كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

بَينا غِنَى بيتٍ وبَهْجَتِه ذهَبَ الغِنى وتَقَوَّضَ البَيْتُ وجائز وبهْجَتُه قال وأَما بَيْنما فالاسمُ الذي بعده مرفوعٌ وكذلك المصدر ابن سيده وبَيْنا وبينما من حروف الابتداء وليست الأَلف في بَيْنا بصلةٍ وبَينا فعْلى أُشبِعت الفتحةُ فصارت أَلفاً وبينما بَين زِيدت عليه ما والمعنى واحد وهذا الشيء بَينَ بَينَ أَي بَيْنَ الجيِّد والرَّديء وهما اسمان جُعِلا واحداً وبُنيا على الفتح والهمزة المخفَّفة تسمّى همزة بَيْنَ بَيْنَ وقالوا بَين بَين يريدون التَّوَسُّط كما قال عَبيد بن الأَبرص نَحْمي حَقيقَتَنا وبع ض القَوْم يَسْقُطُ بَينَ بَيْنا وكما يقولون همزة بَين بَين أَي أَنها همزةٌ بَيْنَ الهمزةِ وبين حرف اللين وهو الحرف الذي منه حركتُها إن كانت مفتوحة فهي بين الهمزة والأَلف مثل سأَل وإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء مثل سَئِمَ وإن كانت مضمومةً فهي بين الهمزة والواو مثل لَؤُم إلا أَنها ليس لها تمكينُ الهمزة المحققة ولا تقَعُ الهمزةُ المخففة أَبداً أَوَّلاً لقُرْبِها بالضَّعْف من الساكن إلا أَنها وإن كانت قد قرُبَت من الساكن ولم يكن لها تَمْكين الهمزةِ المحقَّقة فهي متحرِّكة في الحقيقة فالمفتوحة نحو قولك في سأَل سأَلَ والمكسورةُ نحو قولك في سَئِمَ سَئِمَ والمضمومة نحو قولك في لؤُم لؤُم ومعنى قول سيبويه بَيْنَ بَيْنَ أَنها ضعيفة ليس لها تمكينُ المحقَّقة ولا خُلوصُ الحرف الذي منه حركتُها قال الجوهري وسميت بَينَ بينَ لضَعْفِها وأَنشد بيت عبيد بن الأَبرص وبعض القومِ يسقط بين بينا أَي يتساقط ضَعيفاً غير معتدٍّ به قال ابن بري قال السيرافي كأَنه قال بَينَ هؤلاء وهؤلاء كأَنه رجلٌ يدخل بينَ فريقين في أَمرٍ من الأُمور فيسقُطُ ولا يُذْكَر فيه قال الشيخ ويجوز عندي أَن يريد بينَ الدخول في الحرب والتأَخر عنها كما يقال فلانُ يُقَدِّم رِجْلاً ويُؤَخر أُخرى ولَقِيتُه بُعَيدات بَيْنٍ إذا لقِيتَه بعدَ حينٍ ثم أَمسكتَ عنه ثم أَتيته وقوله وما خِفْتُ حتى بَيَّنَ الشربُ والأَذى بِقانِئِه إِنِّي من الحيِّ أَبْيَنُ أَي بائن والبَيانُ ما بُيِّنَ به الشيءُ من الدلالة وغيرِها وبانَ الشيءُ بَياناً اتَّضَح فهو بَيِّنٌ والجمع أَبْيِناءُ مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء وكذلك أَبانَ الشيءُ فهو مُبينٌ قال الشاعر لو دَبَّ ذَرٌّ فوقَ ضاحِي جلدِها لأَبانَ من آثارِهِنَّ حُدورُ قال ابن بري عند قول الجوهري والجمع أَبْيِناء مثل هيِّن وأَهْيِناء قال صوابه مثل هيِّنٍ وأَهْوِناء لأَنه من الهَوانِ وأَبَنْتُه أَي أَوْضَحْتُه واستَبانَ الشيءُ ظهَر واستَبَنْتُه أَنا عرَفتُه وتَبَيَّنَ الشيءُ ظَهَر وتَبيَّنْتهُ أَنا تتعدَّى هذه الثلاثةُ ولا تتعدّى وقالوا بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بمعنى واحد ومنه قوله تعالى آياتٍ مُبَيِّناتٍ بكسر الياء وتشديدها بمعنى مُتبيِّنات ومن قرأَ مُبَيَّنات بفتح الياء فالمعنى أَن الله بَيَّنَها وفي المثل قد بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَين أَي تَبَيَّن وقال ابن ذَريح وللحُبِّ آياتٌ تُبَيَّنُ للفَتى شُحوباً وتَعْرى من يَدَيه الأَشاحم
( * قوله « الأشاحم » هكذا في الأصل ) قال ابن سيده هكذا أَنشده ثعلب ويروى تُبَيِّن بالفتى شُحوب والتَّبْيينُ الإيضاح والتَّبْيين أَيضاً الوُضوحُ قال النابغة إلاَّ الأَوارِيّ لأْياً ما أُبَيِّنُها والنُّؤْيُ كالحَوض بالمظلومة الجلَد يعني أَتَبيَّنُها والتِّبْيان مصدرٌ وهو شاذٌّ لأَن المصادر إنما تجيء على التَّفْعال بفتح التاء مثال التَّذْكار والتَّكْرار والتَّوْكاف ولم يجيءْ بالكسر إلا حرفان وهما التِّبْيان والتِّلقاء ومنه حديث آدم وموسى على نبينا محمد وعليهما الصلاة والسلام أَعطاكَ اللهُ التوراةَ فيها تِبْيانُ كلِّ شيءٍ أَي كشْفُه وإيضاحُه وهو مصدر قليل لأَن مصادرَ أَمثاله بالفتح وقوله عز وجل وهو في الخِصام غيرُ مُبين يريد النساء أَي الأُنثى لا تكاد تَسْتَوفي الحجةَ ولا تُبينُ وقيل في التفسير إن المرأَة لا تكاد تحتجُّ بحُجّةٍ إِلا عليها وقد قيل إنه يعني به الأَصنام والأَوّل أَجود وقوله عز وجل لا تُخْرِجوهُنَّ من بيوتهنّ ولا يَخْرُجْنَ إلا أَن يأْتِين بفاحِشةٍ مُبَيِّنة أَي ظاهرة مُتَبيِّنة قال ثعلب يقول إذا طلَّقها لم يحِلّ لها أَن تَخْرُجَ من بيته ولا أَن يُخْرجها هو إلا بحَدٍّ يُقام عليها ولا تَبينُ عن الموضع الذي طُلِّقت فيه حتى تنقضي العدّة ثم تخرُج حيث شاءت وبِنْتُه أَنا وأَبَنتُه واسْتَبنْتُه وبَيَّنْتُه وروي بيت ذي الرمة تُبَيِّنُ نِسْبةَ المَرَئِيّ لُؤْماً كما بَيَّنْتَ في الأَدَم العَوارا أَي تُبَيِّنُها ورواه عليّ بن حمزة تُبيِّن نِسبةُ بالرفع على قوله قد بَيَّنَ الصبحُ لذي عَينين ويقال بانَ الحقُّ يَبينُ بَياناً فهو بائنٌ وأَبانَ يُبينُ إبانة فهو مُبينٌ بمعناه ومنه قوله تعالى حم والكتاب المُبين أَي والكتاب البَيِّن وقيل معنى المُبين الذي أَبانَ طُرُقَ الهدى من طرق الضلالة وأَبان كلَّ ما تحتاج إليه الأُمّة وقال الزجاج بانَ الشيءُ وأَبانَ بمعنى واحد ويقال بانَ الشيءُ وأَبَنتُه فمعنى مُبين أَنه مُبينٌ خيرَه وبرَكَته أَو مُبين الحقَّ من الباطل والحلالَ من الحرام ومُبينٌ أَن نُبُوَّةَ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

الصفحة 406

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text