كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

لكنَّه حَوْضُ مَنْ أَوْدَى بإِخْوَتِه رَيْبُ المَنُونِ فأَمْسَى بَيْضَةَ البَلَدِ أَي أَمسى ذليلاً كهذه البَيْضة التي فارَقَها الفرخُ فرَمَى بها الظليم فدِيسَت فلا أَذَل منها قال ابن بري حِمَار في البيت اسم رجل وهو علقمة بن النعمان بن قيس بن عمرو بن ثعلبة وشمطٌ هو شمط ابن قيس بن عمرو بن ثعلبة اليشكري وكان أَوْرَدَ إِبِلَه حَوْضَ صِنَّان بن عبَّاد قائل هذا الشعر فغضب لذلك وقال المرزوقي حمار أَخوه وكان في حياته يتعزَّزُ به ومثله قول الآخر يهجو حسان بن ثابت وفي التهذيب انه لحسان أَرى الجَلابِيبَ قد عَزُّوا وقد كَثُروا وابنُ الفُرَيْعةِ أَمْسَى بَيْضةَ البَلَدِ قال أَبو منصور هذا مدح وابن فُرَيْعة أَبوه
( * قوله « وابن فريعة أبوه » كذا بالأصل وفي القاموس في مادة فرع ما نصه وحسان بن ثابت يعرف بابن الفريعة كجهينة وهي أُمه ) وأَراد بالجلابيب سَفِلة الناس وغَثْراءَهم قال أَبو منصور وليس ما قاله أَبو حاتم بجيد ومعنى قول حسان أَن سَفِلة الناس عزُّوا وكثروا بعد ذِلَّتِهِم وقلتهم وابن فُرَيعة الذي كان ذا ثَرْوَةٍ وثَراءٍ قد أُخِّرَ عن قديمِ شَرَفِه وسُودَدِه واسْتُبِدَّ بالأَمر دونه فهو بمنزلة بَيْضة البلد التي تَبِيضُها النعامة ثم تتركها بالفلاة فلا تَحْضُنها فتبقى تَرِكةً بالفلاة وروى أَبو عمرو عن أَبي العباس العرب تقول للرجل الكريم هو بَيْضة البلد يمدحونه ويقولون للآخر هو بَيْضة البلد يذُمُّونه قال فالممدوحُ يراد به البَيْضة التي تَصُونها النعامة وتُوَقِّيها الأَذَى لأَن فيها فَرْخَها فالممدوح من ههنا فإِذا انْفَلَقت عن فَرْخِها رمى بها الظليمُ فتقع في البلد القَفْر فمن ههنا ذمّ الآخر قال أَبو بكر في قولهم فلان بَيْضةُ البلد هو من الأَضداد يكون مدحاً ويكون ذمّاً فإِذا مُدِح الرجل فقيل هو بَيْضةُ البلد أُرِيدَ به واحدُ البلد الذي يُجْتَمع إِليه ويُقْبَل قولُه وقيل فَرْدٌ ليس أَحد مثله في شرفه وأَنشد أَبو العباس لامرأَة من بني عامر بن لُؤَيّ ترثي عمرو بن عبد وُدٍّ وتذكر قتل عليّ إِيَّاه لو كان قاتِلُ عَمرو غيرَ قاتله بَكَيْتُه ما أَقام الرُّوحُ في جَسَدي لكنَّ قاتلَه مَنْ لا يُعابُ به وكان يُدعَى قديماً بَيْضَةَ البَلَدِ يا أُمَّ كُلْثُومَ شُقِّي الجَيْبَ مُعْوِلَةً على أَبيكِ فقد أَوْدَى إِلى الأَبَدِ يا أُمَّ كُلْثُومَ بَكِّيهِ ولا تَسِمِي بُكَاءَ مُعْوِلَةٍ حَرَّى على ولد بَيْضةُ البلد عليُّ بن أَبي طالب سلام اللّه عليه أَي أَنه فَرْدٌ ليس مثله في الشرف كالبَيْضةِ التي هي تَرِيكةٌ وحدها ليس معها غيرُها وإِذا ذُمَّ الرجلُ فقيل هو بَيْضةُ البلدِ أَرادوا هو منفرد لا ناصر له بمنزلة بَيْضَةٍ قام عنها الظَّليمُ وتركها لا خير فيها ولا منفعة قالت امرأَة تَرْثي بَنِينَ لها لَهْفِي عليهم لَقَدْ أَصْبَحْتُ بَعْدَهُمُ كثيرَة الهَمِّ والأَحزان والكَمَدِ قد كُنْتُ قبل مَناياهُمْ بمَغبَطَةٍ فصِرْتُ مُفْرَدَةً كبَيْضَةِ البلدِ وبَيْضَةُ السَّنام شَحْمَته وبَيْضَةُ الجَنِين أَصله وكلاهما على المثل وبَيْضَة القوم وسَطُهم وبَيْضة القوم ساحتهم وقال لَقِيطٌ الإِيادِي يا قَوْمِ بَيْضتَكُمْ لا تُفْضَحُنَّ بها إِنِّي أَخاف عليها الأَزْلَم الجَذَعا يقول احفظوا عُقْر داركم والأَزْلَم الجَذَع الدهر لأَنه لا يهرم أَبداً ويقال منه بِيضَ الحيُّ أُصِيبَت بَيْضَتُهم وأُخِذ كلُّ شيءٍ لهم وبِضْناهم وابْتَضْناهم فعلنا بهم ذلك وبَيْضَةُ الدار وسطها ومعظمها وبَيْضَةُ الإِسلام جماعتهم وبَيْضَةُ القوم أَصلهم والبَيْضَةُ أَصل القوم ومُجْتَمعُهم يقال أَتاهم العدو في بَيْضَتِهِمْ وقوله في الحديث ولا تُسَلِّطْ عليهم عَدُوّاً من غيرهم فيستبيح بَيْضَتَهم يريد جماعتهم وأَصلهم أَي مُجْتمعهم وموضع سُلْطانهم ومُسْتَقَرَّ دعوتهم أَراد عدوّاً يستأْصلهم ويُهْلِكهم جميعهم قيل أَراد إِذا أُهْلِكَ أَصلُ البَيْضة كان هلاك كل ما فيها من طُعْمٍ أَو فَرْخ وإِذا لم يُهْلَكْ أَصلُ البَيْضة ربما سلم بعضُ فِراخها وقيل أَراد بالبَيْضَة الخُوذَةَ فكأَنه شَبَّه مكان اجتماعهم والتِئامهم ببَيْضَة الحَدِيدِ ومنه حديث الحديبية ثم جئتَ بهم لبَيْضَتِك تَفُضُّها أَي أَصْلك وعشيرتك وبَيْضَةُ كل شيء حَوْزَتُه وباضُوهُمْ وابْتاضُوهُمْ استأْصلوهم ويقال ابْتِيضَ القومُ إِذا أُبِيحَتْ بَيْضَتُهم وابْتاضُوهم أَي استأْصلوهم وقد ابْتِيضَ القوم إِذا اُخِذَتْ بَيْضَتُهم عَنْوَةً أَبو زيد يقال لوسط الدار بَيْضةٌ ولجماعة المسلمين بَيْضَةٌ ولوَرَمٍ في ركبة الدابة بَيْضَة والبَيْضُ وَرَمٌ يكون في يد الفرس مثل النُّفَخ والغُدَد قال الأَصمعي هو من العيوب الهَيِّنة يقال قد باضَتْ يدُ الفرس تَبِيضُ بَيْضاً وبَيْضَةُ الصَّيْف معظمه وبَيْضَة الحرّ شدته وبَيْضَة القَيْظ شدة حَرِّه وقال الشماخ طَوَى ظِمْأَهَا في بَيْضَة القَيْظِ بعدما جَرَى في عَنَانِ الشِّعْرَيَيْنِ الأَماعِزُ وباضَ الحَرُّ إِذا اشتد ابن بزرج قال بعض العرب يكون على الماء بَيْضَاءُ القَيْظِ وذلك من طلوع الدَّبَران إِلى طلوع سُهَيْل قال أَبو منصور والذي سمعته يكون على الماء حَمْراءُ القَيْظِ وحِمِرُّ القيظ ابن شميل أَفْرَخَ بَيْضَةُ القوم إِذا ظهر مَكْتُومُ أَمْرِهم وأَفرخت البَيْضَةُ إِذا صار فيها فَرْخٌ وباضَ السحابُ إِذا أَمْطَر وأَنشد ابن الأَعرابي باضَ النَّعَامُ به فنَفَّرَ أَهلَهُ إِلا المُقِيمَ على الدَّوا المُتأَفِّنِ قال أَراد مطراً وقع بِنَوْءِ النَّعَائم يقول إِذا وقع هذا المطر هَرَبَ العُقلاء وأَقام الأَحمق قال

الصفحة 399

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text