كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
شيء وقال قتادة القيوم القائم على خلقه بآجالهم وأَعمالهم وأَرزاقهم وقال الكلبي القَيُّومُ الذي لا بَدِيء له وقال أَبو عبيدة القيوم القائم على الأشياء الجوهري وقرأَ عمر الحيُّ القَيّام وهو لغة والحيّ القيوم أَي القائم بأَمر خلقه في إنشائهم ورزقهم وعلمه بمُسْتَقرِّهم ومستودعهم وفي حديث الدعاء ولكَ الحمد أَنت قَيّام السمواتِ والأَرض وفي رواية قَيِّم وفي أُخرى قَيُّوم وهي من أبنية المبالغة ومعناها القَيّام بأُمور الخلق وتدبير العالم في جميع أَحواله وأَصلها من الواو قَيْوامٌ وقَيْوَمٌ وقَيْوُومٌ بوزن فَيْعالٍ وفَيْعَلٍ وفَيْعُول والقَيُّومُ من أَسماء الله المعدودة وهو القائم بنفسه مطلقاً لا بغيره وهو مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يُتَصوَّر وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به والقِوامُ من العيش( * قوله « والقوام من العيش » ضبط القوام في الأصل بالكسر واقتصر عليه في المصباح ونصه والقوام بالكسر ما يقيم الإنسان من القوت وقال أيضاً في عماد الأمر وملاكه أنه بالفتح والكسر وقال صاحب القاموس القوام كسحاب ما يعايش به وبالكسر نظام الأمر وعماده ) ما يُقيمك وفي حديث المسألة أَو لذي فَقْرٍ مُدْقِع حتى يُصِيب قِواماً من عيش أَي ما يقوم بحاجته الضرورية وقِوامُ العيش عماده الذي يقوم به وقِوامُ الجِسم تمامه وقِوام كل شيء ما استقام به قال العجاج رأْسُ قِوامِ الدِّينِ وابنُ رَأْس وإِذا أَصاب البردُ شجراً أَو نبتاً فأَهلك بعضاً وبقي بعض قيل منها هامِد ومنها قائم الجوهري وقَوَّمت الشيء فهو قَويم أي مستقيم وقولهم ما أَقوَمه شاذ قال ابن بري يعني كان قياسه أَن يقال فيه ما أَشدَّ تَقْويمه لأَن تقويمه زائد على الثلاثة وإنما جاز ذلك لقولهم قَويم كما قالوا ما أَشدَّه وما أَفقَره وهو من اشتدّ وافتقر لقولهم شديد وفقير قال ويقال ما زِلت أُقاوِمُ فلاناً في هذا الأَمر أي أُنازِله وفي الحديث مَن جالَسه أَو قاوَمه في حاجة صابَره قال ابن الأَثير قاوَمَه فاعَله من القِيام أَي إذا قامَ معه ليقضي حاجتَه صبَر عليه إلى أن يقضِيها وفي الحديث تَسْويةُ الصفّ من إقامة الصلاة أي من تمامها وكمالها قال فأَمّا قوله قد قامت الصلاة فمعناه قامَ أَهلُها أَو حان قِيامهم وفي حديث عمر في العين القائمة ثُلُث الدية هي الباقية في موضعها صحيحة وإنما ذهب نظرُها وإبصارُها وفي حديث أَبي الدرداء رُبَّ قائمٍ مَشكورٌ له ونائمٍ مَغْفورٌ له أَي رُبَّ مُتَجَهِّد يَستغفر لأَخيه النائم فيُشكر له فِعله ويُغفر للنائم بدعائه وفلان أَقوَمُ كلاماً من فلان أَي أَعدَلُ كلاماً والقَوْمُ الجماعة من الرجال والنساء جميعاً وقيل هو للرجال خاصة دون النساء ويُقوِّي ذلك قوله تعالى لا يَسْخَر قَوم من قوم عسى أَن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أَن يَكُنَّ خيراً منهن أَي رجال من رجال ولا نساء من نِساء فلو كانت النساء من القوم لم يقل ولا نساء من نساء وكذلك قول زهير وما أَدرِي وسوفَ إخالُ أَدري أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِساء ؟ وقَوْمُ كل رجل شِيعته وعشيرته وروي عن أَبي العباس النَّفَرُ والقَوْم والرَّهط هؤُلاء معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء وفي الحديث إن نَسَّاني الشيطان شيئاً من هلاتي فليُسبِّح القومُ وليُصَفِّقِ النساء قال ابن الأَثير القوم في الأصل مصدر قام ثم غلب على الرجال دون النساء ولذلك قابلن به وسموا بذلك لأَنهم قوّامون على النساء بالأُمور التي ليس للنساء أَن يقمن بها الجوهري القوم الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه قال وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع لأَن قوم كل نبي رجال ونساء والقوم يذكر ويؤَنث لأَن أَسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت للآدميين تذكر وتؤنث مثل رهط ونفر وقوم قال تعالى وكذَّبَ به قومك فذكَّر وقال تعالى كذَّبتْ قومُ نوح فأَنَّث قال فإن صَغَّرْتَ لم تدخل فيها الهاء وقلت قُوَيْم ورُهَيْط ونُفَير وإنما يلحَقُ التأْنيثُ فعله ويدخل الهاء فيما يكون لغير الآدميين مثل الإبل والغنم لأَن التأنيث لازم له وأَما جمع التكسير مثل جمال ومساجد وإن ذكر وأُنث فإنما تريد الجمع إذا ذكرت وتريد الجماعة إذا أَنثت ابن سيده وقوله تعالى كذَّبت قوم نوح المرسلين إِنما أَنت على معنى كذبت جماعة قوم نوح وقال المرسلين وإن كانوا كذبوا نوحاً وحده لأَن من كذب رسولاً واحداً من رسل الله فقد كذب الجماعة وخالفها لأَن كل رسول يأْمر بتصديق جميع الرسل وجائز أَن يكون كذبت جماعة الرسل وحكى ثعلب أَن العرب تقول يا أَيها القوم كفُّوا عنا وكُفّ عنا على اللفظ وعلى المعنى وقال مرة المخاطب واحد والمعنى الجمع والجمع أَقْوام وأََقاوِم وأقايِم كلاهما على الحذف قال أَبو صخر الهذلي أَنشده يعقوب فإنْ يَعْذِرِ القَلبُ العَشِيَّةَ في الصِّبا فُؤادَكَ لا يَعْذِرْكَ فيه الأَقاوِمُ ويروى الأقايِمُ وعنى بالقلب العقل وأَنشد ابن بري لخُزَز بن لَوْذان