كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
ومن ذلك قول زهير يمدح رجلاً أَشَمّ أَبْيَض فَيّاض يُفَكِّك عن أَيدي العُناةِ وعن أَعْناقِها الرِّبَقا وقال أُمُّك بَيْضاءُ من قُضاعةَ في ال بيت الذي تَسْتَظلُّ في ظُنُبِهْ قال وهذا كثير في شعرهم لا يريدون به بَياضَ اللون ولكنهم يريدون المدح بالكرم ونَقاءِ العرْض من العيوب وإِذا قالوا فلان أَبْيَض الوجه وفلانة بَيْضاءُ الوجه أَرادوا نقاءَ اللون من الكَلَفِ والسوادِ الشائن ابن الأَعرابي والبيضاءُ حبالة الصائد وأَنشد وبيضاء مِنْ مالِ الفتى إِن أَراحَها أَفادَ وإِلا ماله مال مُقْتِر يقول إِن نَشِب فيها عَيرٌ فجرّها بقي صاحبُها مُقْتِراً والبَيْضة واحدة البَيْض من الحديد وبَيْضِ الطائر جميعاً وبَيْضةُ الحديد معروفة والبَيْضة معروفة والجمع بَيْض وفي التنزيل العزيز كأَنَّهُنّ بَيْضٌ مَكْنُون ويجمع البَيْض على بُيوضٍ قال على قَفْرةٍ طارَت فِراخاً بُيوضُها أَي صارت أَو كانت قال ابن سيده فأَما قول الشاعر( * قوله « فأما قول الشاعر » عبارة القاموس وشرحه والبيضة واحدة بيض الطير الجمع بيوض وبيضات قال الصاغاني ولا تحرك الياء من بيضات إلا في ضرورة الشعر قال أخو بيضات إلخ )
أَبو بَيَضاتٍ رائحٌ مُتأَوِّب رَفيق بمَسْحِ المَنْكِبَينِ سَبُوحُ فشاذ لا يعقد عليه باب لأَن مثل هذا لا يحرك ثانيه وباضَ الطائرُ والنعامة بَيْضاً أَلْقَتْ بَيْضَها ودجاجة بَيّاضةٌ وبَيُوضٌ كثيرة البَيْضِ والجمع بُيُضٌ فيمن قال رُسُل مثل حُيُد جمع حَيُود وهي التي تَحِيد عنك وبِيضٌ فيمن قال رُسْل كسَرُوا الباء لِتَسْلم الياء ولا تنقلب وقد قال بُّوضٌ أَبو منصور يقال دجاجة بائض بغير هاء لأَن الدِّيكَ لا يَبِيض وباضَت الطائرةُ فهي بائضٌ ورجل بَيّاضٌ يَبِيع البَيْضَ وديك بائِضٌ كما يقال والدٌ وكذلك الغُراب قال بحيث يَعْتَشّ الغُرابُ البائضُ قال ابن سيده وهو عندي على النسب والبَيْضة من السلاح سميت بذلك لأَنها على شكل بَيْضة النعام وابْتاضَ الرجل لَبِسَ البَيْضةَ وفي الحديث لَعَنَ اللّه السارقَ يَسْرِقُ البَيْضةَ فتُقْطَعُ يدُه يعني الخُوذةَ قال ابن قتيبة الوجه في الحديث أَن اللّه لما أَنزل والسارقُ والسارقةُ فاقْطَعُوا أَيْدِيَهما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لَعَنَ اللّه السارقَ يَسْرِق البَيْضة فتُقْطَع يدُه على ظاهر ما نزل عليه يعني بَيْضةَ الدجاجة ونحوها ثم أَعلمه اللّه بَعْدُ أَن القطع لا يكون إِلا في رُبْع دِينار فما فوقه وأَنكر تأْويلها بالخُوذةِ لأَن هذا ليس موضع تَكثيرٍ لما يأْخذه السارق