كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
وتُجمع الباءة على الباءَاتِ قال الشاعر يا أَيُّها الرّاكِبُ ذُو الثّباتِ إِنْ كُنتَ تَبْغِي صاحِبَ الباءَاتِ فاعْمِدْ إِلى هاتِيكُمُ الأَبْياتِ وفي الحديث عليكم بالباءة يعني النّكاحَ والتَّزْويج ومنه الحديث الآخر إِن امرأَة مات عنها زوجُها فمرّ بها رجل وقد تَزَيَّنَت للباءة وبَوَّأَ الرجلُ نَكَحَ قال جريرتُبَوّئُها بِمَحْنِيةٍ وحِيناً ... تُبادِرُ حَدَّ دِرَّتِها السِّقابا
وللبئرِ مَباءَتان إِحداهما مَرْجِع الماء إِلى جَمِّها والأُخْرى
مَوْضِعُ وقُوفِ سائِق السّانِية وقول صخر الغي يمدَح سيفاً له
وصارِمٍ أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُهُ ... أَبْيضَ مَهْوٍ في مَتْنِه رُبَدُ
فَلَوْتُ عنه سُيوفَ أَرْيحَ ... حَتَّى باءَ كَفّي ولم أَكَدْ أَجِدُ
الخَشِيبةُ الطَّبْعُ الأَوَّلُ قبل أَن يُصْقَلَ ويُهَيَّأً وفَلَوْتُ انْتَقَيْتُ أَرْيَحُ مِن اليَمَنِ باءَ كَفِّي أَي صارَ كَفِّي له مَباءة أَي مَرْجِعاً وباءَ بذَنْبِه وبإِثْمِه يَبُوءُ بَوْءاً وبَواءً احتمَله وصار المُذْنِبُ مأْوَى الذَّنب وقيل اعْتَرفَ به وقوله تعالى إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بإِثْمِي وإِثْمِك قال ثعلب معناه إِن عَزَمْتَ على [ ص 37 ] قَتْلِي كان الإِثْمُ بك لا بي قال الأَخفش وباؤُوا بغَضَبٍ من اللّه رَجَعُوا به أَي صارَ عليهم وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى فباؤُوا بغَضَبٍ على غَضَب قال باؤُوا في اللغة احتملوا يقال قد بُؤْتُ بهذا الذَّنْب أَي احْتَمَلْتُه وقيل باؤُوا بغَضَب أَي بإِثْم اسْتَحَقُّوا به النارَ على إِثْمٍ اسْتَحَقُّوا به النارَ أَيضاً قال الأَصمعي باءَ بإِثْمِه فهو يَبُوءُ به بَوْءاً إِذا أَقَرّ به وفي الحديث أَبُوءُ بِنعْمَتِك عليَّ وأَبُوءُ بذنبي أَي أَلتزِمُ وأَرْجِع وأُقِرُّ وأَصل البَواءِ اللزومُ وفي الحديث فقد باءَ به أَحدُهما أَي التزَمَه ورجَع به وفي حديث وائلِ بن حُجْر انْ عَفَوتَ عنه يَبُوء بإِثْمِه وإِثْم صاحِبِه أَي كانَ عليه عُقُوبةُ ذَنْبِه وعُقوبةُ قَتْلِ صاحِبِه فأَضافَ الإِثْمَ إِلى صاحبه لأَن قَتلَه سَبَب لإِثْمه وفي رواية إِنْ قَتَلَه كان مِثْلَه أَي في حُكم البَواءِ وصارا مُتَساوِيَيْن لا فَضْلَ للمُقْتَصِّ إِذا اسْتوْفَى حَقَّه على المُقْتَصِّ منه وفي حديث آخر بُؤْ للأَمِيرِ بذَنْبِك أَي اعْتَرِفْ به وباءَ بدَمِ فلان وبحَقِّه أَقَرَّ وذا يكون أَبداً بما عليهِ لا لَه قال لبيد
أَنْكَرْت باطِلَها وبُؤْت بحَقِّها ... عِنْدِي ولم تَفْخَرْ عَلَيَّ كِرامُها
وأَبَأْتُه قَرَّرْتُه وباءَ دَمُه بِدَمِه بَوْءاً وبَواءً عَدَلَه وباءَ فُلانٌ بِفُلانٍ بَواءً ممدود وأَباءَه وباوَأَه إِذا قُتِل به وصار دَمُه بِدَمِه قال عبدُاللّه بنُ الزُّبير
قَضَى اللّهُ أَنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ بَيْنَنا ... ولمَ نكُ نَرْضَى أَنْ نُباوِئَكُمْ قَبْلُ
