كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

قال أَحمد بن عبيد يَنْباعُ يَنْفَعِلُ من باع يبوع إِذا جرى جَرْياً ليِّناً وتثَنَّى وتلَوَّى قال وإِنما يصف الشاعر عرَق الناقة وأَنه يتلوى في هذا الموضع وأَصله يَنْبَوِعُ فصارت الواو أَلفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها قال وقول أَكثر أَهل اللغة أَنَّ يَنْباع كان في الأَصل يَنْبَعُ فوُصِل فتحة الباء بالأَلف وكلّ راشح مُنْباعٌ وانْباع الرجلُ وثَب بعد سكون وانْباعَ سَطا وقال اللحياني وانْباعت الحَيَّة إِذا بسطت نفسها بعد تَحَوِّيها لتُساوِرَ وقال الشاعر ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياع الشُّجاعْ ومن أَمثال العرب مُطْرِقٌ
( * قوله « ومن أمثال العرب مطرق إلخ » عبارة القاموس مخرنبق لينباع أي مطرق ليثب ويروي لينباق أي ليأتي بالبائقة للداهية ) ليَنْباعَ يضرب مثلاً للرجل إِذا أَضَبَّ على داهيةٍ وقول صخر الهذلي لَفاتَحَ البَيْعَ يومَ رُؤيتها وكان قَبْلُ انْبِياعُه لَكِدُ قال انْبِياعُه مُسامَحَتُه بالبيْع يقال قد انْباع لي إِذا سامَحَ في البيع وأَجاب إِليه وإِن لم يُسامِحْ قال الأَزهري لا يَنْباعُ وقيل البيْع والانْبِياعُ الانْبِساطُ وفاتَح أَي كاشَف يصف امرأَة حَسْناء يقول لو تعرَّضَت لراهب تلبَّد شعره لانْبَسَطَ إِليها واللَّكِدُ العَسِرُ وقبله والله لو أَسْمَعَتْ مَقالَتَها شَيْخاً من الزُّبِّ رأْسُه لَبِدُ لَفاتَح البيعَ أَي لَكاشَف الانْبساط إِليها ولَفَرَّج الخَطْو إِليها قال الأَزهري هكذا فسر في شعر الهذليين ابن الأَعرابي يقال بُعْ بُعْ إِذا أَمرته بمد باعَيْه في طاعة الله ومثل مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباعَ أَي ساكت ليَثِبَ أَو ليَسْطو وانْباعَ الشُّجاعُ من الصفِّ برَز عن الفارسي وعليه وُجِّه قوله يَنْباعُ من ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ زيّافةٍ مثل الفَنِيقِ المُكْدَمِ لا على الإِشباع كما ذهب إِليه غيره
( بوغ ) البَوْغاءُ التراب عامة وقيل هي التُّرْبَةُ الرّخوة التي كأَنها ذَرِيرةٌ وأَنشد ابن بري لذي الرمة تَشُجُّ بها بَوْغاءَ قُفٍّ وتارةً تَسُنُّ عليها تُرْبَ آمِلةٍ عُفْرِ يعني كُثْبانَ رَمْلٍ قال وقال آخر لَعَمْرُكَ لولا أَرْبعٌ ما تَعَفَّرَتْ بِبَغدانَ في بَوْغائِها القَدَمانِ وقيل البَوْغاءُ التُّرابُ الهابي في الهَواء وقيل هو التراب الذي يطير من دقته إِذا مُسَّ وفي حديث سطيح تَلُفُّه في الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ البَوْغاءُ التراب الناعِمُ والدِّمَنُ منه ما تَدَمَّنَ أَي تَجَمَّعَ وتَلَبَّدَ قال ابن الأَثير وهذا اللفظ كأَنه من المقلوب تلفه الريح في بوغاء الدمن قال وتشهد له الرواية الأُخرى تلفه الرِّيحُ ببوغاء الدمن ومنه الحديث في أَرض المدينة إِنما هي سِباخٌ وبَوْغاء وبَوْغاءُ الناسِ سَفِلَتُهم وحَمْقاهُم وطاشَتُهم والبَوْغُ الذي يكون في أَجْوافِ الفِقَعةِ وهو من ذلك وتَبَوَّغَ به الدمُ هاجَ كتَبَيَّغَ وتَبَوَّغَ الرجلُ بصاحبه فغلبه وتَبَوَّغَ الدمُّ بصاحبه فقتله وحكى بعض الأَعراب مَنْ هذا المُبَوَّغُ عليه ومَن هذا المُبَيَّغُ عليه ؟ معناه لا يُحْسَدُ وتَبَوَّغَ الشرُّ وتَبَوَّقَ إِذا اتَّسَعَ
( بوق ) البائقةُ الداهِيةُ وداهيةٌ بَؤُوق شديدة باقَتْهم الداهِيةُ تَبُوقُهم بَوْقاً بالفتح وبْؤوقاً أصابتهم وكذلك باقَتهم بَؤوقٌ على فَعُول وفي الحديث ليس بمؤْمِن من لا يأْمَنُ جارُه بوائقَه وفي رواية لا يدخُل الجنةَ من لا يأْمَن جارُه بَوائقَه قال الكسائي وغيره بوائقُه غَوائلُه وشرُّه أو ظُلْمه وغَشَمُه وفي حديث المغيرة يَنامُ عن الحَقائق ويَسْتَيْقِظ للبَوائقِ ويقال للداهِية والبَلِيّة تنزل بالقوم أَصابتهم بائقة وفي حديث آخر اللهم إِنيِ أََعوذ بك من بَوائقِ الدهر قال الكسائي باقَتْهم البائقة تَبُوقهم بَوْقاً أصابتهم ومثله فَقَرَتْهم الفاقِرةُ وكذلك باقَتهم بَؤوق على فعول وأَنشد ابن بري لزُغْبةَ الباهِليّ وكُنْيته أَبو شفيق وقيل جَزْء بن ربَاحٍ الباهِليّ تَراها عند قُبَّتِنا قَصيراً ونَبْذُلُها إذا باقَتْ بَؤُوقُ وأَول القصيدة أَنَوْراً سَرْعَ ماذا يا فَرُوقُ ويقال باقُوا عليه قتلوه وانْباقُوا به ظلَموه ابن الأَعرابي باقَ إذا هجَم على قوم بغير إِذنهم وباقَ إِذا كذب وباق إِذا جاء بالشَّر والخُصومات ابن الأَعرابي يقال باقَ يَبُوق بَوْقاً إذا جاءَ بالبُوقِ وهو الكذبُ السُّماقُ قال الأَزهري وهذا يدلّ على أنَّ الباطل يسمى بُوقاً والبُوقُ الباطل قال حسَّان بن ثابت يَرْثي عثمان رضي الله عنهما يا قاتَلَ اللهُ قَوْماً كان شأْنُهُمُ قَتْلَ الإمامِ الأَمين المُسْلمِ الفَطِنِ ما قَتَلُوه على ذَنْب ألمَّ به إلاَّ الذي نطَقُوا بُوقاً ولم يَكُنِ قال شمر لم أَسمع البُوق في الباطِل إلا هنا ولم يُعْرَف بيتُ حسَّان وباقَ الشيءُ بُوقاً غاب وباقَ بُوقاً ظهر ضدّ وباقت السفينة بَوْقاً وبُؤُوقاً غَرِقَت وهو ضدّ والبَوْقُ والبُوق والبُوقةُ الدُّفْعة المُنكَرة من المطر وقد انْباقَتْ الأَصمعي أَصابتْنا بُوقة منكرة وبُوقٌ وهي دُفعة من المطر انْبَعَجَتْ ضَرْبةً قال رؤبة من باكِر الوَسْميِّ نَضّاحِ البُوَقْ ويقال هي جمع بُوقةٍ مثل أَوقةٍ وأُوَقٍ ويقال أَصابهم بُوق من المطر وهو كثرته وانْباقتْ عليهم بائقةُ شرّ مثل انْباجَت أَي انفَتَقَتْ وانباقَ عليهم الدَّهرُ أَي هجَم عليهم بالدَّاهية كما يخرج الصوتُ من البُوق وتقول دَفَعْت عنك بائقةَ فلان والبَوْقُ من كل شيء

الصفحة 388

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text