدِي للتي هي أَقْومُ قال الزجاج معناه للحالة التي هي أَقْوَمُ الحالاتِ وهي تَوْحِيدُ الله وشهادةُ أن لا إله إلا الله والإيمانُ برُسُله والعمل بطاعته وقَوَّمَه هو واستعمل أبو إسحق ذلك في الشِّعر فقال استقامَ الشِّعر اتَّزَنَ وقَوّمَََ دَرْأَه أَزال عِوَجَه عن اللحياني وكذلك أَقامَه قال أَقِيمُوا بَني النُّعْمانِ عَنَّا صُدُورَكُم وإلا تُقِيموا صاغِرِينَ الرُّؤوسا عدَّى أَقِيمُوا بعن لأَن فيه معنى نَحُّوا أَو أَزيلُوا وأَما قوله وإلاَّ تُقِيموا صاغرين الرُّؤوسا فقد يجوز أَن يُعْنى به عُني بأَقِيموا أي وإلا تُقيموا رؤوسكم عنا صاغرين فالرُّؤوسُ على هذا مفعول بتُقيموا وإن شئت جعلت أَقيموا هنا غير متعدّ بعن فلم يكن هنالك حرف ولاحذف والرُّؤوسا حينئذ منصوب على التشبيه بالمفعول أَبو الهيثم القامةُ جماعة الناس والقامةُ أيضاً قامةُ الرجل وقامةُ الإنسان وقَيْمَتُه وقَوْمَتُه وقُومِيَّتُه وقَوامُه شَطاطُه قال العجاج أَما تَرَيني اليَوْمَ ذا رَثِيَّهْ فَقَدْ أَرُوحُ غيرَ ذي رَذِيَّهْ صُلْبَ القَناةِ سَلْهَبَ القُومِيَّهْ وصَرَعَه من قَيْمَتِه وقَوْمَتِه وقامَته بمعنى واحد حكان اللحياني عن الكسائي ورجل قَوِيمٌ وقَوَّامٌ حَسَنُ القامة وجمعهما قِوامٌ وقَوام الرجل قامته وحُسْنُ طُوله والقُومِيَّةُ مثله وأنشد ابن بري رجز العجاج أَيامَ كنتَ حسَنَ القُومِيَّهْ صلبَ القناة سَلهبَ القَوْسِيَّهْ والقَوامُ حُسْنُ الطُّول يقال هو حسن القامةِ والقُومِيَّة والقِمّةِ الجوهري وقامةُ الإنسان قد تُجمَع على قاماتٍ وقِيَمٍ مِثْل تاراتٍ وتِيَر قال وهو مقصور قيام ولحقه التغيير لأَجل حرف العلة وفارق رَحَبة ورِحاباً حيث لم يقولوا رِحَبٌ كما قالوا قِيَمٌ وتِيَرٌ والقُومِيَّةُ القَوام أَو القامةُ الأَصمعي فلان حسن القامةِ والقِمّة والقُوميَّة بمعنى واحد وأَنشد فَتَمَّ مِنْ قَوامِها قُومِيّ ويقال فلان ذُو قُومِيَّةٍ على ماله وأَمْره وتقول هذا الأَمر لا قُومِيَّة له أي لا قِوامَ له والقُومُ القصدُ قال رؤبة واتَّخَذَ الشَّد لهنَّ قُوما وقاوَمَه في المُصارَعة وغيرها وتقاوموا في الحرب أي قام بعضهم لبعض وقِوامُ الأمر بالكسر نِظامُه وعِماده أَبو عبيدة هو قِوامُ أهل بيته وقِيامُ أهل بيته وهو الذي يُقيم شأْنهم من قوله