كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
أَي أُبدَلك مكان الضعف قُوَّة وحكى سيبويه هو يُقَوَّى أَي يُرْمَى بذلك وفرس مُقْوٍ قويٌّ ورجل مُقْوٍ ذو دابة قَوِيّة وأَقْوَى الرجلُ فهو مُقْوٍ إِذا كانت دابته قَوِيَّة يقال فلان قَوِيٌّ مُقْوٍ فالقَوِي في نفسه والمُقْوِي في دابته وفي الحديث أَنه قال في غزوة تبوك لا يَخْرُجَنَّ معنا الاَّ رجل مُقْوٍ أَي ذو دابة قَوِيَّة ومنه حديث الأَسود بن زيد في قوله عز وجل وإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرون قال مُقْوون مُؤْدونَ أَي أَصحاب دَوابّ قَوِيّة كامِلُو أَداةِ الحرب والقَوِيُّ من الحروف ما لم يكن حرف لين والقُوَى العقل وأَنشد ثعلب وصاحِبَيْنِ حازِمٍ قُواهُما نَبَّهْتُ والرُّقادُ قد عَلاهُما إِلى أَمْونَيْنِ فَعَدَّياهما القُوَّة الخَصْلة الواحدة من قُوَى الحَبل وقيل القُوَّة الطاقة الواحدة من طاقاتِ الحَبْل أَو الوَتَر والجمع كالجمع قُوًى وقِوًى وحبل قَوٍ ووتَرٌ قَوٍ كلاهما مختلف القُوَى وأَقْوَى الحبلَ والوَتر جعل بعض قُواه أَغلظ من بعض وفي حديث ابن الديلمي يُنْقَضُ الإِسلامُ عُرْوَةً عُروة كما يُنْقَضُ الحبلُ قُوَّة قُوَّة والمُقْوِي الذي يُقَوِّي وتره وذلك إِذا لم يُجد غارَته فتراكبت قُواه ويقال وتَر مُقْوًى أَبو عبيدة يقال أَقْوَيْتَ حبلَك وهو حبلٌ مُقْوًى وهو أَن تُرْخِي قُوَّة وتُغير قوَّة فلا يلبث الحبل أَن يَتَقَطَّع ويقال قُوَّةٌ وقُوَّىً مثل صُوَّة وصُوًى وهُوَّة وهُوًى ومنه الإِقواء في الشعر وفي الحديث يذهَب الدِّين سُنَّةً سُنة كما يذهب الحبل قُوَّة قُوَّة أَبو عمرو بن العلاء الإِقْواء أَن تختلف حركات الروي فبعضه مرفوع وبعضه منصوب أَو مجرور أَبو عبيدة الإِقواء في عيوب الشعر نقصان الحرف من الفاصلة يعني من عَرُوض البيت وهو مشتق من قوَّة الحبل كأَنه نقص قُوَّة من قُواه وهو مثل القطع في عروض الكامل وهو كقول الربيع بن زياد أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مالِك بن زُهَيْرٍ تَرْجُو النِّساءُ عَواقِبَ الأَطْهار ؟ فنقَص من عَروضه قُوَّة والعَروض وسط البيت وقال أَبو عمرو الشيباني الإِقْواء اختلاف إِعراب القَوافي وكان يروي بيت الأَعشى ما بالُها بالليل زالَ زَوالُها بالرفع ويقول هذا إِقْواء قال وهو عند الناس الإِكفاء وهو اختلاف إِعراب القَوافي وقد أَقْوى الشاعر إِقْواء ابن سيده أَقْوَى في الشعر خالفَ بين قَوافِيه قال هذا قول أَهل اللغة وقال الأَخفش الإِقْواء رفع بيت وجرّ آخر نحو قول الشاعر لا بَأْسَ بالقَوْمِ من طُولٍ ومن عِظَمٍ جِسْمُ البِغال وأَحْلامُ العَصافيرِ ثم قال كأَنهم قَصَبٌ جُوفٌ أَسافِلُه مُثَقَّبٌ نَفَخَتْ فيه الأَعاصيرُ قال وقد سمعت هذا من العرب كثيراً لا أُحصي وقَلَّت قصيدة ينشدونها إِلا وفيها إِقْواء ثم لا يستنكِرونه لأَنه لا يكسر الشعر وأَيضاً فإِن كل بيت منها كأَنه شعر على حِياله قال ابن جني أَما سَمْعُه الإِقواء عن العرب فبحيث لا يُرتاب به لكن ذلك في اجتماع الرفع مع الجرّ فأَما مخالطة النصب لواحد منهما فقليل وذلك لمفارقة الأَلف الياء والواو ومشابهة كل واحدة منهما جميعاً أُختها فمن ذلك قول الحرث بن حلزة فَمَلَكْنا بذلك الناسَ حتى مَلَكَ المُنْذِرُ بنُ ماءِ السَّماء مع قوله آذَنَتْنا بِبَيْنِها أَسْماءُ رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْه الثَّواءُ وقال آخر أَنشده أَبو عليّ رَأَيْتُكِ لا تُغْنِينَ عَنِّى نَقْرََةً إِذا اخْتَلَفَت فيَّ الهَراوَى الدَّمامِكْ ويروى الدَّمالِكُ فأَشْهَدُ لا آتِيكِ ما دامَ تَنْضُبٌ بأَرْضِكِ أَو صُلْبُ العَصا مِن رِجالِكِ ومعنى هذا أَن رجلاً واعدته امرأَة فعَثر عليها أَهلُها فضربوه بالعِصِيّ فقال هذين البيتين ومثل هذا كثير فأَما دخول النصب مع أَحدهما فقليل من ذلك ما أَنشده أَبو عليّ فَيَحْيَى كان أَحْسَنَ مِنْكَ وَجْهاً وأَحْسَنَ في المُعَصْفَرَةِ ارْتِداآ ثم قال وفي قَلْبي على يَحْيَى البَلاء قال ابن جني وقال أَعرابي لأَمدحنّ فلاناً ولأهجونه وليُعْطِيَنِّي فقال يا أَمْرَسَ الناسِ إِذا مَرَّسْتَه وأَضْرَسَ الناسِ إِذا ضَرَّسْتَه( * قوله « يا أمرس الناس إلخ » كذا بالأصل )
وأَفْقَسَ الناسِ إِذا فَقَّسْتَه كالهِنْدُوَانِيِّ إِذا شَمَّسْتَه وقال رجل من بني ربيعة لرجل وهبه شاة جَماداً أَلم تَرَني رَدَدْت على ابن بَكْرٍ مَنِيحَتَه فَعَجَّلت الأَداآ فقلتُ لِشاتِه لمَّا أَتَتْني رَماكِ اللهُ من شاةٍ بداءِ وقال العلاء بن المِنهال الغَنَوِيّ في شريك بن عبد الله النخعي لَيتَ أَبا شَرِيكٍ كان حَيّاً فَيُقْصِرَ حِينَ يُبْصِرُه شَرِيكُ ويَتْرُكَ مِنْ تَدَرُّئِه علينا إِذا قُلنا له هذا أَبْوكا وقال آخر لا تَنْكِحَنَّ عَجُوزاً أَو مُطَلَّقةً ولا يسُوقَنَّها في حَبْلِك القَدَرُ