كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
يلحدون إِليه أَعجمي وهذا لسان عربي مبين قال الفراء قرئ يَلْحَدون فمن قرأَ يَلْحَدون أَراد يَمِيلُون إِليه ويُلْحِدون يَعْتَرِضون قال وقوله ومن يُرِدْ فيه بِإِلحاد بظلم أَي باعتراض وقال الزجاج ومن يرد فيه بإِلحادٍ قيل الإِلحادُ فيه الشك في الله وقيل كلُّ ظالم فيه مُلْحِدٌ وفي الحديث احتكارُ الطعام في الحرم إِلحادٌ فيه أَي ظُلْم وعُدْوان وأَصل الإِلحادِ المَيْلُ والعُدول عن الشيء وفي حديث طَهْفَةَ لا تُلْطِطْ في الزكاةِ ولا تُلْحِدُ في الحياةِ أَي لا يَجْري منكم مَيْلٌ عن الحق ما دمتم أَحياء قال أَبو موسى رواه القتيبي لا تُلْطِطْ ولا تُلْحِدْ على النهي للواحد قال ولا وجه له لأَنه خطاب للجماعة ورواه الزمخشري لا نُلْطِطُ ولا نُلْحِدُ بالنون وأَلحَدَ في الحرم تَرَك القَصْدَ فيما أُمِرَ به ومال إِلى الظلم وأَنشد الأَزهري لَمَّا رَأَى المُلْحِدُ حِينَ أَلْحَما صَواعِقَ الحَجَّاجِ يَمْطُرْنَ الدّما قال وحدثني شيخ من بني شيبة في مسجد مكة قال إِني لأَذكر حين نَصَبَ المَنْجَنِيق على أَبي قُبَيْس وابن الزبير قد تَحَصَّنَ في هذا البيت فجعَلَ يَرْميهِ بالحجارة والنِّيرانِ فاشْتَعَلَتِ النيرانُ في أَسْتارِ الكعبة حتى أَسرعت فيها فجاءَت سَحابةٌ من نحو الجُدّةِ فيها رَعْد وبَرْق مرتفعة كأَنها مُلاءَة حتى استوت فوق البيت فَمَطَرَتْ فما جاوز مطَرُها البيتَ ومواضِعَ الطوافِ حتى أَطفَأَتِ النارَ وسالَ المِرْزابُ في الحِجْر ثم عَدَلَتْ إِلى أَبي قُبَيْس فرمت بالصاعقة فأَحرقت المَنْجَنِيق وما فيها قال فحدَّثْت بهذا الحديث بالبصرة قوماً وفيهم رجل من أَهل واسِط وهو ابن سُلَيْمان الطيَّارِ شَعْوَذِيّ الحَجَّاج فقال الرجل سمعت أَبي يحدث بهذا الحديث قال لمَّا أَحْرَقَتِ المَنْجَنِيقَ أَمْسَك الحجاجُ عن القتال وكتب إِلى عبد الملك بذلك فكتب إِليه عبد الملك أَما بعد فإِنّ بني إِسرائيل كانوا إِذا قَرَّبوا قُرْباناً فتقبل منهم بعث الله ناراً من السماء فأَكلته وإِن الله قد رضي عملك وتقبل قُرْبانك فَجِدَّ في أَمْرِكَ والسلام والمُلْتَحَدُ المَلْجَأُ لأَن اللاَّجِئَ يميل إِليه قال الفراء في قوله ولن أَجِدَ من دُونه مُلْتَحَداً إِلا بلاغاً من اللهِ ورِسالاتِه أَي مَلْجَأً ولا سَرَباً أَلجَأُ إِليه واللَّجُودُ من الآبار كالدَّحُولِ قال ابن سيده أُراه مقلوباً عنه وأَلْحَدَ بالرجل أَزْرى بِحلْمه كأَلْهَدَ ويقال ما