كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

الموضِع بفعله غيرَ أَنه أُقِرّتْ عليه نَصْبةُ الظرف وإن كان مرفوعَ الموضع لاطِّراد استعمالهم إياه ظرفاً إلا أَن استعمالَ الجملة التي هي صفةٌ للمبتدأ مكانَه أَسهلُ من استعمالِها فاعِلةً لأَنه ليس يَلزمُ أَن يكون المبتدأُ اسماً محضاً كلزوم ذلك في الفاعل أَلا ترى إلى قولهم تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أَن تراه أَي سماعُك به خيرٌ من رؤْيتك إياه وقد بانَ الحيُّ بَيْناً وبَيْنونةً وأَنشد ثعلب فهاجَ جوىً في القَلْب ضَمَّنه الهَوَى بَبَيْنُونةٍ يَنْأَى بها مَنْ يُوادِعُ والمُبايَنة المُفارَقَة وتَبايَنَ القومُ تَهاجَرُوا وغُرابُ البَين هو الأَبْقَع قال عنترة ظَعَنَ الذين فِراقَهم أَتَوَقَّعُ وجَرَى ببَيْنِهمُ الغُرابُ الأَبْقَعُ حَرِقُ الجَناحِ كأَنَّ لحْيَيْ رأْسِه جَلَمانِ بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ وقال أَبو الغَوث غرابُ البَيْنِ هو الأَحمرُ المِنْقارِ والرِّجْلينِ فأَما الأَسْود فإِنه الحاتِمُ لأَنه يَحْتِمُ بالفراق وتقول ضربَه فأَبانَ رأْسَه من جسدِه وفَصَلَه فهو مُبِينٌ وفي حديث الشُّرْب أَبِنِ القَدَحَ عن فيك أَي افْصِلْه عنه عند التنفُّس لئلا يَسْقُط فيه شيءٌ من الرِّيق وهو من البَينِ البُعْد والفِراق وفي الحديث في صفته صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائِن أَي المُفْرِطِ طُولاً الذي بَعُدَ عن قَدِّ الرجال الطِّوال وبانَ الشيءُ بَيْناً وبُيوناً وحكى الفارسيُّ عن أَبي زيد طَلَبَ إلى أَبَوَيْه البائنةَ وذلك إذا طَلَب إليهما أَن يُبِيناهُ بمال فيكونَ له على حِدَةٍ ولا تكونُ البائنةُ إلا من الأَبوين أَو أَحدِهما ولا تكونُ من غيرهما وقد أَبانَه أَبواه إِبانةً حتى بانَ هو بذلك يَبينُ بُيُوناً وفي حديث الشَّعْبي قال سمعتُ النُّعْمانَ بن بَشيرٍ يقول سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وطَلَبَتْ عَمْرةُ إلى بشير بن سعدٍ أَن يُنْحِلَني نَحْلاً من ماله وأَن يَنْطلِقَ بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيُشْهدَه فقال هل لك معه ولدٌ غيرُه ؟ قال نعم قال فهل أَبَنْتَ كلَّ واحد منهم بمثل الذي أَبَنتَ هذا ؟ فقال لا قال فإني لا أَشهَدُ على هذا هذا جَورٌ أَشهِدْ على هذا غيري أعْدِلوا بين أَولادكم في النُِّحْل كما تُحِبُّون أَن يَعْدلوا بينكم في البرِّ واللُّطف قوله هل أَبَنْتَ كلَّ واحد أَي هل أَعْطَيْتَ كلَّ واحدٍ مالاً تُبِينُه به أَي تُفْرِدُه والاسم البائنةُ وفي حديث الصديق قال لعائشة رضي الله عنهما إني كنتُ أَبَنْتكِ بنُحْل أَي أَعطيتُكِ وحكى الفارسي عن أَبي زيد بانَ وبانَه وأَنشد كأَنَّ عَيْنَيَّ وقد بانُوني غَرْبانِ فَوقَ جَدْوَلٍ مَجْنونِ وتبَايَنَ الرجُلانِ بانَ كلُّ واحد منهما عن صاحبه وكذلك في الشركة إذا انفصلا وبانَت المرأَةُ عن الرجل وهي بائنٌ انفصلت عنه بطلاق وتَطْليقةٌ بائنة بالهاء لا غير وهي فاعلة بمعنى مفعولة أَي تَطْليقةٌ