والبَواء السَّواء وفُلانٌ بَواءُ فُلانٍ أَي كُفْؤُهُ ان قُتِلَ به وكذلك الاثنانِ والجَمِيعُ وباءه قَتَلَه به ( 1 )
( 1 قوله « وباءه قتله به » كذا في النسخ التي بأيدينا ولعله وأباءه بفلان قتله به )
أَبو بكر البواء التَّكافُؤ يقال ما فُلانٌ ببَواءٍ لفُلانٍ أَي ما هو بكُفْءٍ له وقال أَبو عبيدة يقال القوم بُواءٌ أَي سَواءٌ ويقال القومُ على بَواءٍ وقُسِمَ المال بينهم على بَواءٍ أَي على سواءٍ وأَبَأْتُ فُلاناً بفُلانٍ قَتَلْتُه به ويقال هم بَواءٌ في هذا الأَمر أَي أَكْفاءٌ نُظَراء ويقال دمُ فلان بَواءٌ لدَم فُلان إِذا كان كُفْأً له قالت لَيْلى الأَخْيلية في مَقْتَلِ تَوْبةَ بن الحُمَيِّر
فانْ تَكُنِ القَتْلى بَواءً فإِنَّكُمْ ... فَتىً مَّا قَتَلْتُم آلَ عَوْفِ بنِ عامِرِ
وأَبَأْتُ القاتِلَ بالقَتِيل واسْتَبَأْتُه أَيضاً إِذا قَتَلْته به واسْتَبَأْتُ الحَكَمَ واسْتَبَأْتُ به كلاهما اسْتَقَدْته وتَباوَأَ القَتِيلانِ تَعادَلا وفي الحديث أَنه كان بَيْنَ حَيَّيْنِ من العَربِ قتالٌ وكان لأَحَدِ الحَيَّينِ طَوْلٌ على الآخَر فقالوا لا نَرْضَى حتى يُقْتَل بالعَبْدِ مِنَّا الحُرُّ منهم وبالمرأَةِ الرجلُ فأَمَرهم النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم أَن يَتَباءَوْا قال أَبو عبيدة هكذا روي لنا بوزن يَتَباعَوْا قال والصواب عندنا أَن يَتَباوَأُوا بوزن يَتباوَعُوا على مثال يَتَقاوَلوا من البَواءِ وهي المُساواةُ يقال باوَأْتُ بين القَتْلى أَي ساوَيْتُ قال ابن بَرِّي يجوز أَن يكون يتَباءَوْا على القلب كما قالوا جاءَاني والقياس جايَأَني في المُفاعَلة من جاءَني وجِئْتُه قال ابن الاثير وقيل يَتَباءَوْا صحيحٌ يقال باءَ به إِذا كان كُفْأً له وهم بَواءٌ أَي أَكْفاءٌ [ ص 38 ] معناه ذَوُوبَواء وفي الحديث أَنه قال الجِراحاتُ بَواءٌ يعني أَنها مُتَساويةٌ في القِصاص وأَنه لا يُقْتَصُّ للمَجْرُوحِ الاَّ مِنْ جارِحِه الجاني ولا يُؤْخَذُ إِلا مِثْلُ جِراحَتِه سَواء وما يُساوِيها في الجُرْحِ وذلك البَواءُ وفي حديث الصَّادِقِ قيل له ما بالُ العَقْرَبِ مُغْتاظةً على بني آدمَ ؟ فقال تُريدُ البَواءَ أَي تُؤْذِي كما تُؤْذَى وفي حديث علي رضِي اللّه عنه فيكون الثّوابُ جزاءً والعِقابُ بَواءً وباءَ فلان بفلان إِذا كان كُفْأً له يُقْتَلُ به ومنه قول المُهَلْهِلِ لابن الحرث بن عَبَّادٍ حين قَتَله بُؤْ بِشِسْعِ نَعْلَيْ كُلَيْبٍ معناه كُنْ كُفْأً لِشسْعِ نَعْلَيْه وباء الرجلُ بصاحبه إِذا قُتِلَ به يقالُ باءتْ عَرارِ بكَحْلٍ وهما بَقَرَتانِ قُتِلَتْ إِحداهما بالأُخرى ويقال بُؤْ به أَي كُنْ ممن يُقْتَل به وأَنشد الأَحمر لرجل قَتَلَ قاتِلَ أَخِيه فقال
فقلتُ له بُؤْ بامرِئٍ لَسْتَ مثْلَه ... وإِن كُنتَ قُنْعاناً لِمَنْ يَطْلُبُ الدَّما
يقول أَنتَ وإِن كنتَ في حَسَبِكَ مَقْنَعاً لكل مَنْ طَلَبَكَ بثَأْر فلَسْتَ مِثلَ أَخي