كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

بَجَّ المَزادِ مُكْرَباً تَوْكِيرَا وأَكْرَبَ الإِناءَ قارَبَ مَلأَه وهذه إِبلٌ مائةٌ أَو كَرْبُها أَي نحوُها وقُرابَتُها وقَيْدٌ مَكْرُوبٌ إِذا ضُيِّقَ وكَرَبْتُ القَيْدَ إِذا ضَيَّقْتَه على المُقَيَّدِ قال عبداللّه بن عَنَمَة الضَّبِّيُّ
ازْجُرْ حِمارَك لا يَرْتَعْ برَوْضَتِنا ... إِذاً يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
ضَرَبَ الحمارَ ورَتْعَه في رَوْضتِهم مثلاً أَي لا تَعَرَّضَنّ لشَتْمِنا فإِنا قادرون على تقييد هذا العَيْرِ ومَنْعه من التصرف وهذا البيت في شعره
أُرْدُدْ حِمارَك لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَه ... إِذاً يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكْرُوبُ
والسَّويَّةُ كِساءٌ يُحْشَى بثُمام ونحوه كالبَرْذَعَة يُطْرَحُ على ظهر الحمار وغيره وجزم يَنْزِعْ على جواب الأَمر كأَنه قال إِنْ تَرْدُدْهُ لا يَنْزِعْ سَوِيَّتَه التي على ظهره وقوله إِذاً يُرَدُّ جوابٌ على تقدير أَنه قال لا أَرُدُّ حِمارِي فقال مجيباً له إِذاً يُرَدُّ وكَرَبَ وظِيفَيِ الحِمار أَو الجمل دانى بينهما بحبل أَو قَيْدٍ وكارَبَ الشيءَ قارَبه وأَكْرَبَ الرجلُ أَسْرَعَ وخُذْ رِجْلَيْكَ بأَكْرابٍ إِذا أُمِرَ بالسُّرْعة أَي اعْجَلْ وأَسْرِعْ قال الليث ومن العرب من يقول أَكْرَبَ الرجلُ إِذا أَخذ رِجْلَيْه بأَكْرابٍ وقَلَّما يقال وأَكْرَبَ الفرسُ وغيرُه مما يَعْدُو أَسْرَعَ هذه عن اللحياني أَبو زيد أَكْرَبَ الرجلُ إِكْراباً إِذا أَحْضَرَ وعَدا وكَرَبْتُ الناقةَ أَوقَرْتُها الأَصمعي أُصولُ السَّعَفِ الغِلاظُ هي الكَرانِيفُ واحدتُها كِرْنافةٌ والعَريضَة التي تَيْبَسُ فتصيرُ مِثلَ الكَتِفِ هي الكَرَبة ابن الأَعرابي سُمِّيَ كَرَبُ النخل كَرَباً لأَنه اسْتُغْنِيَ عنه وكَرَبَ أَن يُقْطَعَ ودَنا من ذلك وكَرَبُ النخلِ أُصُولُ السَّعَفِ وفي المحكم الكَرَبُ أُصُولُ السَّعَفِ الغِلاظُ العِراضُ التي تَيْبَسُ فتصيرُ مثلَ الكَتِفِ واحدتُها كَرَبةٌ وفي صفة نَخْلِ الجنة كَرَبُها ذَهَبٌ هو بالتحريك أَصلُ السَّعَفِ وقيل ما يَبْقَى من أُصوله في النخلة بعد القطع كالمَراقي قال الجوهري هنا وفي المثل متى كان حُكمُ اللّه في كَرَبِ النخلِ ؟ قال ابن بري ليس هذا الشاهد الذي ذكره الجوهري مثلاً وإِنما هو عَجُزُ بَيْتٍ لجرير وهو بكماله
أَقولُ ولم أَمْلِكْ سَوابقَ عَبْرةٍ ... متى كان حُكْمُ اللّهِ في كَرَبِ النخلِ ؟
قال ذلك لَمَّا بَلَغه أَنَّ الصَّلَتانَ العَبْدِيَّ فَضَّلَ الفرزدقَ عليه في النَّسِيب وفَضَّلَ جريراً على الفرزدق في جَوْدَةِ الشِّعْر في قوله
أَيا شاعِراً لا شاعِرَ اليومَ مِثْلُه ... جَريرٌ ولكن في كُلَيْبٍ تَواضُعُ
