كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
البيْظ ماء الرجل وقال ابن الأَعرابي باظَ الرجلُ إِذا سَمِن جِسمه بعد هُزال( بيع ) البيعُ ضدّ الشراء والبَيْع الشراء أَيضاً وهو من الأَضْداد وبِعْتُ الشيء شَرَيْتُه أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً وهو شاذ وقياسه مَباعاً والابْتِياعُ الاشْتراء وفي الحديث لا يخْطُبِ الرجلُ على خِطْبة أَخِيه ولا يَبِعْ على بَيْعِ أَخِيه قال أَبو عبيد كان أَبو عبيدة وأَبو زيد وغيرهما من أَهل العلم يقولون إِنما النهي في قوله لا يبع على بيع أَخيه إِنما هو لا يشتر على شراء أَخيه فإِنما وقع النهي على المشتري لا على البائع لأَن العرب تقول بعت الشيء بمعنى اشتريته قال أَبو عبيد وليس للحديث عندي وجه غير هذا لأَن البائع لا يكاد يدخل على البائع وإِنما المعروف أَن يُعطى الرجلُ بسلعته شيئاً فيجيء مشتر آخر فيزيد عليه وقيل في قوله ولا يبع على بيع أَخيه هو أَن يشتري الرجل من الرجل سلعة ولما يتفرّقا عن مقامهما فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أَن يَعْرِضَ رجل آخرُ سِلْعةً أُخرى على المشتري تشبه السلعة التي اشترى ويبيعها منه لأَنه لعل أَن يردَّ السلعة التي اشترى أَولاً لأَن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للمُتبايعين الخيارَ ما لم يَتفرَّقا فيكون البائعُ الأَخير قد أَفسد على البائع الأَول بَيْعَه ثم لعل البائع يختار نقض البيع فيفسد على البائع والمتبايع بيعه قال ولا أَنهى رجلاً قبل أَن يَتبايَع المتبايعان وإِن كانا تساوَما ولا بَعد أَن يتفرَّقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه عن أَن يبيع أَي المتبايعين شاء لأَن ذلك ليس ببيع على بيع أَخيه فيُنْهى عنه قال وهذا يوافق حديث المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فإِذا باع رجل رجلاً على بيع أَخيه في هذه الحال فقد عصى اللهَ إِذا كان عالماً بالحديث فيه والبيعُ لازم لا يفسد قال الأَزهري البائعُ والمشتري سواء في الإِثم إِذا باع على بيع أَخيه أَو اشترى على شراء أَخيه لأَن كل واحد منهما يلزمه اسم البائع مشترياً كان أَو بائعاً وكلٌّ منهي عن ذلك قال الشافعي هما متساويان قبل عقد الشراء فإِذا عقدا البيع فهما متبايعان ولا يسمَّيان بَيِّعَيْنِ ولا متبايعين وهما في السَّوْمِ قبل العقد قال الأَزهري وقد تأَول بعض من يحتج لأَبي حنيفة وذَوِيه وقولهِم لا خيار للمتبايعين بعد العقد بأَنهما يسميان متبايعين وهما متساومان قبل عقدهما البيع واحتج في ذلك بقول الشماخ في رجل باع قوساً فوافَى بها بعضَ المَواسِم فانْبَرَى لَها بَيِّع يُغْلِي لها السَّوْمَ رائزُ قال فسماه بَيِّعاً وهو سائم قال الأَزهري وهذا وهَمٌ وتَمْوِيه ويردّ ما تأَوَّله هذا المحتج شيئان أَحدهما أَن الشماخ قال هذا الشعر بعدما انعقد البيع بينهما وتفرَّقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه فسماه بَيِّعاً بعد ذلك ولو لم يكونا أَتَمّا البيع لم يسمه بَيِّعاً وأَراد بالبيّع الذي اشترى وهذا لا يكون حجة لمن يجعل المتساومين بيعين ولما ينعقد بينهما البيع والمعنى الثاني أَنه يرد تأْويله ما في سياق خبر ابن عمر رضي الله عنهما أَنه صلى الله عليه وسلم قال البَيِّعانِ بالخيار ما لم يَتفرَّقا إِلاَّ أَن يُخَيِّرَ أَحدُهما صاحبَه فإِذا قال له اختر فقد وجَب البيعُ وإِن لم يتفرَّقا أَلا تراه جعل البيع ينعقد بأَحد شيئين أَحدهما أَن يتفرقا عن مكانهما الذي تبايعا فيه والآخر أَن يُخَيِّرَ أَحدهما صاحبه ؟ ولا معنى للتخيير إِلا بعد انعقاد البيع قال ابن الأَثير في قوله لا يبع أَحدكم على بيع أَخيه فيه قولان أَحدهما إِذا كان المتعاقدان في مجلس العقد وطلب طالبٌ السلعةَ بأَكثر من الثمن ليُرغب البائع في فسخ العقد فهو محرم لأَنه إِضرار بالغير ولكنه منعقد لأَن نفْسَ البيع غير مقصود بالنهي فإِنه لا خلل فيه الثاني أَن يرغب المشتري في الفسخ بعَرْض سلعة أَجودَ منها بمثل ثمنها أَو مثلها بدون ذلك الثمن فإِنه مثل الأَول في النهي وسواء كانا قد تعاقدا على المبيع أَو تساوما وقاربا الانعقاد ولم يبق إَلاَّ العقد فعلى الأَول يكون البيع بمعنى الشراء تقول بعت الشيء بمعنى اشتريته وهو اختيار أَبي عبيد وعلى الثاني يكون البيع على ظاهره وقال الفرزدق إِنَّ الشَّبابَ لَرابِحٌ مَن باعَه والشيْبُ ليس لبائِعيه تِجارُ يعني من اشتراه والشيء مَبيع ومَبْيُوع مثل مَخيط ومَخْيُوط على النقص والإِتمام قال الخليل الذي حذف من مَبِيع واو مفعول لأَنها زائدة وهي أَولى بالحذف وقال الأَخفش المحذوفة عين الفعل لأَنهم لما سَكَّنوا الياء أَلْقَوا حركتها على الحرف الذي قبلها فانضمت ثم أَبدلوا من الضمة كسرة للياء التي بعدها ثم حذفت الياء وانقلبت الواو ياء كما انقلبت واو مِيزان للكسرة قال المازني كلا القولين حسن وقول الأَخفش أَقيس قال الأَزهري قال أَبو عبيد البيع من حروف الأَضداد في كلام العرب يقال باع فلان إِذا اشترى وباع من غيره وأَنشد قول طرفة ويأْتِيك بالأنباء مَن لم تَبِعْ له نَباتاً ولم تَضْرِبْ له وَقْتَ مَوْعِدِ أَراد من لم تشتر له زاداً والبِياعةُ السِّلْعةُ والابْتِياعُ الاشتراء وتقول بِيعَ الشيء على ما لم يسمّ فاعله إِن شئت كسرت الباء وإِن شئت ضممتها ومنهم من يقلب الياء واواً فيقول بُوع الشيء وكذلك القول في كِيلَ وقِيلَ وأَشباهها وقد باعَه الشيءَ وباعَه منه بَيْعاً فيهما قال إِذا الثُّرَيّا طَلَعَتْ عِشاء فَبِعْ لراعِي غَنَمٍ كِساء وابْتاعَ الشيءَ اشتراه وأَباعه عَرَّضه للبيع قال الهَمْداني