( * قوله « وهي فاعلة بمعنى مفعولة أي تطليقة إلخ » هكذا بالأصل ولعل فيه سقطاً ) ذاتُ بَيْنونةٍ ومثله عِيشةٌ راضيةٌ أَي ذاتُ رِضاً وفي حديث ابن مسعود فيمن طَلق امرأَتَه ثمانيَ تَطْلِيقاتٍ فقيل له إنها قد بانَتْ منك فقال صدَقُوا بانَتِ المرأَةُ من زوجِها أَي انفصلت عنه ووقع عليها طلاقُه والطَّلاقُ البائِنُ هو الذي لا يَمْلِك الزوجُ فيه استِرْجاعَ المرأَةِ إلا بعَقْدٍ جديدٍ وقد تكرر ذكرها في الحديث ويقال بانَتْ يدُ الناقةِ عن جَنْبِها تَبِينُ بُيوناً وبانَ الخلِيطُ يَبينُ بَيْناً وبَيْنونةً قال الطرماح أَآذَنَ الثاوي بِبَيْنُونة ابن شميل يقال للجارية إذا تزوَّجت قد بانَت وهُنّ قد بِنَّ إذا تزوَّجْنَ وبَيَّن فلانٌ بِنْثَه وأَبانَها إذا زوَّجَها وصارت إلى زوجها وبانَت هي إذا تزوجت وكأَنه من البئر البعيدة أَي بَعُدَتْ عن بيت أَبيها وفي الحديث مَنْ عالَ ثلاثَ بناتٍ حتى يَبِنَّ أَو يَمُتْنَ يَبِنَّ بفتح الياء أَي يتزوَّجْنَ وفي الحديث الآخر حتى بانُوا أَو ماتوا وبئرٌ بَيُونٌ واسعةُ ما بين الجالَيْنِ وقال أَبو مالك هي التي لا يُصيبُها رِشاؤُها وذلك لأَن جِرابَ البئر مستقيم وقيل البَيُونُ البئرُ الواسعة الرأْسِ الضَّيِّقَة الأَسْفَل وأَنشد أَبو علي الفارسي إِنَّك لو دَعَوْتَني ودُوني زَوْراءُ ذاتُ مَنْزعٍ بَيُونِ لقُلْتُ لَبَّيْه لمنْ يَدْعوني فجعلها زَوْراءَ وهي التي في جِرابِها عَوَجٌ والمَنْزَعُ الموضعُ الذي يَصْعَدُ فيه الدَّلْوُ إذا نُزِع من البئر فذلك الهواء هو المَنْزَعُ وقال بعضهم بئرٌ بَيُونٌ وهي التي يُبِينُ المُسْتَقي الحبل في جِرابِها لِعَوَجٍ في جُولها قال جرير يصف خيلاً وصَهِيلَها يَشْنِفْنَ للنظرِ البعيد كأَنما إرْنانُها ببَوائنُ الأَشْطانِ أَراد كأَنها تَصْهَل في ركايا تُبانُ أَشْطانُها عن نواحيها لِعَوَجٍ فيها إرنانها ذوات
( * قوله « ارنانها ذوات إلخ » كذا بالأصل وفي التكملة والبيت للفرزدق يهجو جريراً والرواية إرنانها أي كأنها تصهل من آبار بوائن لسعة أجوافها إلخ وقول الصاغاني والرواية إرنانها يعني بكسر الهمزة وسكون الراء وبالنون كما هنا بخلاف رواية الجوهري فإنها أذنابها وقد عزا الجوهري هذا البيت لجرير كما هنا فقد رد عليه الصاغاني من وجهين )
الأَذنِ والنَّشاطِ منها أَراد أَن في صهيلِها خُشْنة وغِلَظاً كأَنها تَصْهَل في بئرٍ دَحُول وذلك أَغْلَظُ لِصَهيلِها قال ابن بري رحمه الله البيت للفرزدق لا لجرير قال والذي في شعره يَصْهَلْنَ والبائنةُ البئرُ البعيدةُ القعر الواسعة والبَيونُ مثلُه لأَن الأَشْطانَ تَبِينُ عن جرابِها كثيراً وأَبانَ الدَّلوَ عن طَيِّ البئر حادَ بها عنه لئلا يُصيبَها فتنخرق قال

الصفحة 404

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text