كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
بياضاً الجوهري وبايَضَه فباضَه يَبِيضُه أَي فاقَه في البياض ولا تقل يَبُوضه وهذا أَشدُّ بَياضاً من كذا ولا تقل أَبْيَضُ منه وأَهل الكوفة يقولونه ويحتجون بقول الراجز جارِية في دِرْعِها الفَضْفاضِ أَبْيَضُ من أُخْتِ بني إِباضِ قال المبرد ليس البيت الشاذ بحجة على الأَصل المجمع عليه وأَما قول الآخر إِذا الرجالُ شَتَوْا واشتدَّ أَكْلُهمُ فأَنْتَ أَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ فيحتمل أَن لا يكون بمعنى أَفْعَل الذي تصحبه مِنْ للمفاضلة وإِنما هو بمنزلة قولك هو أَحْسَنُهم وجهاً وأَكرمُهم أَباً تريد حسَنهم وجهاً وكريمهم أَباً فكأَنه قال فأَنت مُبْيَضُّهم سِرْبالاً فلما أَضافه انتصب ما بعده على التمييز والبِيضَانُ من الناس خلافُ السُّودانِ وأَبْيَضَت المرأَةُ وأَباضَتْ ولدت البِيضَ وكذلك الرجل وفي عينِه بَياضةٌ أَي بَياضٌ وبَيّضَ الشيءَ جعله أَبْيَضَ وقد بَيَّضْت الشيء فابْيَضَّ ابْيِضاضاً وابْياضّ ابْيِيضاضاً والبَيّاضُ الذي يُبَيِّضُ الثيابَ على النسب لا على الفعل لأَن حكم ذلك إِنما هو مُبَيِّضٌ والأَبْيَضُ عِرْق السرّة وقيل عِرْقٌ في الصلب وقيل عرق في الحالب صفة غالبة وكل ذلك لمكان البَياضِ والأَبْيضانِ الماءُ والحنطةُ والأَبْيضانِ عِرْقا الوَرِيد والأَبْيَضانِ عرقان في البطن لبياضهما قال ذو الرمة وأَبْيَض قد كلَّفْته بُعد شُقّة تَعَقّدَ منها أَبْيَضاه وحالِبُهْ والأَبْيَضان عِرْقان في حالب البعير قال هميان ابن قحافة قَرِيبة نُدْوَتُه من مَحْمَضِهْ كأَنما يَيْجَعُ عِرْقا أَبْيَضِهْ ومُلْتَقَى فائلِه وأُبُضِهْ( * قوله « عرقا أبيضه » قال الصاغاني هكذا وقع في الصحاح بالالف والصواب عرقي بالنصب وقوله وأبضه هكذا هو مضبوط في نسخ الصحاح بضمتين وضبطه بعضهم بكسرتين أفاده شارح القاموس )
والأَبيضان الشحمُ والشَّباب وقيل الخُبْز والماء وقيل الماء واللبنُ قال هذيل الأَشجعي من شعراء الحجازيين ولكنّما يَمْضِي ليَ الحَوْلُ كاملاً وما ليَ إِلاَّ الأَبْيَضَيْنِ شَرابُ من الماءِ أو من دَرِّ وَجْناءَ ثَرّةٍ لها حالبٌ لا يَشْتَكي وحِلابُ ومنه قولهم بَيَّضْت السِّقاءَ والإِناء أَي ملأْته من الماء أَو اللبن ابن الأَعرابي ذهَبَ أَبْيَضاه شحْمُه وشبابُه وكذلك قال أَبو زيد وقال أَبو عبيد الأَبْيَضانِ الشحمُ واللبن وفي حديث سعد أَنه سُئِل عن السُّلْت بالبَيْضاءِ فكَرِهَه البَيْضاء الحِنْطة وهي السَّمْراء أَيضاً وقد تكرر ذكرها في البيع والزكاة وغيرهما وإِنما كَرِه ذلك لأَنهما عنده جنسٌ واحد وخالفه غيره وما رأَيته مُذْ أَبْيضانِ يعني يومين أَو شهرين