إِنما هو موضع تقليل فإِنه لا يقال قبَّح اللّه فلاناً عرَّض نفسه للضرب في عِقْد جَوْهر إِنما يقال لَعَنه اللّه تعرَّض لقطع يده في خَلَقٍ رَثٍّ أَو في كُبّةِ شعَرٍ وفي الحديث أُعْطِيتُ الكَنْزَينِ الأَحمرَ والأَبيضَ فالأَحمرُ مُلْكُ الشام والأَبْيَضُ مُلْكُ فارس وإِنما يقال لفارس الأَبْيَض لبياض أَلوانهم ولأَن الغالب على أَموالهم الفضة كما أَن الغالب على أَلوان أَهل الشام الحمرة وعلى أَموالهم الذهب ومنه حديث ظبيان وذكر حِمْير قال وكانت لهم البَيْضاءُ والسَّوْداءُ وفارِسُ الحَمْراءُ والجِزْيةُ الصفراء أَراد بالبيضاء الخرابَ من الأَرض لأَنه يكون أَبْيَضَ لا غَرْسَ فيه ولا زَرْعَ وأَراد بالسَّوْداء العامِرَ منها لاخْضِرارِها بالشجر والزرع وأَرادَ بفارِسَ الحَمْراء تَحَكُّمَهم عليه وبالجزية الصفراء الذهبَ كانوا يَجْبُون الخَراجَ ذَهَباً وفي الحديث لا تقومُ الساعةُ حتى يظهر الموتُ الأَبْيَضُ والأَحْمَرُ الأَبْيَضُ ما يأْتي فَجْأَةً ولم يكن قبله مرض يُغيِّر لونه والأَحْمرُ الموتُ بالقَتْل لأَجل الدم والبَيْضةُ عِنَبٌ بالطائف أَبيض عظيم الحبّ وبَيْضةُ الخِدْر الجاريةُ لأَنها في خِدْرها مكنونة والبَيْضةُ بَيْضةُ الخُصْية وبَيْضةُ العُقْر مَثَلٌ يضرب وذلك أَن تُغْصَبَ الجارية نَفْسها فتُقْتَضّ فتُجَرَّب ببَيْضةٍ وتسمى تلك البَيْضةُ بَيْضةَ العُقْرِ قال أَبو منصور وقيل بَُْضةُ العُقْرِ بَيْضَة يَبِيضُها الديك مرة واحدة ثم لا يعود يضْرب مثلاً لمن يصنع الصَّنِيعة ثم لا يعود لها وبَيْضة البلَدِ تَرِيكة النعامة وبَيْضةُ البلد السَّيِّدُ عن ابن الأَعرابي وقد يُذَمُّ ببَيْضة البلد وأَنشد ثعلب في الذم للراعي يهجو ابن الرِّقاعِ العاملي لو كُنتَ من أَحَدٍ يُهْجى هَجَوْتُكمُ يا ابن الرِّقاعِ ولكن لستَ من أَحَدِ تَأْبى قُضاعةُ لم تَعْرِفْ لكم نَسَباً وابْنا نِزارٍ فأَنْتُمْ بَيْضةُ البَلَدِ أَرادَ أَنه لا نسب له ولا عشيرة تَحْمِيه قال وسئل ابن الأَعرابي عن ذلك فقال إِذا مُدِحَ بها فهي التي فيها الفَرْخ لأَن الظَّلِيم حينئذ يَصُونُها وإِذا ذُمَّ بها فهي التي قد خرج الفَرْخُ منها ورَمى بها الظليمُ فداسَها الناسُ والإِبلُ وقولهم هو أَذَلُّ من بَيْضةِ البَلَدِ أَي من بَيْضَةِ النعام التي يتركها وأَنشد كراع للمتلمس في موضع الذم وذكره أَبو حاتم في كتاب الأَضداد وقال ابن بري الشعر لِصِنَّان بن عبَّاد اليشكري وهو لَمَّا رأَى شمطٌ حَوْضِي له تَرَعٌ على الحِياضِ أَتاني غيرَ ذي لَدَدِ لو كان حَوْضَ حِمَارٍ ما شَرِبْت به إِلاّ بإِذْنِ حِمارٍ آخرَ الأَبَدِ