كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
والمِلحاحُ من الرحال الذي يَلْزَق بظهر البعير فَيَعَضُّه ويَعْقِره وكذلك هو من الأَقْتاب والسروج وقد أَلَحَّ القَتَبُ على ظهر البعير إِذا عقره قال البَعِيثُ المُجاشِعِيُّ أَلَدُّ إِذا لاقيتُ قوماً بخُطَّةٍ أَلَحَّ على أَكْتافِهم قَتَبٌ عُقَرْ ورَحى مِلْحاحٌ على ما يَطْحَنُه وأَلَحَّ السحابُ بالمطر دام قال امرؤ القيس دِيارٌ لسَلْمى عافِياتٌ بذي خالِ أَلَحَّ عليها كلُّ أَسْحَمَ هَطَّالِ وسحابٌ مِلْحاحٌ دائم وأَلح السحابُ بالمكان أَقام به مثل أَلَثَّ وأَنشد بيت البعيث المجاشعي قال ابن بري وصف نفسه بالحِذْق في المخاصمة وأَنه إِذا عَلِقَ بخَصْمٍ لم ينفصل منه حتى يؤثر كما يؤثر القتب في ظهر الدابة وأَلَحَّت المَطِيُّ كَلَّتْ فأَبطأَت وكلُّ بطيء مِلْحاحٌ وجابة مُلِحٌّ إِذا بَرَك ثَبَتَ ولم ينبعث وأَلَحَّت الناقة وأَلَحَّ الجمل إِذا لزما مكانهما فلم يَبْرَحا كما يَحْرُنُ الفرسُ وأَنشد كما أَلَّحتْ على رُكْبانِها الخُورُ الأَصمعي حَرَنَ الجابةُ وأَلَحَّ الجملُ وخَلأَتِ الناقةُ والمُلِحُّ الذي يقوم من الإِعياء فلا يبرح وأَجاز غيرُ الأَصمعي وأَلحَّت الناقةُ إِذا خَلأَتْ وأَنشد الفراء لامرأَة دعت على زوجها بعد كبره تقولُ وَرْياً كُلَّما تَنَحْنَحا شَيْخاً إِذا قَلَبْتَه تَلَحْلَحا ولَحْلَح القومُ وتَلَحْلَحَ القوم ثبتوا مكانهم فلم يبرحوا قال ابن مقبل بحَيٍّ إِذا قيل اظْعَنُوا قد أُتِيتُمْ أَقامُوا على أَثقالهم وتَلَحْلَحوا يريد أَنهم شُجْعان لا يزولون عن موضعهم الذين هم فيه إِذا قيل لهم أُتيتم ثقةً منهم بأَنفسهم وتَلَحْلَحَ عن المكان كتزحزح ويقول الأَعرابي إِذا سئل ما فعل القوم ؟ يقول تَلَحْلَحُوا أَي ثَبَتُوا ويقال تَحَلْحَلُوا أَي تفرّقوا قال وقولها في الأُرجوزة تَلَحْلَحا أَرادت تَحلْحَلا فقلبت أَرادت أَن أَعضاءه قد تفرّقت من الكبر وفي الحديث أَن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلَحْلَحَتْ عند بيت أَبي أَيوبَ ووضعت جِرانَها أَي أَقامت وثبتت وأَصله من قولك أَلَحَّ يُلِحُّ وأَلَحَّت الناقة إِذا بَرَكَت فلم تَبْرح مكانها وفي حديث الحديبية فركب ناقته فزَجَرها المسلمون فأَلَحَّت أَي لزمت مكانها من أَلَحَّ على الشيء إِذا لزمه وأَصَرَّ عليه وأَما التَّحَلْحُلُ فالتحرك والذهابُ وخُبْزةٌ لَحَّةُ ولَحْلَحةٌ ولَحْلَحٌ يابسة قال حتى اتَّقَتْنا بقُرَيْصٍ لَحْلَحِ ومَذْقَةٍ كقُرْبِ كَبْشٍ أَمْلَحِ( لحد ) اللَّحْد واللُّحْد الشَّقُّ الذي يكون في جانب القبر موضِع الميت لأَنه قد أُمِيل عن وسَط إِلى جانبه وقيل الذي يُحْفر في عُرْضه والضَّريحُ والضَّريحة ما كان في وسطه والجمع أَلْحَادٌ ولحُود والمَلْحود كاللحد صفة غالبة قال حتى أُغَيَّبَ في أَثْناءِ مَلْحود ولَحَدَ القبرَ يَلْحَدُه لَحْداً وأَلْحَدَه عَمِلَ له لحْداً وكذلك لَحَدَ الميتَ يَلْحَدُه لَحْداً وأَلْحَده ولَحَد له وأَلْحَدَ وقيل لَحَده دفنه وأَلْحَده عَمِلَ له لَحْداً وفي حديث دفْن النبي صلى الله عليه وسلم أَلْحِدُوا لي لَحْداً وفي حديث دفنه أَيضاً فأَرسَلُوا إِلى اللاحدِ والضارِحِ أَي إِلى الذي يَعْمَلُ اللَّحْدَ والضَّريحَ الأَزهريّ قبر مَلْحود له ومُلْحَد وقد لَحَدوا له لَحْداً وأَنشد أَناسِيّ مَلْحود لها في الحواجب شبه إِنسان
( * قوله « شبه إنسان إلخ » كذا بالأصل والمناسب شبه الموضع الذي يغيب فيه إنسان العين تحت الحاجب من تعب السير اللحد )
العين تحت الحاجب باللحد وذلك حين غارت عيون الإِبل من تعَب السيْر أَبو عبيدة لحَدْت له وأَلحَدْتُ له ولَحَدَ إِلى الشيء يَلْحَدُ والتَحَدَ مال ولحَدَ في الدِّينِ يَلْحَدُ وأَلحَدَ مالَ وعدَل وقيل لَحَدَ مالَ وجارَ ابن السكيت المُلْحِدُ العادِلُ عن الحق المُدْخِلُ فيه ما ليس فيه يقال قد أَلحَدَ في الدين ولحَدَ أَي حاد عنه وقرئ لسان الذي يَلْحَدون إِليه والتَحَدَ مثله وروي عن الأَحمر لحَدْت جُرْت ومِلْت وأَلحدْت مارَيْت وجادَلْت وأَلحَدَ مارَى وجادَل وأَلحَدَ الرجل أَي ظلَم في الحَرَم وأَصله من قوله تعالى ومَن يُرِدْ فيه بِإِلحادٍ بظلم أَي إِلحاداً بظلم والباء فيه زائدة قال حميد بن ثور قَدْنَي من نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدي ليس الإِمامُ بالشَّحِيح المُلْحِدِ أَي الجائر بمكة قال الأَزهري قال بعض أَهل اللغة معنى الباء الطرح المعنى ومن يرد فيه إِلحاداً بظلم وأَنشدوا هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبَّاتُ أَخْمِرةٍ سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرأْنَ بالسُّوَرِ المعنى عندهم لا يَقْرأْنَ السُّوَر قال ابن بري البيت المذكور لحميد بن ثور هو لحميد الأَرقط وليس هو لحميد بن ثور الهلالي كما زعم الجوهري قال وأَراد بالإِمام ههنا عبد الله بن الزبير ومعنى الإِلحاد في اللغة المَيْلُ عن القصْد ولَحَدَ عليَّ في شهادته يَلْحَدُ لَحْداً أَثِمَ ولحَدَ إِليه بلسانه مال الأَزهري في قوله تعالى لسان الذين