وذلك لبياض الأَيام وبَياضُ الكبدِ والقلبِ والظفرِ ما أَحاط به وقيل بَياضُ القلب من الفرس ما أَطافَ بالعِرْق من أَعلى القلب وبياض البطن بَنات اللبنِ وشحْم الكُلى ونحو ذلك سمَّوْها بالعَرَض كأَنهم أَرادوا ذات البياض والمُبَيِّضةُ أَصحابُ البياض كقولك المُسَوِّدةُ والمُحَمِّرةُ لأَصحاب السواد والحمرة وكَتِيبةٌ بَيْضاء عليها بَياضُ الحديد والبَيْضاء الشمسُ لبياضها قال الشاعر وبَيْضاء لم تَطْبَعْ ولم تَدْرِ ما الخَنا تَرَى أَعيُنَ الفِتْيانِ من دونها خُزْرا والبَيْضاء القِدْرُ قال ذلك أَبو عمرو قال ويقال للقِدْر أَيضاً أُمُّ بَيْضاء وأَنشد وإِذْ ما يُرِيحُ الناسَ صَرْماءُ جَوْنةٌ يَنُوسُ عليها رَحْلُها ما يُحَوَّلُ فقلتُ لها يا أُمَّ بَيْضاءَ فِتْيةٌ يَعُودُك منهم مُرْمِلون وعُيَّلُ قال الكسائي ما في معنى الذي في إِذ ما يُرِيح قال وصرماءُ خبر الذي والبِيضُ ليلةُ ثلاثَ عَشْرةَ وأَرْبَعَ عَشْرةَ وخمسَ عَشْرة وفي الحديث كان يأْمُرُنا أَن نصُومَ الأَيامَ البِيضَ وهي الثالثَ عشَرَ والرابعَ عشرَ والخامسَ عشرَ سميت ليالِيها بِيضاً لأَن القمر يطلُع فيها من أَولها إِلى آخرها قال ابن بري وأَكثر ما تجيء الرواية الأَيام البِيض والصواب أَن يقال أَيامَ البِيضِ بالإِضافة لأَن البِيضَ من صفة الليالي وكلَّمتُه فما ردَّ عليَّ سَوْداءَ ولا بَيْضاءَ أَي كِلمةً قبيحة ولا حسنة على المثل وكلام أَبْيَضُ مشروح على المثل أَيضاً ويقال أَتاني كلُّ أَسْودَ منهم وأَحمر ولا يقال أَبْيَض الفراء العرب لا تقول حَمِر ولا بَيِض ولا صَفِر قال وليس ذلك بشيء إِنما يُنْظَر في هذا إِلى ما سمع عن العرب يقال ابْيَضّ وابْياضَّ واحْمَرَّ واحْمارَّ قال والعرب تقول فلانة مُسْوِدة ومُبيِضةٌ إِذا ولدت البِيضانَ والسُّودانَ قال وأَكثر ما يقولون مُوضِحة إِذا وَلَدَت البِيضانَ قال ولُعْبة لهم يقولون أَبِيضي حَبالاً وأَسيدي حَبالاً قال ولا يقال ما أَبْيَضَ فلاناً وما أَحْمَر فلاناً من البياض والحمرة وقد جاء ذلك نادراً في شعرهم كقول طرفة أَمّا الملوكُ فأَنْتَ اليومَ ألأَمُهم لُؤْماً وأَبْيَضُهم سِرْبالَ طَبَّاخِ ابن السكيت يقال للأَسْودَ أَبو البَيْضاء وللأبْيَض أَبو الجَوْن واليد البَيْضاء الحُجّة المُبَرْهنة وهي أَيضاً اليد التي لا تُمَنُّ والتي عن غير سؤال وذلك لشرفها في أَنواع الحِجاج والعطاء وأَرض بَيْضاءُ مَلْساء لا نبات فيها كأَن النبات كان يُسَوِّدُها وقيل هي التي لم تُوطَأْ وكذلك البِيضَةُ وبَيَاضُ الأَرض ما لا عمارة فيه وبَياضُ الجلد ما لا شعر عليه التهذيب إِذا قالت العرب فلان أَبْيَضُ وفلانة بَيْضاء فالمعنى نَقاء العِرْض من الدنَس والعيوب