قال وقال عُبيد بن أَيوب وللهِ دَرُّ الغُولِ أَيُّ رَفِيقَةٍ لِصاحِبِ قَفْرٍ خائفٍ يتَقَتَّرُ فلما رأَتْ أَن لا أُهَالَ وأَنني شُجاعٌ إِذا هُزَّ الجَبَانُ المُطيَّرُ أَتَتني بلحْنٍ بعد لَحْنٍ وأَوقدَتْ حَوَالَيَّ نِيراناً تَبُوخُ وتَزْهَرُ ورجل لاحِنٌ لا غير إِذا صَرَفَ كلامَه عن جِهَته ولا يقال لَحّانٌ الليث قول الناسِ قد لَحَنَ فلانٌ تأْويلُه قد أَخذ في ناحية عن الصواب أَي عَدَل عن الصواب إِليها وأَنشد قول مالك بن أَسماء مَنْطِقٌ صائِبٌ وتَلْحَنُ أَحْيا ناً وخيرُ الحديثِ ما كانَ لَحْناً قال تأْويله وخير الحديث من مثل هذه الجارية ما كان لا يعرفه كلُّ أَحد إِنما يُعرفُ أَمرها في أَنحاء قولها وقيل معنى قوله وتلحن أَحياناً أَنها تخطئ في الإِعراب وذلك أَنه يُسْتملَحُ من الجواري ذلك إِذا كان خفيفاً ويُستثقل منهن لُزوم حاقِّ الإِعراب وعُرِف ذلك في لَحْن كلامه أَي فيما يميل إِليه الأَزهري اللَّحْنُ ما تَلْحَنُ إِليه بلسانك أَي تميلُ إِليه بقولك ومنه قوله عز وجل ولَتَعْرِفَنَّهُم في لَحْنِ القول أَي نَحْوِ القول دَلَّ بهذا أَن قولَ القائل وفِعْلَه يَدُلاَّنِ على نيته وما في ضميره وقيل في لَحْنِ القول أَي في فَحْواه ومعناه ولَحَن إِليه يَلْحَنُ لَحْناً أَي نَواه ومال إِليه قال ابن بري وغيره للَّحْنِ ستة مَعان الخطأُ في الإِعراب واللغةُ والغِناءُ والفِطْنةُ والتَّعْريضُ والمَعْنى فاللَّحْنُ الذي هو الخطأُ في الإِعراب يقال منه لَحَنَ في كلامه بفتح الحاء يَلْحَنُ لَحْناً فهو لَحَّانٌ ولَحّانة وقد فسر به بيتُ مالك بن أَسماء بن خارجة الفَزَاري كما تقدم واللَّحْنُ الذي هو اللغة كقول عمر رضي الله عنه تعلموا الفرائضَ والسُّنَنَ واللَّحْنَ كما تعلَّمُون القرآنَ يريد اللغة وجاء في رواية تعلموا اللَّحْنَ في القرآن كما تتعلمونه يريد تعلموا لغَةَ العرب بإِعرابها وقال الأَزهري معناه تعلموا لغة العرب في القرآن واعرفُوا معانيه كقوله تعالى ولتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القول أَي معناه وفَحْواه فقول عمر رضي الله عنه تعلموا اللَّحْن يريد اللغة وكقوله أَيضاً أُبَيٌّ أَقْرَؤُنا وإِنَّا لنَرْغَبُ عن كثير من لَحْنِه أَي من لُغَتِه وكان يَقْرأُ التابُوه ومنه قول أَبي مَيْسَرَة في قوله تعالى فأَرْسَلْنا عليهم سَيْلَ العَرِمِ قال العَرِمُ المُسَنَّاةُ بلَحْنِ اليمن أَي بلغة اليمن ومنه قول أَبي مَهْديٍّ ليس هذا من لَحْني ولا لَحْنِ قومي واللَّحْنُ الذي هو الغِناء وتَرْجيعُ الصوت والتَّطْريبُ شاهدُه قول يزيد ابن النعمان لقد تَرَكَتْ فُؤادَكَ مُسْتَجَنَّا مُطَوَّقَةٌ على فَنَنٍ تَغَنَّى يَمِيلُ بها وتَرْكَبُه بلَحْنٍ إِذا ما عَنَّ للمَحْزُون أَنَّا فلا يَحْزُنْكَ أَيامٌ تَوَلَّى تَذَكّرُها ولا طَيْرٌ أَرَنَّا وقال آخر وهاتِفَينِ بشَجْوٍ بعدما سجَعَتْ وُرْقُ الحَمامِ بترجيعٍ وإِرْنانِ باتا على غُصْنِ بانٍ في ذُرَى فَننٍ يُرَدِّدانِ لُحوناً ذاتَ أَلْوانِ ويقال فلان لا يعرفُ لَحْنَ هذا الشعر أَي لا يعرف كيف يُغَنيه وقد لَحَّنَ في قراءته إِذا طَرَّب بها واللَّحْنُ الذي هو الفِطْنة يقال منه لَحَنْتُ لَحْناً إِذا فَهِمته وفَطِنته فَلَحَنَ هو عني لَحْناً أَي فَهمَ وفَطِنَ وقد حُمِلَ عليه قول مالك بن أَسماء وخير الحديث ما كان لحناً وقد تقدم قاله ابن الأَعرابي وجعله مُضارعَ لَحِنَ بالكسر ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعَلَّ بعضَكم أَن يكون أَلْحَنَ بحجته أَي أَفْطَنَ لها وأَحسَنَ تصَرُّفاً واللَّحْنُ الذي هو التَّعْريض والإِيماء قال القتَّالُ الكلابي ولقد لَحَنْتُ لكم لِكَيما تَفْهَموا ووَحَيْتُ وَحْياً ليس بالمُرْتابِ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم وقد بعث قوماً ليُخْبِرُوه خبَرَ قريش الْحَنُوا لي لَحْناً وهو ما روي أَنه بعث رجلين إِلى بعض الثُّغُور عَيْناً فقال لهما إِذا انصرفتما فالْحَنا لي لَحْناً أَي أَشيرا إِليَّ ولا تُفْصِحا وعَرِّضا بما رأَيتما أَمرهما بذلك لأَنهما ربما أَخبرا عن العَدُوِّ ببأْسٍ وقُوَّة فأَحَبَّ أَن لا يقفَ عليه المسلمون ويقال جعَلَ كذا لَحْناً لحاجته إِذا عَرَّضَ ولم يُُصَرِّح ومنه أَيضاً قول مالك بن أَسماء وقد تقدم شاهداً على أَن اللَّحْنَ الفِطنة والفعل منه لَحَنْتُ له لَحْناً على ما ذكره الجوهر عن أَبي زيد والبيت الذي لمالك مَنطِقٌ صائبٌ وتَلْحَنُ أَحيا ناً وخيرُ الحديثِ ما كان لَحْنا ومعنى صائب قاصد الصواب وإِن لم يُصِبْ وتَلْحَن أَحياناً أَي تُصيب وتَفْطُنُ وقيل تريدُ حديثَها عن جهته وقيل تُعَرِّض في حديثها والمعنى فيه متقاربٌ قال وكأَنَّ اللَّحْن في العربية راجع إِلى هذا لأَنه العُدول عن الصواب قال عثمان ابن جني مَنْطِقٌ صائب أَي تارة تورد القول صائباً مُسَدَّداً وأُخرى تتَحَرَّفُ فيه وتَلْحَنُ أَي تَعْدِلُه عن الجهة الواضحة متعمدة بذلك تلَعُّباً بالقول وهو من قوله ولعل بعضَكم أَن يكون أَلْحَنَ بحجته أَي أَنْهَضَ بها وأَحسَنَ تصَرُّفاً قال فصار تفسير اللَّحْنِ في البيت على ثلاثة أَوجه الفِطنة والفهم وهو قول أَبي زيد وابن الأَعرابي وإِن اختلفا في اللفظ والتعريضُ وهو قول ابن دريد والجوهري والخطأُ في الإِعراب على قول من قال تزيله عن جهته وتعدله عن الجهة