كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

دَلْوُ عِراكٍ لَجَّ بي مَنينُها لم تَرَ قَبْلي ماتِحاً يُبينُها وتقول هو بَيْني وبَيْنَه ولا يُعْطَفُ عليه إلا بالواو لأَنه لا يكون إلا من اثنين وقالوا بَيْنا نحن كذلك إذ حَدَثَ كذا قال أَنشده سيبويه فبَيْنا نحن نَرْقُبُه أَتانا مُعَلّق وَفْضةٍ وزِناد راعِ إنما أَراد بَيْنَ نحن نَرْقبُهُ أَتانا فأَشْبَعَ الفتحة فحدَثتْ بعدها أَلفٌ فإِن قيل فلِمَ أَضافَ الظرفَ الذي هو بَيْن وقد علمنا أَن هذا الظرفَ لا يضاف من الأَسماء إلا لما يدلُّ على أَكثر من الواحد أَو ما عُطف عليه غيره بالواو دون سائر حروف العطف نحو المالُ بينَ القومِ والمالُ بين زيدٍ وعمرو وقولُه نحن نرقُبُه جملةٌ والجملة لا يُذْهَب لها بَعْدَ هذا الظرفِ ؟ فالجواب أَن ههنا واسطة محذوفةٌ وتقدير الكلام بينَ أَوقاتِ نحن نرْقُبُه أَتانا أَي أَتانا بين أَوقات رَقْبَتِنا إياه والجُمَلُ مما يُضافُ إليها أَسماءُ الزمان نحو أَتيتك زمنَ الحجاجُ أَميرٌ وأَوانَ الخليفةُ عبدُ المَلِك ثم إنه حذف المضافُ الذي هو أَوقاتٌ ووَليَ الظرف الذي كان مضافاً إلى المحذوف الجملة التي أُقيمت مُقامَ المضاف إليها كقوله تعالى واسأَل القرية أَي أَهلَ القرية وكان الأَصمعيُّ يَخْفِضُ بعدَ بَيْنا إذا صلَح في موضعه بَيْنَ ويُنشِد قول أَبي ذؤيب بالكسر بَيْنا تَعَنُّقِه الكُماةَ ورَوْغِه يوماً أُتِيحَ له جَرِيءٌ سَلْفَعُ وغيرُه يرفعُ ما بعدَ بَيْنا وبَيْنَما على الابتداء والخبر والذي يُنْشِدُ برَفع تَعنُّقِه وبخفْضِها
( * قوله « والذي ينشد إلى وبخفضها هكذا في الأصل ولعل في الكلام سقطاً ) قال ابن بري ومثلُه في جواز الرفع والخفض بعدها قولُ الآخر كُنْ كيفَ شِئْتَ فقَصْرُك الموتُ لا مَزْحَلٌ عنه ولا فَوْتُ بَيْنا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِهِ زالَ الغِنَى وتَقَوَّضَ البيتُ قال ابن بري وقد تأْتي إذْ في جواب بينا كما قال حُمَيْد الأَرقط بَيْنا الفَتى يَخْبِطُ في غَيْساتِه إذ انْتَمَى الدَّهْرُ إلى عِفْراتِه وقال آخر بيْنا كذلك إذْ هاجَتْ هَمَرَّجةٌ تَسْبي وتَقْتُل حتى يَسْأَمَ الناسُ وقال القطامي فبَيْنا عُمَيْرٌ طامحُ الطَّرف يَبْتَغي عُبادةَ إذْ واجَهْت أَصحَم ذا خَتْر قال ابن بري وهذا الذي قلناه يدلُّ على فسادِ قول من يقول إنَّ إذ لا تكون إلا في جواب بَيْنما بزيادة ما وهذه بعدَ بَيْنا كما ترى ومما يدل على فساد هذا القول أَنه قد جاء بَيْنما وليس في جوابها إذ كقول ابن هَرْمة في باب النَّسيبِ من الحَماسةِ بينما نحنُ بالبَلاكِثِ فالْقا عِ سِراعاً والعِيسُ تَهْوي هُوِيّا خطَرَتْ خَطْرةٌ على القلبِ من ذك راكِ وهْناً فما استَطَعتُ مُضِيّاً ومثله قول الأَعشى بَيْنَما المرءُ كالرُّدَيْنيّ ذي الجُبْ بَةِ سَوَّاه مُصْلِحُ التَّثْقِيفِ رَدَّه دَهْرُه المُضَلّلُ حتى عادَ من بَعْدِ مَشْيِه التَّدْليفِ ومثله قول أَبي دواد بَيْنما المرءُ آمِنٌ راعَهُ را ئعُ حَتْفٍ لم يَخْشَ منه انْبِعاقَهْ وفي الحديث بَيْنا نحن عند رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجلٌ أَصلُ بَيْنا بَيْنَ فأُشبِعتْ الفتحة فصارت أَلفاً ويقال بَيْنا وبَيْنما وهما ظرفا زمانٍ بمعنى المفاجأَة ويُضافان إلى جملة من فعلٍ وفاعلٍ ومبتدإِ وخبر ويحْتاجان إلى جواب يَتِمُّ به المعنى قال والأَفصَح في جوابهما أَن لا يكون فيه إذا وإذا وقد جاءا في الجواب كثيراً تقول بَينا زيدٌ جالسٌ دخَل عليه عمرٌو وإذ دخَل عليه وإذا دخل عليه ومنه قول الحُرَقة بنت النُّعمان بَيْنا نَسوسُ الناسَ والأَمرُ أَمْرُنا إذا نحنُ فيهم سُوقةٌ نَتَنَصَّفُ وأَما قوله تعالى وجعلنا بينهم مَوْبِقاً فإنّ الزجاج قال معناه جعلنا بينَهم من العذاب ما يُوبِقُهم أَي يُهْلِكهم وقال الفراء معناه جعلنا بينهم أَي تواصُلهم في الدنيا مَوْبقاً لهم يوم القيامة أَي هُلْكاً وتكون بَيْن صفة بمنزلة وسَط وخِلال الجوهري وبَيْن بمعنى وسْط تقول جلستُ بينَ القوم كما تقول وسْطَ القوم بالتخفيف وهو ظرفٌ وإن جعلته اسماً أَعرَبْتَه تقول لقد تقطَّع بينُكم برفع النون كما قال أَبو خِراش الهُذلي يصف عُقاباً فلاقَتْه ببَلْقَعةٍ بَراحٍ فصادَفَ بينَ عَينَيْه الجَبُوبا الجبُوب وجه الأَرض الأَزهري في أَثناء هذه الترجمة روي عن أَبي الهيثم أَنه قال الكواكب البَبانيات
( * وردت في مادة بين « البابانيات » تبعاً للأصل والصواب ما هنا ) هي التي لا يَنزِلها شمسٌ ولا قمرٌ إنما يُهْتَدى بها في البرِّ والبحر وهي شامية ومَهَبُّ الشَّمالِ منها أَوَّلها القُطْب وهو كوكبٌ لا يَزول والجدْي والفَرْقَدان وهو بَيْنَ القُطب وفيه بَنات نعْشٍ الصغرى وقال أَبو عمرو سمعت المبرَّد يقول إذا كان الاسم الذي يجيء بعد بَيْنا اسماً حقيقيّاً رفَعته بالابتداء وإن كان اسماً مصدريّاً خفضْتَه ويكون بَيْنا في هذا الحال بمعنى بينَ قال فسأَلت أَحمد بن يحيى عنه ولم أُعلِمْه قائله فقال هذا الدرُّ إلا أَنَّ من الفصحاء من يرفع الاسم الذي بعد بَينا وإن كان مصدريّاً فيُلحقه بالاسم الحقيقي وأَنشد بيتاً للخليل ابن أَحمد

الصفحة 405

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text