كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)

ولا يتقدَّم على كان ومن شواهد كان الزائدة قول الشاعر باللهِ قُولُوا بأَجْمَعِكُمْ يا لَيْتَ ما كانَ لم يَكُنِ وكان الزائدةُ لا تُزادُ أَوَّلاً وإنما تُزادُ حَشْواً ولا يكون لها اسم ولا خبر ولا عمل لها ومن شواهدها بمعنى يكون للمستقبل من الزمان قول الطِّرمَّاح بن حَكِيمٍ وإني لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ ما مَضَى من الأَمْرِ واسْتِنْجازَ ما كانَ في غَدِ وقال سَلَمَةُ الجُعْفِيُّ وكُنْتُ أَرَى كالمَوْتِ من بَيْنِ سَاعَةٍ فكيفَ بِبَيْنٍ كانَ مِيعادُه الحَشْرَا ؟ وقد تأْتي تكون بمعنى كان كقولِ زيادٍ الأَعْجَمِ وانْضَخْ جَوانِبَ قَبْرِهِ بدِمائها ولَقَدْ يَكُونُ أَخا دَمٍ وذَبائِح ومنه قول جَرِير ولقد يَكُونُ على الشَّبابِ بَصِيرَا قال وقد يجيء خبر كان فعلاً ماضياً كقول حُمَيْدٍ الأَرْقَطِ وكُنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدِينَا والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرِينَا وكقول الفرزدق وكُنَّا وَرِثْناه على عَهْدِ تُبَّعٍ طَوِيلاً سَوارِيه شَديداً دَعائِمُهْ وقال عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ وكانَ طَوَى كَشْحاً على مُسْتَكِنَّةٍ فَلا هُوَ أَبْداها ولم يَتَجَمْجَمِ وهذا البيت أَنشده في ترجمة كنن ونسبه لزهير قال ونقول كانَ كَوْناً وكَيْنُونة أَيضاً شبهوه بالحَيْدُودَة والطَّيْرُورة من ذوات الياء قال ولم يجيء من الواو على هذا إلا أَحرف كَيْنُونة وهَيْعُوعة ودَيْمُومة وقَيْدُودَة وأَصله كَيْنُونة بتشديد الياء فحذفوا كما حذفوا من هَيِّنٍ ومَيُِّتٍ ولولا ذلك لقالوا كَوْنُونة لأَنه ليس في الكلام فَعْلُول وأَما الحيدودة فأَصله فَعَلُولة بفتح العين فسكنت قال ابن بري أَصل كَيّنُونة كَيْوَنُونة ووزنها فَيْعَلُولة ثم قلبت الواو ياء فصار كَيّنُونة ثم حذفت الياء تخفيفاً فصار كَيْنُونة وقد جاءت بالتشديد على الأَصل قال أَبو العباس أَنشدني النَّهْشَلِيُّ قد فارَقَتْ قَرِينَها القَرِينَه وشَحَطَتْ عن دارِها الظَّعِينه يا ليتَ أَنَّا ضَمَّنَا سَفِينه حَتَّى يَعُودَ الوَصْل كَيّنُونه قال والحَيْدُودَة أَصل وزنها فَيْعَلُولة وهو حَيْوَدُودَة ثم فعل بها ما فعل بكَيْنونة قال ابن بري واعلم أَنه يلحق بباب كان وأَخواتها كل فِعْلٍ سُلِبَ الدِّلالةَ على الحَدَث وجُرِّدَ للزمان وجاز في الخبر عنه أَن يكون معرفة ونكرة ولا يتم الكلام دونه وذلك مثل عادَ ورَجَعَ وآضَ وأَتى وجاء وأَشباهها كقول الله عز وجل يَأْتِ بَصيراً وكقول الخوارج لابن عباس ما جاءت حاجَتُك أَي ما صارت يقال لكل طالب أَمر يجوز أَن يَبْلُغَه وأَن لا يبلغه وتقول جاء زيدٌ الشريفَ أَي صار زيدٌ الشريفَ ومنها طَفِق يفعل وأَخَذ يَكْتُب وأَنشأَ يقول وجَعَلَ يقول وفي حديث تَوْبةِ كَعْبٍ رأَى رجلاً لا يَزُول به السَّرابُ فقال كُنْ أَبا خَيْثَمة أَي صِرْهُ يقال للرجل يُرَى من بُعْدٍ كُن فلاناً أَي أَنت فلان أَو هو فلان وفي حديث عمر رضي الله عنه أَنه دخل المسجد فرأَى رجلاً بَذَّ الهيئة فقال كُنْ أَبا مسلم يعني الخَوْلانِيَّ ورجل كُنْتِيٌّ كبير نسب إلى كُنْتُ وقد قالوا كُنْتُنِيٌّ نسب إلى كُنْتُ أَيضاً والنون الأَخيرة زائدة قال وما أَنا كُنْتِيٌّ ولا أَنا عاجِنُ وشَرُّ الرِّجال الكُنْتُنِيُّ وعاجِنُ وزعم سيبويه أَن إخراجه على الأَصل أَقيس فتقول كُونِيٌّ على حَدِّ ما يُوجِبُ النَّسَبَ إلى الحكاية الجوهري يقال للرجل إذا شاخ هو كُنْتِيٌّ كأَنه نسب إلى قوله كُنْتُ في شبابي كذا وأَنشد فأَصْبَحْتُ كُنْتِيّاً وأَصْبَحْتُ عاجِناً وشَرُّ خِصَالِ المَرْءِ كُنْتُ وعاجِنُ قال ابن بري ومنه قول الشاعر إذا ما كُنْتَ مُلْتَمِساً لِغَوْثٍ فلا تَصْرُخْ بكُنْتِيٍّ كبِيرِ فَلَيْسَ بِمُدْرِكٍ شيئاً بَسَعْيِ ولا سَمْعٍ ولا نَظَرٍ بَصِيرِ وفي الحديث أَنه دخل المسجدَ وعامَّةُ أَهله الكُنْتِيُّونَ هم الشُّيوخُ الذين يقولون كُنَّا كذا وكانَ كذا وكنت كذا فكأَنه منسوب إلى كُنْتُ يقال كأَنك والله قد كُنْتَ وصِرْتَ إلى كانَ أَي صرتَ إلى أَن يقال عنك كانَ فلان أَو يقال لك في حال الهَرَم كُنْتَ مَرَّةً كذا وكنت مرة كذا الأَزهري في ترجمة كَنَتَ ابن الأَعرابي كَنَتَ فلانٌ في خَلْقِه وكان في خَلْقِه فهو كُنْتِيٌّ وكانِيُّ ابن بُزُرْج الكُنْتِيُّ القوي الشديد وأَنشد قد كُنْتُ كُنْتِيّاً فأَصْبَحْتُ عاجِناً وشَرُّ رِجال الناسِ كُنْتُ وعاجِنُ يقول إذا قام اعْتَجَن أَي عَمَدَ على كُرْسُوعه وقال أَبو زيد الكُنْتِيُّ الكبير

الصفحة 3962

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text