كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
وإِذا أَقَصَّ السلطانُ رجلاً برجل قِيل أَباءَ فلاناً بفلان قال طُفَيْل الغَنَوِيُّأَباءَ بقَتْلانا مِن القومِ ضِعْفَهم ... وما لا يُعَدُّ مِن أَسِيرٍ مُكَلَّبِ
قال أَبو عبيد فان قتله السلطانُ بقَود قيل قد أَقادَ السلطانُ فلاناً وأَقَصَّه وأَباءَه وأَصْبَرَه وقد أَبأْتُه أُبيئُه إِباءة قال ابن السكِّيت في قول زُهَيْر بن أَبي سُلْمَى
فَلَم أَرَ مَعْشَراً أَسَرُوا هَديًّا ... ولم أَرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَباءُ
قال الهَديُّ ذو الحُرْمَة وقوله يُسْتَباءُ أَي يُتَبَوّأُ تُتَّخَذ امرأَتُهُ أَهلاً وقال أَبو عمرو الشيباني يُسْتبَاء من البَواء وهو القَوَد وذلك أَنه أَتاهم يريد أَن يَسْتَجِيرَ بهم فأَخَذُوه فقتلوه برجل منهم وقول التَّغْلَبي
أَلا تَنْتَهِي عَنَّا مُلوكٌ وتتَّقي ... مَحارِمَنا لا يُبْأَءُ الدَّمُ بالدَّمِ
أَرادَ حِذارَ أَن يُباء الدَّم بالدَّم ويروى لا يَبْؤُءُ الدَّمُ بالدَّمِ أَي حِذارَ أَنْ تَبُوءَ دِماؤُهم بدِماءِ مَنْ قتَلوه وبَوَّأَ الرُّمحَ نحوه قابَله به وسَدَّدَه نحْوَه وفي الحديث أَنَّ رجلاً بَوَّأَ رَجلاً برُمحِه أَي سَدَّده قِبَلَه وهَيَّأَه وبَوَّأَهُم مَنْزِلاً نَزَلَ بهم إِلى سَنَدِ جَبَل وأَبَأْتُ بالمَكان أَقَمْتُ به وبَوَّأْتُكَ بَيتاً اتَّخَذْتُ لك بيتاً وقوله عز وجل أَنْ تَبَوَّآ لقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيوتاً أَي اتَّخِذا أَبو زيد أَبَأْتُ القومَ مَنْزلاً وبَوَّأْتُهم مَنْزِلاً تَبْوِيئاً وذلك إِذا نزلْتَ بهم إِلى سَنَدِ جبل أَو قِبَلِ نَهر والتبوُّؤُ أَن يُعْلِمَ الرجلُ الرجلَ على المَكان إِذا أَعجبه لينزله وقيل تَبَوَّأَه أَصْلَحه وهَيَّأَه وقيل تَبوَّأَ فلان مَنْزِلاً إِذا نظَر إِلى أَسْهَلِ ما يُرى وأَشَدِّه اسْتِواءً وأَمْكَنِه لِمَبيتِهِ فاتَّخذَه وتَبوَّأَ نزل وأَقام والمَعْنَيانِ قَريبان والمباءة مَعْطِنُ القَوْمِ للابِل حيث تُناخُ في المَوارِد وفي الحديث قال له رجل أُصَلِّي في مَباءة الغَنَم ؟ قال نَعَمْ أَي مَنْزِلها الذي تَأْوِي إليه وهو المُتَبَوّأُ أَيضاً وفي الحديث أَنه قال في المدينة ههُنا المُتَبَوَّأُ وأَباءَه مَنْزِلاً وبَوَّأَه إِيَّاهُ وبَوَّأَه له وبَوَّأَهُ فيه بمعنى هَيَّأَه له وأَنْزَلَه ومَكَّنَ له فيه قال [ ص 39 ]
وبُوِّئَتْ في صَمِيمِ مَعْشَرِها ... وتَمَّ في قَوْمِها مُبَوَّؤُها
أَي نَزَلَت من الكَرم في صَمِيمِ النَّسب والاسم البِيئةُ واسْتَباءه أَي اتَّخَذَهُ مَباءة وتَبَوَّأْتُ منزلاً أَي نَزَلْتُه وقوله تعالى والذِين تَبَوَّأُوا الدارَ والإِيمانَ جَعلَ الإِيمانَ مَحَلاًّ لهم على المَثَل وقد يكون
أَرادَ وتَبَوَّأُوا مكانَ الإِيمانِ وبَلَدَ الإِيمانِ فحَذَف
وتَبَوَّأَ المكانَ حَلَّه وإِنه لَحَسَنُ البِيئةِ أَي هيئة التَّبَوُّءِ والبيئةُ والباءة والمباءة المنزل وقيل مَنْزِل القوم حيث يَتَبَوَّأُونَ من قِبَلِ وادٍ أَو سَنَدِ جَبَلٍ وفي الصحاح المَباءة مَنْزِلُ القوم في كل موضع ويقال كلُّ مَنْزِل يَنْزِله القومُ قال طَرَفة طَيِّبو الباءة سَهْلٌ ولَهُمْ ... سُبُلٌ إِن شئتَ في وَحْش وَعِر ( 1 )
( 1 قوله « طيبو الباءة » كذا في النسخ وشرح القاموس بصيغة جمع المذكر السالم والذي في مجموعة أَشعار يظن بها الصحة طيب بالأفراد وقبله
ولي الأصل الذي في مثله ... يصلح الآبر زرع المؤتبر )
وتَبَوَّأَ فلان مَنْزِلاً أَي اتخذه وبَوَّأْتُهُ مَنْزِلاً
وأَبَأْتُ القَومَ منزلاً وقال الفرَّاء في قوله عز وجل والذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحاتِ لَنُبَوِّئنَّهُمْ مِن الجَنَّة غُرَفاً يقال بَوَّأْتُه منزلاً وأَثْوَيْتُه مَنْزِلاً ثُواءً أَنْزَلْتُه وبَوَّأْتُه منزلاً أَي جعلته ذا منزل وفي الحديث مَن كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه من النار وتكرّرت هذه اللفظة في الحديث ومعناها لِيَنْزِلْ مَنْزِله مِن النار يقال بَوَّأَه اللّهُ منزلاً أَي أَسكَنه إِياه ويسمى كِناسُ الثَّوْرِ الوَحْشِيِّ مَبَاءة ومَباءة الإِبل مَعْطِنها وأَبَأْتُ الإِبل مَباءة أَنَخْتُ بعضَها إِلى بعض قال الشاعر
حَلِيفان بَيْنَهما مِيرةٌ ... يُبِيئانِ في عَطَنٍ ضَيِّقِ
وأَبَأْتُ الإِبلَ رَدَدْتُها إِلى المَباءة والمَباءة بيتها في الجبل وفي التهذيب وهو المُراحُ الذي تَبِيتُ فيه والمَباءة مِن الرَّحِمِ حيث تَبَوَّأَ الولَدُ قال الأَعلم
ولَعَمْرُ مَحْبَلِكِ الهَجِينِ على ... رَحبِ المَباءة مُنْتِنِ الجِرْمِ
وباءَتْ بِبيئةِ سُوءٍ على مِثالِ بِيعةٍ أَي بحالِ سُوءٍ وانه لحَسَنُ البِيئةِ وعَمَّ بعضُهم به جميعَ الحال وأَباءَ عليه مالَه أَراحَه تقول أَبَأْتُ على فلان ماله إِذا ارَحْتَ عليه إِبلَه وغَنَمَه وأَباءَ منه وتقول العرب كَلَّمناهم فأَجابونا عن بَواءٍ واحدٍ أَي جوابٍ واحد وفي أَرض كذا فَلاةٌ تُبيء في فلاةٍ أَي تَذْهبُ الفرَّاء باءَ بوزن باعَ إِذا تكبَّر كأَنه مقلوب مَن بَأَى كما قالوا أَرى ورأَى ( 2 )
( 2 مقتضاه أَنّ أرى مقلوب من رأى كما ان باء مقلوب من بأى ولا تنظير بين الجانبين كما لا يخفى فضلاًعن ان أرى ليس من المقلوب وان اوهم لفظُه ذلك والصواب « كما قالوا راءَ من رأى » ( ابراهيم اليازجي ) )
وسنذكره في بابه وفي حاشية بعض نسخ الصحاح وأَبَأْتُ أَدِيمَها جَعَلْتُه في الدباغ
( بوب ) البَوْباةُ الفَلاةُ عن ابن جني وهي المَوْماةُ وقال أَبو
حنيفة البَوْباةُ عَقَبةٌ كَؤُودٌ على طريقِ مَنْ أَنْجَدَ من حاجِّ اليَمَن والبابُ معروف والفِعْلُ منه التَّبْوِيبُ والجمعُ أَبْوابٌ وبِيبانٌ فأَما قولُ القُلاخِ بن حُبابةَ وقيل لابن مُقْبِل
هَتَّاكِ أَخْبِيةٍ وَلاَّجِ أَبْوِبةٍ ... يَخْلِطُ بالبِرِّ منه الجِدَّ واللِّينا ( 1 )
( 1 قوله « هتاك إلخ » ضبط بالجر في نسخة من المحكم وبالرفع في التكملة وقال فيها والقافية مضمومة والرواية ملء الثواية فيه الجدّ واللين )
فإِنما قال أَبْوِبةٍ للازدواج لمكان أَخْبِيةٍ قال ولو أَفرده لم يجز
وزعم ابن الأَعرابي واللحياني أَنَّ أَبْوِبةً جمع باب من غير أَن يكون إِتباعاً