على وجْه فلانٍ لُحادةُ لَحْم ولا مُزْعةُ لحم أَي ما عليه شيء من اللحم لهُزالِه وفي الحديث حتى يَلْقى اللَّهَ وما على وجْهِه لُحادةٌ من لحْم أَي قِطْعة قال الزمخشري وما أُراها إِلا لحُاتة بالتاء من اللحْت وهو أَن لا يَدَع عند الإِنسان شيئاً إِلا أَخَذَه قال ابن الأَثير وإِن صحت الرواية بالدال فتكون مبدلة من التاء كدَوْلَجٍ في تَوْلَج( لحز ) اللَّحِزُ الضَّيِّقُ الشَّحيح النفْس الذي لا يكاد يعطي شيئاً فإِن أَعطى فقليل وقد لَحِزَ لَحزاً وتَلَحَّزَ وأَنشد تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيحَ إِذا أُمِرَّتْ عليه لماله فيها مهِينا وطريق لَحِزٌ ضَيِّق بخيل عن اللحياني واللَّحِزُ البخيل الضَّيق الخُلُق والمَلاحِزُ المَضايِقُ وتَلاحَزَ القومُ تعارضوا الكلامَ بينهم ويقال رجل لِحْزٌ بكسر اللام وإِسكان الحاء ولَحِزٌ بفتح اللام وكسر الحاء أَي بخيل وتَلاحَزَ القومُ في القول إِذا تعارضوا وشجر مُتَلاحِزٌ أَي متضايق دخل بعضه في بعض وقال ابن الأَعرابي رجل لَحِزٌ ولِحْزٌ ويروى بيت رؤبة يُعْطِيك منه الجُود قبل اللَّحْزِ أَي قبل أَن يستغلق ويشتد وفي هذه القصيدة إِذا أَقَلَّ الخَيْرَ كلُّ لِحْزِ أَي كل لِحْزٍ شحيح والتَّلَحُّزُ تَحَلُّبُ فيك من أَكل رُمَّانة أَو إِجَّاصَةٍ شَهْوَةً لذلك ( لحس ) اللَّحْسُ باللسان يقال لَحِس القَصْعَة بالكسر واللَّحْسَة اللَّعْقَة والكلب يَلْحَس الإِناء لَحْساً كذلك وفي المَثل أَسْرَع من لحْسِ الكلب أَنفه ولحِسْت الإِناء لَحْسَة ولُحْسَة ولَحَسَه لَحْساً لَعِقَه وفي حديث غَسْل اليَدِ من الطعام إِن الشيطان حَسَّاسٌ لَحَّاسٌ أَي كثير اللَّحْسِ لما يَصِل إِليه تقول لَحِسْت الشيء أَلْحَسه إِذا أَخذتَه بلسانك ولَحَّاسٌ للمبالغة والحَسَّاس الشديد الحِسّ والإِدْراك وقولهم تَرَكْتُ فلاناً بمَلاحِسِ البَقَرِ أَولادَها هو مِثل قولهم بِمَباحِث البقر أَي بالمكان القَفْر بحيث لا يُدْرَى أَين هو وقال ابن سيده أَي بِفَلاةٍ من الأَرض قال ومعناه عندي بحيث تَلْعَق البَقَرُ ما على أَولادِها من السَّابِياءِ والأَغْراسِ وذلك لأَن البَقَر الوَحْشِيَّة لا تلِد بالمَفاوز قال ذو الرمة تَرَبَّعْنَ منْ وَهْبِين أَو بِسُوَيْقةٍ مَشَقَّ السَّوابي عن رُؤوس الجَآذِر قال وعندي أَنه بِمَلاحِسِ البقَر فقط أَو بِمَلْحَس البقَر أَولادها لأَن المَفْعَل إِذا كان مصدراً لم يُجْمع قال ابن جِنِّي لا تخلو مَلاحِس ههنا من أَن تكون جمع مَلْحَس