كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
فجَعل الهاء أَصلية في الباه ابن سيده وبُهْتُالشيءَ أَبوه وبِهْْتُ أَباه فَطِنْت يقال ما بِهْتُ لهُ وما بِهْت أَي ما فَطِنْتُ له والمُسْتَباه الذاهبُ العقل والمُسْتَباه الذي يخرج من أَرض إِلى أُخرى والمُسْتَباهَة الشجرة يَقْعَرُها السيلُ فيُنَحّيها من مَنْبِتها كأَنه من ذلك الأَزهري جاءت تَبُوه بَواهاً أَي تَضجُّ والله أَعلم( بوا ) البَوُّ غير مهموز الحُوار وقيل جلده يُحْشَى تِبْناً أَو ثُماماً أَو حشيشاً لتَعْطِف عليه الناقة إذا مات ولدها ثم يُقَرَّبُ إلى أُم الفصيل لتَرْأَمَهُ فتَدِرَّ عليه والبَوُّ أَيضاً ولد الناقة قال فما أُمُّ بَوٍّ هالكٍ بتَنُوفَةٍ إذا ذكَرَتْه آخِرَ الليلِ حَنَّتِ وأَنشد الجوهري للكميت مُدْرَجة كالبَوِّ بين الظِّئْرَيْن وأَنشد ابن بري لجرير سَوْق الروائمِ بَوًّا بينَ أَظْآرِ ابن الأَعرابي البَوِّيُّ الرجل الأَحمقُ والرَّمادُ بَوُّ الأَثافي عل التمثيل وبَوَّى موضع قال أَبو بكر أَحسبه غير ممدود يجوز أَن يكون فَعَّلاً كبَقَّم ويجوز أَن يكون فَعْلَى فإذا كان كذلك جاز أَن يكون من باب تَقْوَى أَعني أَن الواو قلبت فيها عن الياء ويجوز أَن يكون من باب قُوّة والأَبْواءُ موضع ليس في الكلام اسم مفرد عل مثال الجمع غيره وغير ما تقدم من الأنْبار والأَبْلاء وإن جاء فإنما يجيء في اسم المواضع لأَن شواذها كثيرة وما سوى هذه فإنما يأَتي جمعاً أَو صفة كقولهم قِدْرٌ أَعْشارٌ وثَوْبٌ أَخلاقٌ وأَسْمالٌ وسَراوِيلُ أَسْماطٌ ونحو ذلك الجوهري والبَوْباةُ المَفازة مثل المَوْماةِ قال ابن السراج أَصله مَوْمَوَةٌ على فَعْلَلةٍ والبَوْباةُ موضع بعينه
( بيب ) البِيبُ مَجْرى الماء إِلى الحَوْضِ وحكى ابن جني فيه البِيبةَ ابن الأَعرابي بابَ فلانٌ إِذا حَفَر كُوَّةً وهو البِيبُ وقال في موضع آخر البِيبُ كُوَّةُ الحوض وهو مَسِيلُ الماءِ وهي الصُّنْبورُ والثَّعْلَبُ والأُسْلُوبُ والبِيبةُ المَثْعَبُ الذي يَنْصَبُّ منه الماءُ إِذا فُرِّغَ من الدَّلْو في الحَوْض وهو البِيبُ والبِيبةُ وبَيْبةُ اسم رجل وهو بَيْبَةُ بنُ سفيانَ بن مُجاشِع قال جرير
نَدَسْنا أَبا مَنْدُوسَةَ القَيْنَ بالقَنا ... ومَارَ دَمٌ مِن جارِ بَيْبةَ ناقِعُ
قوله مار أَي تحرَّكَ والبابةُ أَيضاً ثَغْرٌ من ثُغُور المسلمين
