كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

فتحت مكة قال رجل أَبْهوا الخيلَ فقد وضَعَتِ الحربُ أَوزارَها فقال صلى الله عليه وسلم لا تزالون تقاتلون عليها الكفار حتى يُقاتل بقيَّتُكم الدجالَ قوله أَبْهُوا الخيلَ أَي عَطِّلُوها من الغزو فلا يُغْزَى عليها وكل شيء عَطَّلْته فقد أَبْهَيْتَه وقيل أَي عَرُّوها ولا تَرْكَبُوها فما بَقِيتم تحتاجون إلى الغزو من أَبْهَى البيتَ إذا تركه غير مسكون وقيل إنما أَراد وَسِّعُوا لها في العَلَف وأَريحوها لا عَطّلُوها من الغزو قال والأَول الوجه لأَن تمام الحديث فقال لا تزالون تقاتلون الكفار حتى يقاتل بقيتكم الدجال وأَبْهَيْتُ الإناءَ فَرَّغْته وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم الخيلُ في نواصيها الخيرُ أَي لا تُعَطَّلُ قال وإنما قال أَبْهُوا الخيلَ رجلٌ من أَصحابه والبَهاء المَنْظَر الحَسَنُ الرائع المالئ للعين والبَهِيُّ الشيء ذو البَهاء مما يملأُ العينَ رَوْعُه وحُسْنه والبَهاءُ الحُسْن وقد بَهِيَ الرجلُ بالكسر يَبْهَى ويَبْهُو بَهاءً وبهاءةً فهو باهٍ وبَهُوَ بالضم بهاءً فهو بَهِيٌّ والأُنثى بَهِيَّة من نسوة بهيَّات وبَهايا وبَهيَ بَهاءً كَبَهُوَ فهو بَهٍ كعَمٍ من قوم أَبْهِياءَ مثل عَمٍ من قوم أَعْمِياء ومَرَةٌ بَهِيَّة كعَمِيَّة وقالوا امرأَة بُهْيَا فجاؤوا بها على غير بناء المذكر ولا يجوز أَن يكون تأْنيثَ قولنا هذا الأَبْهَى لأَنه لو كان كذلك لقيل في الأُنثى البُهْيا فلزمتها الأَلف واللام لأَن اللام عقيب من في قولك أَفْعَلُ من كذا غير أَنه قد جاء هذا نادراً وله أَخوات حكاها ابن الأَعرابي عن حُنَيفِ الحَناتِم قال وكان من آبَلِ الناسِ أَي أَعْلَمِهم برِعْيةِ الإبل وبأَحوالها الرَّمْكاءُ بُهْيَا والحَمْراء صُبْرَى والخَوَّارةُ غُزْرَى والصهْباءُ سُرْعَى وفي الإبل أُخْرَى إن كانت عند غيري لم أَشترها وإن كانت عندي لم أَبعها حَمْراءُ بنتُ دَهماءَ وقَلَّما تجدها أَي لا أَبيعها من نَفاسَتها عندي وإن كانت عند غيري لم أَشترها لأَنه لا يبيعها إلا بغَلاءٍ فقال بُهْيَا وصُبْرَى وغُزْرَى وسُرْعَى بغير أَلف ولام وهو نادر وقال أَبو الحسن الأَخفش في كتاب المسائل إن حذف الأَلف واللام من كل ذلك جائز في الشعر وليست الياء في بُهْيَا وضعاً إنما هي الياء التي في الأَبْهَى وتلك الياء واو في وضعها وإنما قلبتها إلى الياء لمجاوزتها الثلاثة أَلا ترى أَنك إذا ثنيت الأَبْهَى قلت الأَبْهَيانِ ؟ فلولا المجاوزة لصحت الواو ولم تقلب إلى الياء على ما قد أَحكمته صناعة الإعراب الأَزهري قوله بُهْيَا أَراد البَهِيَّة الرائعة وهي تأَنيث الأَبْهَى والرُّمْكَةُ في الإبل أَن تشتد كُمْتَتُها حتى يدخلها سوادٌ بَعير أَرْمَكُ والعرب تقول إنّ هذا لَبُهْيَايَ أَي مما أتَباهَى به حكى ذلك ابن السكيت عن أَبي عمرو وباهاني فَبَهَوْتُه أَي صرت أَبْهَى منه عن اللحياني وبَهِيَ به يَبْهَى بَهْياً أَنِسَ وقد ذكر في الهمز وباهاني فَبَهَيْتُه أَيضاً أَي صِرْتُ أَبْهَى منه عن اللحياني أيضاً أَبو سعيد ابتَهَأْتُ بالشيء إذا أَنِسْتَ به وأَحببت قُرْبَه قال الأَعشى وفي الحَيِّ مَن يَهْوَى هَوانا ويَبْتَهِي وآخرُ قد أَبْدَى الكآبَة مُغْضَبا والمُباهاةُ المُفاخرة وتَباهَوا أَي تفاخروا أَبو عمرو باهاه إذا فاخره وهاباه إذا صايحه
( * قوله « صايحه » كذا في التهذيب وفي بعض الأصول صالحه ) وفي حديث عرفة يُباهِي بهم الملائكةَ ومنه الحديث من أَشراط الساعة أَن يَتباهَى الناسُ في المساجد وبُهَيَّةُ امرأَةٌ الأَخْلَقُ أَن تكون تصغير بَهِيَّة كما قالوا في المرأَة حُسَيْنَةُ فسموها بتصغير الحَسَنة أَنشد ابن الأَعرابي قالتْ بُهَيَّةُ لا تُجاورُ أَهْلَنا أَهْل الشَّوِيِّ وغابَ أَهلُ الجامِلِ أَبُهِيَّ إنَّ العَنْزَ تَمْنَعُ رَبَّها مِنْ أَن يُبَيِّتَ جارَه بالحابِلِ
( * قوله « بالحابل » بالباء الموحدة كما في الأصل والمحكم والذي في معجم ياقوت الحائل بالهمز اسم لعدة مواضع )
الحابل أَرض عن ثعلب وأَما البهاء الناقة التي تستأْنس بالحالب فمن باب الهمز وفي حديث أُم معبد وصِفَتِها للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه حلب عَنزاً لها حائلاً في قَدَح فدَرّت حتى ملأَت القَدَح وعَلاه البَهاءُ وفي رواية فحَلب فيه ثَجّاً حتى علاه البهاءُ أَرادَت بهاء اللبن وهو وَبيصُ رَغْوته قال وبهاءُ اللبن ممدود غير مهموز لأنه من البَهْي والله أَعلم
( بوأ ) باءَ إِلى الشيء يَبُوءُ بَوْءاً رَجَعَ وبُؤْت إِليه وأَبَأْتُه عن ثعلب وبُؤْته عن الكسائي كأَبَأْتُه وهي قليلة والباءة مثل الباعةِ والباء النِّكاح وسُمي النكاحُ باءةً وباءً من المَباءة لأَن الرجل يَتَبَوَّأُ من أَهله أَي يَسْتَمْكِنُ من أَهله كما يَتَبَوَّأُ من دارِه قال الراجز يصف الحِمار والأُتُنَ يُعْرِسُ أَبْكاراً بها وعُنَّسا أَكرَمُ عِرْسٍ باءةً إِذ أعْرَسا وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم مَن استطاع منكم الباءة فَليْتزوَّجْ ومَن لم يَسْتَطِعْ فعليهِ بالصَّومِ فإِنَّه له وجاء أَراد بالباءة النكاحَ والتَّزْويج ويقال فلان حَريصٌ على الباءة أَي على النكاح ويقال الجِماعُ نَفْسُه باءةٌ والأصلُ في الباءةِ المَنْزِل ثم قيل لِعَقْدِ التزويج باءةٌ لأَنَّ مَن تزوَّج امرأَةً بَوَّأَها منزلاً والهاء في الباءة زائدة والناسُ يقولون الباه قال ابن الأَعرابي الباءُ والباءةُ والباهُ كُلها مقولات ابن الأَنباري الباءُ النِّكاح يقال فُلانٌ حريصٌ على الباء والباءة والباهِ بالهاء والقصر أَي على النكاح والباءةُ الواحِدةُ والباء الجمع

الصفحة 380

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text