كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
وقولهُ تعالى ما أَغْنَى عنه مالُه وما كَسَبَ قيل ما كَسَبَ هنا ولَدُه إِنه لَطَيِّبُ الكَسْب والكِسْبة والمَكْسِبَة والمَكْسَبَةِ والكَسِيبةِ وكَسَبْت الرجلَ خيراً فكَسَبَه وأَكْسَبَه إِياه والأُولى أَعلى قاليُعاتِبُني في الدَّيْنِ قَوْمي وإِنما ... دُيونيَ في أَشياءَ تَكْسِبُهم حَمْدا
ويُروى تُكْسِبُهم وهذا مما جاءَ على فَعَلْتُه ففَعَل وتقول فلانٌ يَكْسِبُ أَهلَه خَيْراً قال أَحمد بن يحيى كلُّ الناس يقول كَسَبَكَ فلانٌ خَيْراً إِلا ابنَ الأَعرابي فإِنه قال أَكْسَبَكَ فلانٌ خَيْراً وفي الحديث أَطْيَبُ ما يأْكلُ الرجلُ من كسْبه ووَلَدُه من كَسْبِه قال ابن الأَثير إِنما جَعَلَ الوَلَد كَسْباً لأَن الوالدَ طَلَبه وسَعَى في تحصيله والكَسْبُ الطَّلَبُ والسَّعْيُ في طَلَبِ الرزق والمَعيشةِ وأَراد بالطَّيِّب ههنا الحَلالَ ونفقةُ الوالِدَيْن واجبة على الولد إِذا كانا محتاجَيْنِ عاجِزَيْن عن السَّعْي عند الشافعي وغيرُه لا يشترط ذلك وفي حديث خديجة إِنك لتَصِلُ الرَّحِمَ وتَحْمِلُ الكَلَّ وتَكْسِبُ المَعْدُومَ ابن الأَثير يقال كَسَبْتُ زيداً مالاً وأَكْسَبْتُ زيداً مالاً أَي أَعَنْتُه على كَسْبه أَو جَعَلْتُه يَكْسِبُه فإِن كان من الأَوّل فتُريدُ أَنك تَصِلُ إِلى كلِّ مَعْدوم وتَنالُه فلا يَتَعَذَّرُ لبُعْدِه عليك وإِن جعلته متعدِّياً إِلى اثنين فتُريدُ أَنك تُعْطِي الناس الشيءَ المعدومَ عندهم وتُوَصِّلُه إِليهم قال وهذا أَوْلَى القَوْلَين لأَنه أَشبه بما قبله في باب التَّفَضُّل والإِنْعامِ إِذ لا إِنْعام في أَن يَكْسِبَ هو لنفسه مالاً كان معدوماً عنده وإِنما الإِنعام أَن يُولِيَه غيرَه وباب الحظِّ والسعادة في الاكتساب غيرُ [ ص 717 ] بابِ التفضل والإِنعام وفي الحديث أَنه نَهَى عن كَسْب الإِماءِ قال ابن الأَثير هكذا جاءَ مطلقاً في رواية أَبي هريرة وفي رواية رافع بن خَديج مُقَيَّداً حتى يُعْلَم من أَين هو وفي رواية أُخرى إِلا ما عَمِلَتْ بيدها ووجهُ الإِطلاق أَنه كان لأَهل مكة والمدينة إِماءٌ عليهنَّ ضَرائِبُ يَخْدُمْنَ الناسَ ويأْخُذْنَ أَجْرَهُنَّ ويُؤَدِّينَ ضَرائبَهن ومن تكون مُتَبَذِّلة داخلةً خارجةً وعليها ضريبةٌ فلا يُؤْمَنُ أَن تَبْدُرَ منها زَلَّة إِما للاستزادة في المعاش وإِما لشَهوة تَغلِبُ أَو لغير ذلك والمعصومُ قليل فنَهَى عن كَسْبِهنَّ مطلقاً تَنَزُّهاً عنه هذا إِذا كان للأَمة وجهٌ معلومٌ تَكْسِبُ منه فكيف إِذا لم يكن لها وجه معلوم ؟ ورجل كَسُوبٌ وكَسَّابٌ وتَكَسَّبَ أَي تَكَلَّف الكَسْبَ والكَواسِبُ الجوارحُ وكَسابِ اسم للذئب وربما جاءَ في الشِّعر كُسَيباً الأَزهري وكَسابِ اسم كَلْبة وفي الصحاح كَسابِ مثل قَطامِ اسم كلبة ابن سيده وكَسابِ من أَسماءِ إِناث الكلاب وكذلك كَسْبةُ قال الأَعشى ولَزَّ كَسْبةَ أُخْرى فَرْعُها فَهِقُ وكُسَيْبٌ من أَسماءِ الكلاب أَيضاً وكلُّ ذلك تَفَؤُّلٌ بالكَسْب والاكتِسابِ وكُسَيْبٌ اسم رجل وقيل هو جَدُّ العَجَّاج لأُمِّه قال له بعضُ مُهاجِيه أُراه جريراً
يا ابْنَ كُسَيْبٍ ما علينا مَبْذَخُ ... قد غَلَبَتْكَ كاعِبٌ تَضَمَّخُ
يعني بالكاعب لَيْلى الأَخْيَلِيَّة لأَنها هاجتِ العَجَّاجَ فَغَلَبَتْه والكُسْبُ الكُنْجارَقُ فارسيةٌ وبعضُ أَهل السَّواد يُسَمِّيه الكُسْبَجَ والكُسْبُ بالضم عُصارةُ الدُّهْن قال أَبو منصور الكُسْبُ مُعَرَّبٌ وأَصله بالفارسية كُشْبٌ فقُلِبَت الشين سيناً كما قالوا سابُور وأَصله شاه بُور أَي مَلِكُ بُور وبُورُ الابْنُ بلسان الفُرْس والدَّشْت أُعْرِبَ فقيل الدَّسْتُ الصَّحْراءُ وكَيْسَبٌ اسم وابنُ الأَكْسَبِ رَجل من شعرائهم وقيل هو مَنِيعُ بن الأَكْسَب بن المُجَشَّر من بني قَطَن ابن نَهْشَل ( كسبج ) الكُسْبُجُ الكُسْبُ بلغة أَهل السواد ( كسبر ) الكُسْبُرَة نبات الجُلْجُلانِ وقال أَبو حنيفة الكُسْبَرةُ بضم الكاف وفتح الباء عربية معروفة ( كست ) الكُسْتُ الذي يُتَبَخَّر به لغة في الكُسْطِ والقُسْطِ كلُّ ذلك عن كراع وفي حديث غُسْل الحيضِ نُبْذَةٌ من كُسْتِ أَظْفارٍ هو القُسْطُ الهِنْدِيّ عُقَارٌ معروف وفي رواية كُسْطٍ بالطاء وهو هو والكاف والقاف يبدل أَحدهما من الآخر ( كسج ) الكَوْسَجُ الأَثَطُّ وفي المحكم الذي لا شعَر على عارِضَيْه وقال الأَصمعي هو الناقص الأَسنان معرّب قال سيبويه أَصله بالفارسية كُوسَهْ والكَوْسَجُ سمكة في البحر تأْكل الناس وهي اللُّخْمُ وقال الجوهري سمكة في البحر لها خُرْطومٌ كالمِئْشارِ التهذيب الكاف والسين والجيم مهملة غير الكَوْسَجِ قال وهو معرّب لا أَصل له في العربية ( كسح ) الكَسْحُ الكَنْسُ كَسَحَ البيتَ والبئر يَكْسَحُه كَسْحاً كَنَسه