كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
الواضحة لأَن اللحن الذي هو الخطأُ في الإِعراب هو العدول عن الصواب واللَّحْن الذي هو المعنى والفَحْوَى كقوله تعالى ولَتَعْرِفنَّهُم في لَحْنِ القول أَي في فَحْواه ومعناه وروى المنذريُّ عن أَبي الهيثم أَنه قال العُنوان واللَّحْنُ واحد وهو العلامة تشير بها إِلى الإِنسان ليَفْطُنَ بها إِلى غيره تقول لَحَنَ لي فلانٌ بلَحْنٍ ففطِنْتُ وأَنشد وتَعْرِفُ في عُنوانِها بعضَ لَحْنِها وفي جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهيا قال ويقال للرجل الذي يُعَرِّضُ ولا يُصَرِّحُ قد جعل كذا وكذا لَحْناً لحاجته وعُنواناً وفي الحديث وكان القاسم رجلاً لُحْنَةً يروى بسكون الحاء وفتحها وهو الكثير اللَّحْنِ وقيل هو بالفتح الذي يُلَحِّنُ الناس أَي يُخَطِّئُهم والمعروف في هذا البناء أَنه الذي يَكْثُر منه الفعل كالهُمَزة واللُّمَزة والطُّلَعة والخُدَعة ونحو ذلك وقِدْحٌ لاحِنٌ إِذا لم يكن صافيَ الصوت عند الإِفاضة وكذلك قوس لاحنة إِذا أُنْبِضَتْ وسهمٌ لاحِنٌ عند التَّنْفير إِذا لم يكن حَنَّاناً عند الإِدامةِ على الإِصبع والمُعْرِبُ من جميع ذلك على ضِدِّه ومَلاحِنُ العُودِ ضُروبُ دَسْتاناته يقال هذا لَحْنُ فلانٍ العَوَّاد وهو الوجه الذي يَضْرِبُ به وفي الحديث اقرؤُوا القرآنَ بلُحُونِ العرب وأَصواتها وإِياكم ولُحُونَ أَهل العِشْق اللَّحنُ التطريب وترجيع الصوت وتحسين القراءة والشِّعْرِ والغِناءِ قال ويشبه أَن يكون أَراد هذا الذي يفعله قُرَّاء الزمان من اللُّحون التي يقرؤون بها النظائر في المحافل فإِن اليهود والنصارى يقرؤون كتُبَهم نحْواً من ذلك( لحا ) لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً قَشَرها أَنشد سيبويه واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ لا يَنْعَمُ الغُصْنُ حتى يَنْعَمَ الورَقُ
( * قوله « من لحي » كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله والذي نقدم في نعم من لحو بالواو )
وفي الحديث فإِذا فعلتم ذلك سلَّط الله عليكم شرارَ خَلقه فالتَحَوْكم كما يُلْتَحَى القَضِيبُ هو من لَحَوْت الشجرة إِذا أَخذت لِحاءها وهو قشرها ويروى فَلَحَتُوكُمْ وهو مذكور في موضعه وفي الحديث فإِن لم يَجِد أَحدُكم إِلاَّ لحاءَ عِنبة أَو عُودَ شجرة فلْيَمْضَغْه أَراد قِشر العنبة استعاره من قِشر العود وفي خطبة الحجاج لأَلْحُوَنَّكُم لَحْوَ العَصا واللِّحاء ما على العَصا من قِشرها يمد ويقصر وقال أَبو منصور المعروف فيه المدّ ولِحاء كل شجرة قشرها ممدود والجمع أَلْحِيةٌ ولُحِيٌّ ولِحِيٌّ ولحَاها يَلْحاها لَحْياً والتَحاها أَخذ لِحاءها وأَلْحَى العُودُ إِذا أَنَى له أَن يُلْحَى قِشرُه عنه واللِّحاء قِشرُ كل شيء ولَحَوْت العُود أَلْحُوه وأَلْحاه إِذا قَشرته والتَحَيْت العصا وَلَحَيْتها التِحاء ولَحْياً إِذا قشرتها الكسائي لَحَوت العَصا ولَحَيْتها فأَما لَحَيْت الرجل من اللَّوْم فبالياء لا غير وفي المثل لا تَدْخُلْ بين العَصا ولِحائها أَي قِشرتها وأَنشد لَحَوْتُ شَمّاساً كما تُلْحَى العَصا سَبّاً لو ان السَّبَّ يُدْمِي لَدَمِي قال أَبو عبيد إِذا أَرادوا أَن صاحب الرجل موافق له لا يخالفه في شيء قالوا بينَ العَصا ولِحائها وكذلك قولهم هو على حَبْلِ ذِراعِك والحَبْلُ عِرْق في الذراع ابن السكيت يقال للتمرة إِنها لكثيرة اللِّحاء وهو ما كَسا النَّواةَ الجوهري اللِّحاء ممدود قشر الشجر وفي المثل بين العَصا ولِحائها ولَحَوْت العَصا أَلْحُوها لَحْواً قشرتها وكذلك لَحَيْت العَصا لَحْياً قال أَوس بن حجر لَحَيْنَهُم لَحْيَ العَصا فَطَرَدْنَهم إِلى سَنَةٍ قِردانُها لم تَحَلَّمِ يقول إِذا كانت جِرْذانُها
( * قوله « إذا كانت جرذانها » كذا بالأصل هنا والبيت يروى بوجهين كما في مادة حلم ) لم تحلم فكيف غيرها وتَحَلَّمَ سَمِنَ ولَحا الرجلَ لَحْواً شَتَمَه وحكى أَبو عبيد لَحَيْته أَلْحاه لَحْواً وهي نادرة وفي الحديث نُهِيتُ عن مُلاحاةِ الرِّجال أَي مُقاوَلَتِهم ومخاصمتهم هو من لَحَيْت الرجل أَلحاه لَحْياً إِذا لُمْتَه وعَذَلته ولاحَيْتُه مُلاحاةً ولِحاء إِذا نازَعْته وفي حديث ليلة القدر تلاحَى رجلان فرُفِعَت وفي حديث لُقْمان فلَحْياً لصاحِبنا لَحْياً أَي لَوْماً وعَذْلاً وهو نصب على المصدر كسَقْياً ورَعْياً ولَحا الرجلَ يَلْحاه لَحْياً لامه وشتمه وعَنَّفه وهو مَلْحِيٌّ ولاحَيْته مُلاحاةً ولِحاء إِذا نازعته وتَلاحَوْا تنازعوا ولَحاه الله لَحْياً أَي قَبَّحه ولَعَنه ابن سيده لَحاه الله لَحْياً قشره وأَهلكه ولَعنه من ذلك ومنه لَحَوْت العُود لَحْواً إِذا قشرته وقول رؤبة قالَتْ ولم تُلْحِ وكانت تُلْحِي عَلَيْكَ سَيْبَ الخُلَفاء البُجْحِ معناه لم تأْت بما تُلْحى عليه حين قالت عليك سَيْبَ الخلفاء وكانت تُلْحِي قبل اليوم قيل كانت تقول لي اطْلُبْ من غيرهم من الناس فتأْتي بما تُلامُ عليه واللِّحاء ممدود المُلاحاةُ كالسِّبابِ قال الشاعر إِذا ما كان مَغْثٌ أَو لِحاء ولاحَى الرجلَ مُلاحاةً ولِحاء شاتَمه وفي المثل مَن لاحاك فقد عاداكَ قال ولولا أَن يَنالَ أَبا طَريفٍ إِسارٌ من مَلِيك أَو لِحاءُ وتَلاحَى الرجلان تشاتَما ولاحَى فلان فلاناً مُلاحاة ولِحاء إِذا اسْتَقْصَى عليه ويحكى عن الأَصمعي أَنه قال المُلاحاة المُلاوَمة والمُباغضة ثم كثر ذلك حتى