كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 5)
فنصب غدوة بالتنوين قال ذو الرمة لَدُنْ غُدْوَةً حتى إِذا امتَدَّتِ الضُّحَى وحَثَّ القَطِينَ الشَّحْشحانُ المُكَلَّفُ لأَنه توهم أَن هذه النون زائدة تقوم مقام التنوين فنصب كما تقول ضارِبٌ زيداً قال ولم يُعْمِلوا لَدُنْ إِلا في غُدْوة خاصة قال ابن بري ذكر أَبو علي في لَدُنْ بالنون أَربع لغات لَدُنْ ولَدْنٌ بإِسكان الدال حذف الضمة منها كحذفها من عَضُد ولُدْنُ بإِلقاء ضمة الدال على اللام ولَدَنْ بحذف الضمة من الدال فلما التقى ساكنان فتحت الدال لالتقاء الساكنين ولم يذكر أَبوعلي تحريك النون بكسر ولا فتح فيمن أَسكن الدال قال وينبغي أَن تكون مكسورة قال وكذا حكاها الحَوْفيُّ لَدْنِ ولم يذكر لُدْن التي حكاها أَبوعلي والقياس يوجب أَن تكون لَدْنِ ولَدْنِ على حدِّ لم يَلْدَهُ أَبوان وحكى ابن خالويه في البديع وهَبْ لنا من لدُنك بضم الدال قال ابن بري ويقال لي إِليه لُدُنَّةٌ أَي حاجة والله أَعلم( لدي ) الليث لَدَى معناها معنى عند يقال رأَيته لَدَى باب الأَمير وجاءني أَمرٌ من لَدَيْكَ أَي من عندك وقد يحسن من لَدَيْك بهذا المعنى ويقال في الإِغْراء لَدَيْك فلاناً كقولك عليكَ فلاناً وأَنشد لَدَيْكَ لَدَيْك ضاقَ بها ذِراعا ويروى إِلَيْكَ إِليكَ على الإِغراء ابن الأَعرابي أَلْدَى فلان إِذا كثرت لِداتُه وفي التنزيل العزيز هذا ما لدَيَّ عَتِيدٌ يقوله الملك يعني ما كُتب من عمل العبد حاضرٌ عندي الجوهري لَدَى لغة في لَدُنْ قال تعالى وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الباب واتِّصالُه بالمضمرات كاتصال عليك وقد أَغرى به الشاعر في قول ذي الرمة فَدَعْ عنك الصِّبا ولَدَيْك هَمّاً تَوَقَّشَ في فُؤادِكَ واخْتِبالا ويروى فَعَدِّ عن الصِّبا وعليك هَمّاً ( لذب ) لَذَبَ بالمَكان لُذُوباً ولاذَبَ أَقامَ قال ابن دريد ولا أَدري ما صِحَّتُه ( لذج ) لَذَجَ الماءَ في حَلْقِه على مثال ذَلَجَ لغة فيه أَي جَرَعَه وقد تقدم في موضعه
( لذذ ) اللَّذَّةُ نقيض الأَلم واحدة اللذان لذَّه ولَذَّ به يَلَذُّ لَذًّا ولَذَاذَةً والْتَذَّهُ والْتَذّ به واسْتَلَذّه عدّه لَذِيذاً ولَذِذْتُ الشيءَ بالكسر لَذَاذاً ولَذَاذَةً أَي وجدته لذيذاً والتذذت به وتلذذت به بمعنى واللَّذّة واللَّذَادَةُ واللَّذِيذُ واللَّذْوَى كله الأَكل والشرب بِنَعْمَةٍ وكفاية ولَذِذْتُ الشيء وأَنا أَلَذُّ به لَذَاذَةً ولَذِذْته سواء وأَنشد ابن السكيت تَقاكَ بِكَعْبً واحد وتَلَذّه يداك إِذا ما هُزَّ بالكَفِّ يَعْسِلُ ولَذَّ الشيءُ يَلَذُّ إِذا كان لذيذاً وقال رؤْبة لَذَّتْ أَحاديثُ الغَوِيِّ المُبْدِعِ أَي اسْتُلِذ بها ويُجْمَعُ اللَّذيذُ لِذاذاً وفي الحديث إِذا ركب أَحدكم الدابة فليحملها على مَلاذِّها أَي ليُجْرِها في السُّهولة لا في الحُزُونة والمَلاذُّ جمع مَلَذٍّ وهو موضع اللذة من لَذَّ الشيءُ يَلَذُّ لَذاذة فهو لذيذ أَي مشتهى وفي حديث عائشة رضي الله عنها أَنها ذكرت الدنيا فقالت قد مضى لَذْواها وبقي بَلْواها أَي لذتها وهو فَعْلى من اللذة فقلبت احدى الذالين ياء كالتقضي والتلظي وأَرادت بذهاب لَذْواها حياة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالبلوى ما حدث بعده من المحن وقول الزبير
( * قوله « وقول الزبير إلخ » في شرح القاموس وفي الحديث كان الزبير يرقص عبد الله ويقول )
في الحديث حين كان يُرَقّص عبدَ الله ويقول أَبيضُ من آل أَبي عَتيقِ مُبارَكٌ من ولَدِ الصِّدِّيقِ أَلَذُّه كما أَلَذُّ رِيقي قال تقول لذذته بالكسر أَلذه بالفتح ورجل لَذٌّ مُلْتذ أَنشد ابن الأَعرابي لابن سَعْنَهَ فَراحَ أَصِيلُ الحَزْم لَذّاً مُرَزَّأً وباكَرَ مَمْلُوءاً من الرَّاح مُتْرَعا واللَّذّ واللَّذيذ يجريان مَجرى واحداً في النعت وقوله عز وجل من خمر لذةٍ للشاربِين أَي لذيذة وقيل لذة أَي ذات لذةٍ وشراب لَذٌّ من أَشربة لُذٍّ ولِذاذ ولَذيذٌ من أَشربة لِذاذ وكأْسٌ لَذَّةٌ لذيذة وفي التنزيل بيضاء لَذةٍ للشاربين وقد روي بيت ساعدة لَذٌّ بِهَزِّ الكَفِّ أَراد يلتذ الكف به وجعل اللذة للعَرَض الذي هو الهز لتشبثه بالكف إِذا هزته والمعروف لَدْنٌ وكذلك رواه سيبويه وأَنشد ثعلب حَتى اكْتَسى الرأْسُ قِناعاً أَشبها أَمْلَحَ لا لَذًّا ولا مُحَبَّا فنفى عنه أَن يكون لَذًّا وكذلك لو احتاج إِلى إِثباته وإِنجابه لوصفه بأَنه لَذٌّ وكان يقول « قناعاً أَشهبا أَملح لذّاً محببا »