كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

كأَنَّ فا قارُورةٍ لم تُعْفَصِ منها حِجاجا مُقْلةٍ لم تُلْخَصِ
كأَنَّ صِيرانَ المَها المُنَقِّزِ
فقال هذا هو الإِكْفَاءُ قال وأَنشد آخَرُ قوافِيَ على حروف مختلفة فعابَه ولا أَعلمه إِلاَّ قال له قد أَكْفَأْتَ وحكى الجوهريّ عن الفرَّاءِ أَكْفَأَ الشاعر إِذا خالَف بين حَركات الرَّوِيّ وهو مثل الإِقْواءِ قال ابن جني إِذا كان الإِكْفَاءُ في الشِّعْر مَحْمُولاً على الإِكْفاءِ في غيره وكان وَضْعُ الإِكْفَاءِ إِنما هو للخلافِ ووقُوعِ الشيءِ على غير وجهه لم يُنْكَر أَن يسموا به الإِقْواءَ في اخْتلاف حُروف الرَّوِيِّ جميعاً لأَنَّ كلَّ واحد منهما واقِعٌ على غير اسْتِواءٍ قال الأَخفش إِلا أَنِّي رأَيتهم إِذا قَرُبت مَخارِجُ الحُروف أَو كانت من مَخْرَج واحد ثم اشْتَدَّ تَشابُهُها لم تَفْطُنْ لها عامَّتُهم يعني عامَّةَ العرب وقد عاب الشيخ أَبو محمد بن بري على الجوهريّ قوله الإِكْفَاءُ في الشعر أَن يُخالَف بين قَوافِيه فيُجْعَلَ بعضُها ميماً وبعضها
طاءً فقال صواب هذا أَن يقول وبعضها نوناً لأَن الإِكْفَاءَ إِنما يكون في الحروف المُتقارِبة في المخرج وأَما الطاء فليست من مخرج الميم والمُكْفَأُ في كلام العرب هو المَقْلُوب وإِلى هذا يذهبون قال الشاعر
ولَمَّا أَصابَتْنِي مِنَ الدَّهْرِ نَزْلةٌ ... شُغِلْتُ وأَلْهَى الناسَ عَنِّي شُؤُونُها
إِذا الفارِغَ المَكْفِيَّ مِنهم دَعَوْتُه ... أَبَرَّ وكانَتْ دَعْوةً يَسْتَدِيمُها
فَجَمَعَ الميم مع النون لشبهها بها لأَنهما يخرجان من الخَياشِيم قال وأَخبرني من أَثق به من أَهل العلم أَن ابنة أَبِي مُسافِعٍ قالت تَرْثِي أَباها وقُتِلَ
[ ص 143 ]
وهو يَحْمِي جِيفةَ أَبي جَهْل بن هِشام
وما لَيْثُ غَرِيفٍ ذُو ... أَظافِيرَ وإِقْدامْ
كَحِبِّي إِذْ تَلاَقَوْا و ... وُجُوهُ القَوْمِ أَقْرانْ
وأَنتَ الطَّاعِنُ النَّجلا ... ءَ مِنْها مُزْبِدٌ آنْ
وبالكَفِّ حُسامٌ صا ... رِمٌ أَبْيَضُ خَدّامْ
وقَدْ تَرْحَلُ بالرَّكْبِ ... فما تُخْنِي بِصُحْبانْ
قال جمعوا بين الميم والنون لقُرْبهما وهو كثير قال وقد سمعت من العرب مثلَ هذا ما لا أُحْصِي قال الأَخفش وبالجملة فإِنَّ الإِكْفاءَ المُخالَفةُ وقال في قوله مُكْفَأً غير ساجِعِ المُكْفَأُ ههنا الذي ليس بِمُوافِقٍ وفي حديث النابغة أَنه كان يُكْفِئُ في شِعْرِه هو أَن يُخالَفَ بين حركات الرَّويّ رَفْعاً ونَصباً وجرّاً قال وهو كالإِقْواء وقيل هو أَن يُخالَف بين قَوافِيه فلا يلزم حرفاً واحداً وكَفَأَ القومُ انْصَرَفُوا عن الشيءِ وكَفَأَهُم عنه كَفْأً صَرَفَهم وقيل كَفَأْتُهُم كَفْأً إِذا أَرادوا وجهاً فَصَرَفْتَهم عنه إِلى غيره فانْكَفَؤُوا أَي رَجَعُوا ويقال كان الناسُ مُجْتَمِعِينَ فانْكَفَؤُوا وانْكَفَتُوا إِذا انهزموا وانْكَفَأَ القومُ انْهَزَمُوا
