كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
الذي بين جُمادَى وشعبان وكقوله تعالى تلك عَشَرةٌ كاملة وقيل ذكر ذلك تنبيهاً لرب المال وعامل الزكاة فقال ابنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ لتَطِيبَ نفسُ رَبِّ المال بالزيادة المأْخوذة منه إِذا عَلِمَ أَنه قد شرع له من الحق وأَسقط عنه ما كان بإزائه من فَضْلِ الأُنوثة في الفريضة الواجبة عليه وليعلم العاملُ أَن سِنَّ الزكاة في هذا النوع مقبول من رب المال وهو أَمر نادر خارج عن العُرْف في باب الصدقات ولا يُنْكَرُ تكرار اللفظ للبيان وتقرير معرفته في النفوس مع الغرابة والنُّدُور وبَناتُ لَبُونٍ صِغارُ العُرْفُطِ تُشَبَّه ببناتِ لَبونٍ من الإِبل ولَبَّنَ الشيءَ رَبَّعَه واللَّبِنة واللبِّنْة التي يُبْنَى بها وهو المضروب من الطين مُرَبَّعاً والجمع لَبِنٌ ولِبْنٌ على فَعِلٍ وفِعْلٍ مثل فَخِذٍ وفِخْذ وكَرِش وكِرْشٍ قال الشاعر أَلَبِناً تُريد أَم أَروخا( * قوله « أم أروخا » كذا بالأصل )
وأَنشد ابن سيده إِذ لا يَزالُ قائلٌ أَبِنْ أَبِنْ هَوْذَلةَ المِشْآةِ عن ضَرْسِ اللَّبِنْ قوله أَبِنْ أَبِنْ أَي نَحِّها والمِشْآةُ زَبيل يُخرَجُ به الطين والحَمْأَةُ من البئر وربما كان من أَدَمٍ والضَّرْسُ تَضْريسُ طَيّ البئر بالحجارة وإِنما أَراد الحجارة فاضطُرَّ وسماها لَبِناً احتِياجاً إِلى الرَّوِيّ والذي أَنشده الجوهري إِمّا يَزالُ قائلٌ أَبِنْ أَبِنْ دَلْْوَكَ عن حَدِّ الضُّروسِ واللَّبِنْ قال ابن بري هو لسالم بن دارة وقيل لابن مَيّادَة قال قاله ابن دريد وفي الحديث وأَنا مَوْضِعُ تلك اللَّبِنَة هي بفتح اللام وكسر الباء واحدة اللَّبِنِ التي يُبْنَى بها الجدار ويقال بكسر اللام
( * قوله « ويقال بكسر اللام إلخ » ويقال لبن بكسرتين نقله الصاغاني عن ابن عباد ثم قال واللبنة كفرحة حديدة عريضة توضع على العبد إذا هرب وألبنت المرأة اتخذت التلبينة واللبنة بالضم اللقمة ) وسكون الباء ولَبَّنَ اللَّبِنَ عَمِله قال الزجاج قوله تعالى قالوا أُوذينا من قبلِ أَن تأْتيَنا ومن بعد ما جئتنا يقال إِنهم كانوا يستعملون بني إسرائيل في تَلْبِين اللَّبِنِ فلما بُعث موسى عله السلام أَعْطَوْهم اللَّبِنَ يُلَبِّنونه ومنعوهم التِّبْنَ ليكون ذلك أَشق عليهم ولَبَّنَ الرجلُ تَلْبيناً إِذا اتخذ اللَّبِنَ والمِلْبَنُ قالَبُ اللَّبِنِ وفي المحكم والمِلْبَنُ الذي يُضْرَبُ به اللَّبِنُ أَبو العباس ثعلب المِلْبَنُ المِحْمَلُ قال وهو مطوَّل مُرَبَّع وكانت المحامل مُرَبَّعة فغيرها الحجاج لينام فيها ويتسع وكانت العرب تسميها المِحْمَلَ والمِلْبَنَ والسّابِلَ ابن سيده والمِلْبَنُ شِبْهُ المِحْمَل يُنْقَل فيه اللَّبِن ولَبِنَةُ القميص جِرِبّانُه وفي الحديث ولَبِنَتُها ديباجٌ وهي رُقعة تعمل موضِعَ جَيْب القميص والجُبَّة ابن سيده ولَبِنَةُ القميص ولِبْنَتُهُ بَنِيقَتُه وقال أَبو زيد لَبِنُ القميص ولَبِنَتُه ليس لَبِناً عنده جمعاً كنَبِقَة ونَبِقٍ ولكنه من باب سَلٍّ وسَلَّة وبَياض وبَياضة والتَّلْبِينُ حَساً يتخذ من ماء النُّخالة فيه لَبَنٌ وهو اسم كالتَّمْتينِ وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التَّلْبِنة مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض تُذْهِبُ بعض الحُزْن الأَصمعي التَّلْبينة حَساء يعمل من دقيق أَو نخالة ويجعل فيها عسل سميت تَلْبينة تشبهاً باللَّبَن لبياضها ورقتها وهي تسمية بالمَرَّة من التَّلبين مصدر لَبَنَ القومَ أَي سَقاهم اللَّبنَ وقوله مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض أَي تَسْرُو عنه هَمَّه أَي تَكْشِفُه وقال الرِّياشي في حديث عائشة عليكم بالمَشْنِيئَة النافعةِ التَّلْبين قال يعني الحَسْوَ قال وسأَلت الأَصمعي عن المَشْنِيئَة فقال يعني البَغِيضة ثم فسر التَّلْبينة كما ذكرناه وفي حديث أُم كلثوم بنت عمرو ابن عقرب قالت سمعت عائشة رضي الله عنها تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالتَّلْبين البَغيض النافع والذي نفسي بيده إِنه ليَغْسِلُ بطنَ أَحدكم كما يغسل أَحدُكم وجهه بالماء من الوسخ وقالت كان إِذا اشتكى أَحدٌ من أَهله لا تزالُ البُرْمة على النار حتى يأْتي على أَحد طرفيه قال أَراد بقوله أَحد طرفيه يعني البُرْءَ أَو الموت قال عثمان التَّلْبينَة الذي يقال له السَّيُوساب
( * قوله « السيوساب » هو في الأصل بغير ضبط وهذا الضبط في هامش نسخة من النهاية معوّل عليها ) وفي حديث علي قال سُوَيْد بن غَفَلَةَ دخلتُ عليه فإِذا بين يديه صحفةٌ فيها خَطِيفة ومِلْبَنة قال ابن الأَثير هي بالكسر المِلْعَقة هكذا شرح قال وقال الزمخشري المِلْبَنة لَبَنٌ يوضع على النار ويُنَزِّلُ عليه دقيق قال والأَول أَشبه بالحديث واللَّبَانُ الصدر وقيل وسَطُه وقيل ما بين الثَّدْيَينِ ويكون للإِنسان وغيره أَنشد ثعلب في صفة رجل فلمّا وَضَعْناها أَمامَ لَبَانِه تبَسَّمَ عن مَكْروهةِ الرِّيقِ عاصبِ وأَشد أَيضاً يَحُكُّ كُدُوحَ القَمْلِ تحت لَبَانِه ودَفَّيْهِ منها دامِياتٌ وجالِبُ وقيل اللَّبانُ الصَّدْرُ من ذي الحافرخاصَّةً وفي الصحاح اللَّبانُ بالفتح ما جرى عليه اللَّبَبُ من الصدرِ وفي حديث الاستسقاء