فلم يَرْضَ جريرٌ قولَ الصَّلَتان ونُصْرَتَه الفرزدقَ قلت هذه مشاحَّةٌ من ابن بري للجوهري في قوله ليس هذا الشاهدُ مثلاً وإِنما هو عجز بيت لجرير والأَمثال قد وَرَدَتْ شِعْراً وغيرَ شِعْرٍ وما يكون شعراً لا يمتنع أَن يكون مَثَلاً والكَرَابة والكُرابَة التَّمْر الذي يُلْتَقَطُ من [ ص 714 ] أُصول الكَرَب بَعْدَ الجَدَادِ والضمُّ أَعْلى وقد تَكَرَّبَها الجوهري والكُرَابة بالضم ما يُلْتَقَطُ من التَّمْر في أُصُول السَّعَفِ بعدما تَصَرَّمَ الأَزهري يقال تَكَرَّبْتُ الكُرَابَةَ إِذا تَلَقَّطْتَها من الكَرَب والكَرَبُ الحَبْلُ الذي يُشَدُّ على الدَّلْو بعد المَنِينِ وهو الحَبْل الأَوّل فإِذا انْقَطَع المنِينُ بقي الكَرَبُ ابن سيده الكَرَبُ حَبْل يُشَدُّ على عَرَاقي الدَّلْو ثم يُثْنى ثم يُثَلَّثُ والجمع أَكْرابٌ وفي الصحاح ثم يُثْنى ثم يُثَلَّثُ ليكونَ هو الذي يلي الماءَ فلا يَعْفَن الحَبْلُ الكبير رأَيت في حاشية نسخة من الصحاح الموثوق بها قولَ الجوهري ليكون هو الذي يلي الماءَ فلا يَعْفَن الحَبْلُ الكبير إِنما هو من صفة الدَّرَك لا الكَرَبِ قلت الدليل على صحة هذه الحاشية أَن الجوهري ذكر في ترجمة درك هذه الصورة أَيضاً فقال والدَّرَكُ قطعةُ حَبْل يُشَدُّ في طرف الرِّشاءِ إِلى عَرْقُوَةِ الدلو ليكون هو الذي يلي الماءَ فلا يَعْفَنُ الرِّشاءُ وسنذكره في موضعه إِن شاءَ اللّه تعالى وقال الحطيئة
قَوْمٌ إِذا عَقَدوا عَقْداً لجارِهمُ ... شَدُّوا العِناجَ وشَدُّوا فَوْقَه الكَرَبَا
ودَلْو مُكْرَبة ذاتُ كَرَب وقد كَرَبَها يَكْرُبُها كَرْباً وأَكْرَبَهَا فهي مُكْرَبةٌ وكَرَّبَها قال امرؤُ القيس
كالدَّلْوِ بُتَّتْ عُراها وهي مُثْقَلَةٌ ... وخانها وَذَمٌ منها وتَكْريبُ
على أَنَّ التَّكْريبَ قد يجوز أَن يكون هنا اسماً كالتَّنْبِيتِ والتَّمْتين وذلك لعَطْفِها على الوَذَم الذي هو اسم لكنَّ البابَ الأَوَّلَ أَشْيَعُ وأَوْسَعُ قال ابن سيده أَعني أَن يكون مصدراً وإِن كان معطوفاً على الاسم الذي هو الوَذَمُ وكلُّ شديدِ العَقْدِ من حَبْل أَو بناءٍ أَو مَفْصِل مُكْرَبٌ الليث يقال لكل شيءٍ من الحيوان إِذا كان وَثيقَ المَفاصِل إِنه لمَكْروب المفاصِل وروى أَبو الرَّبيع عن أَبي العالية أَنه قال الكَروبيُّون سادَةُ الملائكةِ منهم جبريلُ ومِيكائيلُ وإِسرافيل هم المُقَرَّبُونَ وأَنشد شَمِرٌ لأُمَيَّة كَرُوبِيَّةٌ منهم رُكُوعٌ وسُجَّدُ ويقال لكل حيوانٍ وَثِيقِ المَفاصِلِ إِنه لَمُكْرَبُ الخَلْقِ إِذا كان شَديدَ القُوى والأَول أَشبه ابن الأَعرابي الكَريبُ الشُّوبَقُ وهو الفَيْلَكُونُ وأَنشد

الصفحة 3846

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text