كفأ كافَأَهُ على الشيء مُكافأَةً وكِفَاءً جازاه تقول ما لي بهِ وكَفَأَ الإِبلَ طَرَدَها واكْتَفَأَها أَغارَ عليها فذهب بها وفي حديث السُّلَيْكِ بن السُّلَكةِ أَصابَ أَهْلِيهم وأَموالَهم فاكْتَفَأَها والكَفْأَةُ والكُفْأَةُ في النَّخل حَمْل سَنَتِها وهو في الأَرض زِراعةُ سنةٍ قال
غُلْبٌ مَجالِيحُ عنْدَ المَحْلِ كُفْأَتُها ... أَشْطانُها في عِذابِ البَحْرِ تَسْتَبِقُ ( 1 )
( 1 قوله « عذاب » هو في غير نسخة من المحكم بالذال المعجمة مضبوطاً كما ترى وهو في التهذيب بالدال المهملة مع فتح العين )
أَراد به النخيلَ وأَرادَ بأَشْطانِها عُرُوقَها والبحرُ ههنا الماءُ
الكَثِير لأَن النخيل لا تشرب في البحر أَبو زيد يقال اسْتَكْفَأْتُ فلاناً نخلةً إِذا سأَلته ثمرها سنةً فجعل للنخل كَفْأَةً وهو ثَمَرُ سَنَتِها شُبِّهت بكَفْأَةِ الإِبل واسْتَكْفَأْتُ فلاناً إِبِلَه أَي سأَلتُه نِتاجَ إِبِلِه سَنةً فَأَكْفَأَنِيها أَي أَعْطاني لَبَنها ووبرَها وأَولادَها منه والاسم الكَفْأَة والكُفْأَة تضم وتفتح تقول أَعْطِني كَفْأَةَ ناقَتِك وكُفْأَةَ ناقَتِك غيره كَفْأَةُ الإِبل وكُفْأَتُها نِتاجُ عامٍ ونَتَجَ الإِبلَ كُفْأَتَيْنِ وأَكْفأَها إِذا جَعَلَها كَفْأَتين وهو أَن يَجْعَلَها نصفين يَنْتِجُ كل عام نصفاً ويَدَعُ نصفاً كما يَصْنَعُ بالأَرض بالزراعة فإِذا كان العام المُقْبِل أَرْسَلَ الفحْلَ في النصف الذي لم يُرْسِله فيه من العامِ الفارِطِ لأَنَّ أَجْوَدَ الأَوقاتِ عند العرب في نِتاجِ الإِبل أَن تُتْرَكَ الناقةُ بعد نِتاجِها سنة لا يُحْمَل عليها الفَحْل ثم تُضْرَبُ إِذا أَرادت الفحل وفي الصحاح لأَنّ أَفضل النِّتاج أن تُحْمَلَ على الإِبل الفُحولةُ عاماً [ ص 144 ] وتُتْرَكَ عاماً كما يُصْنَع بالأَرض في الزّراعة وأَنشد قول ذي الرمة
تَرَى كُفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ ولَم يَجِدْ ... لَها ثِيلَ سَقْبٍ في النِّتاجَيْنِ لامِسُ
وفي الصحاح كِلا كَفْأَتَيْها يعني أَنها نُتِجَتْ كلها إِناثاً وهو محمود عندهم وقال كعب بن زهير
إِذا ما نَتَجْنا أَرْبَعاً عامَ كُفْأَةٍ ... بَغاها خَناسِيراً فأَهْلَكَ أَرْبَعا
الخَناسِيرُ الهَلاكُ وقيل الكَفْأَةُ والكُفْأَةُ نِتاجُ الإِبل بعد حِيالِ سَنةٍ وقيل بعدَ حِيالِ سنةٍ وأَكثرَ يقال من ذلك نَتَجَ فلان إِبله كَفْأَةً وكُفْأَةً وأَكْفَأْتُ في الشاءِ مِثلُه في الإِبل وأَكْفَأَتِ الإِبل كَثُر نِتاجُها وأَكْفَأَ إِبلَه وغَنَمَهُ فلاناً جَعل له أَوبارَها وأصْوافَها

الصفحة 3894

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text