كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
نُبايعٍ وهو منقول مع ما فيه من التعريف والمِثال ضرورةٌ والله أَعلم( بيغ ) تَبَيَّغَ به الدمُ هاجَ به وذلك حين تَظْهَرُ حُمْرَتُه في البَدَن وهو في الشفة خاصّة البَيْغُ أَبو زيد تَبَيَّغَ به النوْمُ إِذا غَلَبَه وتبيَّغَ به الدمُ غَلبه وتبيَّغَ به المرضُ غلبه وقال شمر تبيَّغَ به الدمُ أَن يَغْلِيبَه حتى يَقْهَرَه وقال بعض العرب تبيَّغ به الدم أَي تَرَدَّدَ فيه الدم وتبيغَ الماءُ إذا تَرَدَّدَ فتَحَيَّرَ في مَجْراه مرّة كذا ومرّة كذا وكذلك تَبَوَّحَ به الدمُ
( * قوله « وكذلك تبوّح به الدم » كذا في الأصل بحاء مهملة ولعله بغين معجمة ) والبَيْعُك توَقُّدُ الدم حتى يظهرَ في العُروق قال شمر أَقْرأَني ابن الأَعرابي لرؤبة فاعْلَمْ وليس الرْأْيُ بالتَّبَيُّغِ وفسّر التبيُّغ من كل كتَبَيُّغِ الداءِ إذا أَخذ في جسده كله واستدّ وقوله أَنشده ثعلب وتَعْلَمْ نَزِيغاتُ الهَوَى أَنَّ وِدَّها تَبَيَّغَ مِنِّي كلَّ عَظْمٍ ومَفْصِلِ لم يفسره وهو يحتمل أَن يكون في معنى رَكِبَ فينتصب انتصاب المفعمل ويجوز أَن يكون في معنى هاج وثارَ فيكون التقدير على هذا ثارَ مني على كلِّ عَظْمٍ ومَفْصِلِ فحذف على وعدّى الفعل بعد حذف الحرف وتبَيَّغَ به الدم غَلَبه وقَهَرَه كأَنه مقلوب عن البغي أَي تَبَغَّى مثل جَذَبَ وجَبَذَ وما أَطْيَبَه وأَيْطَبَه عن اللحياني وإِنك عالِمٌ ولا تُبَغْ أَي لا تَبَيَّغُ بك العينُ فتصيبك كما يَتَبَيَّغُ الدمُ بصاحبه فيقتله وحكى بعض الأَعراب مَنْ هذا المُبَوَّغُ عليه ومَن هذا المُبَيَّغُ عليه ؟ معناه لا يُحْسَدُ وفي الحديث عليكم بالحجامة لا يَتَبَيَّغْ بأَحدِكم الدمُ فيَقْتُلَه أَي لا يَتَهَيَّجَ وقيل أَصله من البَغْي يريد تَبَغَّى فقدّم الياء وأَخَّر الغين وقال ابن الأَعرابي تَبَيَّغَ وتَبَوَّغَ بالواو والياء وأصله من البَوْغاء وهو الترابُ إِذا ثار فمعناه لا يَثُرْ بأَحدكم الدمُ وفي الحديث إذا تَبَيَّغَ بأَحدكم الدمُ فَلْيَحْتَجِمْ وفي حديث ابن عمر ابْغِني خادِماً لا يكونُ قَحْماً فانياً ولا صغيراً ضَرَعاً فقد تَبَيَّغَ بي الدمُ والله أَعلم
( بيق ) البِيقِيَةُ
( * قوله « البيقية » كذا ضبط في الأصل بياء مخففة وعبارة القاموس البيقة بالكسر حب إلى آخر ما هنا وفيه البيقية بياء بعد القاف مضبوطة بالتشديد قال البيقية بالكسر نبات أطول من العدس ) حب أَكبر من الجُلْبان أَخضر يؤكل مخبوزاً ومطبوخاً وتُعْلَفُه البقَر وهو بالشام كثير حكاه أَبو حنيفة ولم يذكره الفُقهاء في القَطاني
( بين ) البَيْنُ في كلام العرب جاء على وجْهَين يكون البَينُ الفُرْقةَ ويكون الوَصْلَ بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً وهو من الأَضداد وشاهدُ البَين الوَصل قول الشاعر لقد فَرَّقَ الواشِينَ بيني وبينَها فقَرَّتْ بِذاكَ الوَصْلِ عيني وعينُها وقال قيسُ بن ذَريح لَعَمْرُك لولا البَيْنُ لا يُقْطَعُ الهَوى ولولا الهوى ما حَنَّ لِلبَيْنِ آلِفُ فالبَينُ هنا الوَصْلُ وأَنشد أَبو عمرو في رفع بين قول الشاعر كأَنَّ رِماحَنا أَشْطانُ بئْرٍ بَعيدٍ بينُ جالَيْها جَرُورِ وأَنشد أَيضاً ويُشْرِقُ بَيْنُ اللِّيتِ منها إلى الصُّقْل قال ابن سيده ويكون البَينُ اسماً وظَرْفاً مُتمكِّناً وفي التنزيل العزيز لقد تقَطَّع بينكم وضلّ عنكم ما كنتم تَزْعُمون قرئَ بينكم بالرفع والنصب فالرفع على الفعل أَي تقَطَّع وَصْلُكم والنصبُ على الحذف يريدُ ما بينكم قرأَ نافع وحفصٌ عن عاصم والكسائي بينَكم نصباً وقرأَ ابن كَثير وأَبو عَمْروٍ وابنُ عامر وحمزة بينُكم رفعاً وقال أَبو عمرو لقد تقطَّع بينُكم أَي وَصْلُكم ومن قرأَ بينَكم فإن أَبا العباس روى عن ابن الأَعرابي أَنه قال معناه تقطَّع الذي كانَ بينَكم وقال الزجاج فيمَنْ فتَحَ المعنى لقد تقطَّع ما كنتم فيه من الشَّركة بينَكم ورُوي عن ابن مسعودٍ أَنه قرأَ لقد تقطَّع ما بينَكم واعتمد الفراءُ وغيرُه من النحويين قراءةَ ابن مسعود لِمَنْ قرأَ بينَكم وكان أَبو حاتم يُنْكِر هذه القراءةَ ويقول من قرأَ بينَكم لم يُجِزْ إلا بمَوْصول كقولك ما بينَكم قال ولا يجوز حذفُ الموصول وبقاء الصلةِ لا تُجيزُ العربُ إنّ قامَ زيدٌ بمعنى إنّ الذي قام زيدٌ قال أَبو منصور وهذا الذي قاله أَبو حاتم خطأ لأَن الله جَلّ ثناؤه خاطَبَ بما أَنزَل في كتابه قوماً مشركين فقال ولقد جئتمونا فُرادَى كما خَلقْناكم أَوّلَ مرّةٍ وترَكتم ما خوّلناكم وراءَ ظُهوركم وما نرَى معكم شُفعاءَكم الذين زعمتم أَنهم فيكم شركاءُ لقد تقطّع بينَكم أَراد لقد تقطع الشِّرْكُ بينكم أَي فيما بينَكم فأَضمرَ الشركَ لما جرَى من ذِكْر الشُّركاء فافهمه قال ابن سيده مَن قرأَ بالنصب احتمل أَمرين أَحدُهما أَن يكونَ الفاعلُ مضمَراً أَي لقد تقطَّع الأَمرُ أَو العَقْدُ أَو الودُّ بينََكم والآخرُ ما كان يراهُ الأَخفشُ من أَن يكونَ بينكم وإن كان منصوبَ اللفظ مرفوعَ