( بيت ) البَيْتُ من الشَّعَر ما زاد على طريقةٍ واحدة يَقَع على الصغير والكبير وقد يقال للمبنيّ من غير الأَبنية التي هي الأَخْبِيَةُ بَيْتٌ والخِباءُ بيت صغير من صوف أَو شعر فإِذا كان أَكبرَ من الخِباء فهو بيتٌ ثم مِظَلَّة إِذا كَبِرَتْ عن البيت وهي تسمى بيتاً أَيضاً إِذا كان ضَخْماً مُرَوَّقاً الجوهري البيتُ معروف التهذيب وبيت الرجل داره وبيته قَصْره ومنه قول جبريل عليه السلام بَشِّرْ خديجة ببيتٍ من قَصَب أَراد بَشِّرْها بقصر من لؤلؤةٍ مُجَوَّفةٍ أَو بقصر من زُمُرُّذَة وقوله عز وجل ليس عليكم جُناحٌ أَن تدخُلوا بُيوتاً غيْرَ مسكونة معناه ليس عليكم جناح أَن تدخلوها بغير إِذن وجاء في التفسير أَنه يعني بها الخانات وحوانيتَ التِّجارِ والمواضعَ المباحةَ التي تُباع فيها الأَشياء ويُبيح أَهلُها دُخولَها وقيل إِنه يعني بها الخَرِباتِ التي يدخلها الرجلُ لبول أَو غائط ويكون معنى قوله فيها متاع لكم أَي إِمتاع لكم تَتَفَرَّجُونَ بها مما بكم وقوله عز وجل في بُيوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ قال الزجاج أَراد المساجدَ قال وقال الحسن يعني به بيتَ المَقْدس قال أَبو الحسن وجمعَه تفخيماً وتعظيماً وكذلك خَصَّ بناءَ أَكثر العدد وفي متصلة بقوله كَمِشْكاة وقد يكون البيتُ للعنكبوت والضَّبِّ وغيره من ذوات الجِحَرِ وفي التنزيل العزيز وإِنَّ أَوْهَنَ البُيوت لَبَيْتُ العنكبوت وأَنشد سيبويه فيما تَضَعُه العربُ على أَلسنة البهائم لضَبٍّ يُخاطِبُ ابنه أَهْدَمُوا بَيْتَكَ لا أَبا لَكا وأَنا أَمْشِي الدَّأَلَى حَوالَكا ابن سيده قال يعقوب السُّرْفةُ دابة تَبْني لنفسها بيتاً من كِسارِ العِيدانِ وكذلك قال أَبو عبيد السُّرْفة دابة تبني بيتاً حَسَناً تكون فيه فجعَل لها بيتاً وقال أَبو عبيد أَيضاً الصَّيْدانيُّ دابة تَعْمَلُ لنفسها بيتاً في جَوْفِ الأَرض وتُعَمِّيه قال وكلُّ ذلك أُراه على التشبيه ببيت الإِنسان وجمعُ البَيْت أَبياتٌ وأَباييتُ مثل أَقوالٍ وأَقاويلَ وبيُوتٌ وبُيوتاتٌ وحكى أَبو عليّ عن الفراء أَبْياواتٌ وهذا نادر وتصغيره بُيَيْتٌ وبِيَيْتٌ بكسر أَوله والعامة تقول بُوَيْتٌ قال وكذلك القول في تصغير شَيْخ وعَيْرٍ وشيءٍ وأَشباهِها وبَيَّتُ البَيْتَ بَنَيْتُه والبَيْتُ من الشِّعْرِ مشتقٌّ من بَيْت الخِباء وهو يقع على الصغير والكبير كالرجز والطويل وذلك لأَنه يَضُمُّ الكلام كما يَضُمُّ البيتُ أَهلَه ولذلك سَمَّوْا مُقَطَّعاتِه أَسباباً وأَوتاداً على التشبيه لها بأَسباب البيوت وأَوتادها والجمع أَبْيات وحكى سيبويه في جمعه بُيوتٌ فتَبِعَه ابنُ جني فقال حين أَنشد بَيْتَي العَجَّاج يا دارَ سَلْمى يا اسْلَمِي ثم اسْلَمِي فَخنْدِفٌ هامَةُ هذا العالَمِ جاءَ بالتأْسيس ولم يجئْ بها في شيء من البُيوتِ قال أَبو الحسن وإِذا كان البَيْتُ من الشِّعْرِ مُشَبَّهاً بالبيت من الخِباءِ وسائر البناءِ لم يمتنع أَن يُكَسَّرَ على ما كُسِّرَ عليه التهذيب والبَيْتُ من أَبيات الشِّعْر سمي بيتاً لأَنه كلامٌ