كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)
حقٌّ ومُبين قِصَصَ الأَنبياء قال أَبو منصور ويكون المستبين أَيضاً بمعنى المُبين قال أَبو منصور والاسْتِبانةُ يكون واقعاً يقال اسْتَبنتُ الشيءَ إذا تأَملتَه حتى تَبيَّن لك قال الله عز وجل وكذلك نُفصِّل الآيات ولِتَستبين سبيلَ المجرمين المعنى ولتستبينَ أَنت يا محمد سبيلَ المجرمين أَي لتزدادَ استِبانة وإذا بانَ سبيلُ المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين وأَكثرُ القراء قرؤُوا ولتَستبينَ سبيلُ المجرمين والاسْتبانة حينئذٍ يكون غير واقع ويقال تبَيَّنْت الأَمر أَي تأَمَّلته وتوسَّمْتُه وقد تبيَّنَ الأَمرُ يكون لازِماً وواقِعاً وكذلك بَيَّنْته فبَيَّن أَي تَبَيَّن لازمٌ ومتعدّ وقوله عز وجل وأَنزلنا عليكَ الكتاب تِبْياناً لكلّ شيءٍ أَي بُيِّن لك فيه كلُّ ما تحتاج إليه أَنت وأُمتُك من أَمر الدِّين وهذا من اللفظ العامِّ الذي أُريد به الخاصُّ والعرب تقول بَيَّنْت الشيءَ تَبْييناً وتِبْياناً بكسر التاء وتِفْعالٌ بكسر التاء يكون اسماً فأَما المصدر فإِنه يجيء على تَفْعال بفتح التاء مثل التَّكْذاب والتَّصْداق وما أَشبهه وفي المصادر حرفان نادران وهما تِلْقاء الشيء والتِّبْيان قال ولا يقاس عليهما وقال النبي صلى الله عليه وسلم أَلا إنَّ التَّبيين من الله والعَجَلة من الشيطان فتبيَّنُوا قال أَبو عبيد قال الكسائي وغيره التَّبْيين التثبُّتُ في الأَمر والتَّأَني فيه وقرئ قوله عز وجل إذا ضَرَبتم في سبيل الله فتبيَّنُوا وقرئ فتثبَّتوا والمعنيان متقاربان وقوله عز وجل إنْ جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبيَّنوا وفتَثبَّتُوا قرئ بالوجهين جميعاً وقال سيبويه في قوله الكتاب المُبين قال وهو التِّبيان وليس على الفعل إنما هو بناءٌ على حدة ولو كان مصدراً لفُتِحتْ كالتَّقْتال فإنما هو من بيَّنْتُ كالغارة من أَغَرْت وقال كراع التِّبيان مصدرٌ ولا نظير له إلا التِّلقاء وهو مذكور في موضعه وبينهما بَينٌ أَي بُعْد لغة في بَوْنٍ والواو أَعلى وقد بانَه بَيْناً والبَيانُ الفصاحة واللَّسَن وكلامٌ بيِّن فَصيح والبَيان الإفصاح مع ذكاء والبَيِّن من الرجال الفصيح ابن شميل البَيِّن من الرجال السَّمْح اللسان الفصيح الظريف العالي الكلام القليل الرتَج وفلانٌ أَبْيَن من فلان أَي أَفصح منه وأَوضح كلاماً ورجل بَيِّنٌ فصيح والجمع أَبْيِناء صحَّت الياء لسكون ما قبلها وأَنشد شمر قد يَنْطِقُ الشِّعْرَ الغَبيُّ ويَلْتَئي على البَيِّنِ السَّفّاكِ وهو خَطيبُ قوله يَلتئي أَي يُبْطئ من اللأْي وهو الإبطاء وحكى اللحياني في جمعه أَبْيان وبُيَناء فأَما أَبْيان فكميِّت وأَموات قال سيبويه شَبَّهوا فَيْعِلاً بفاعل حين قالوا شاهد وأَشهاد قال ومثله يعني ميِّتاً وأَمواتاً قيِّل وأَقيال وكَيِّس وأَكياس وأَما بُيِّناء فنادر والأَقيَس في ذلك جمعُه بالواو وهو قول سيبويه روى ابنُ عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال إنّ من البيان لسِحْراً وإنّ من الشِّعر لحِكَماً قال البَيان إظهار المقصود بأَبلغ لفظٍ وهو من الفَهْم وذكاءِ القلْب مع اللَّسَن وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ وقيل معناه إن الرجُلَ يكونُ عليه الحقُّ وهو أَقْوَمُ بحُجَّتِه من خَصْمِه فيَقْلِبُ الحقَّ بِبَيانِه إلى نَفْسِه لأَن معنى السِّحْر قَلْبُ الشيءِ في عَيْنِ الإنسانِ وليس بِقَلْبِ الأَعيانِ وقيل معناه إنه يَبْلُغ من بَيانِ ذي الفصاحة أَنه يَمْدَح الإنسانَ فيُصدَّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قولِه وحُبِّه ثم يذُمّه فيُصدّق فيه حتى يَصْرِفَ القلوبَ إلى قوله وبُغْضِهِ فكأَنه سَحَرَ السامعين بذلك وهو وَجْهُ قوله إن من البيانِ لسِحْراً وفي الحديث عن أَبي أُمامة أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحياءُ والعِيُّ شُعْبتان من الإيمانِ والبَذاءُ والبيانُ شُعْبتانِ من النِّفاق أَراد أَنهما خَصْلتان مَنْشَؤهما النِّفاق أَما البَذاءُ وهو الفُحْشُ فظاهر وأَما البيانُ فإنما أَراد منه بالذّم التعمُّق في النُّطْق والتفاصُحَ وإظهارَ التقدُّم فيه على الناس وكأَنه نوعٌ من العُجْب والكِبْرِ ولذلك قال في رواية أُخْرى البَذاءُ وبعضُ البيان لأَنه ليس كلُّ البيانِ مذموماً وقال الزجاج في قوله تعالى خَلَق الإنْسان علَّمَه البيانَ قيل إنه عنى بالإنسان ههنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم علَّمَه البيان أَي علَّمه القرآنَ الذي فيه بيانُ كلِّ شيء وقيل الإنسانُ هنا آدمُ عليه السلام ويجوز في اللغة أَن يكون الإنسانُ اسماً لجنس الناس جميعاً ويكون على هذا علَّمَه البيانَ جعَله مميَّزاً حتى انفصل الإنسانُ ببيَانِه وتمييزه من جميع الحيوان ويقال بَيْنَ الرجُلَين بَيْنٌ بَعيدٌ وبَوْنٌ بعيد قال أَبو مالك البَيْنُ الفصلُ( * قوله « البين الفصل إلخ » كذا بالأصل ) بين الشيئين يكون إمّا حَزْناً أَو بقْرْبه رَمْلٌ وبينَهما شيءٌ ليس بحَزنٍ ولا سهلٍ والبَوْنُ الفضلُ والمزيّةُ يقال بانه يَبونُه ويَبينُه والواوُ أَفصحُ فأَما في البُعْد فيقال إن بينهما لَبَيْناً لا غير وقوله في الحديث أَولُ ما يُبِينُ على أَحدِكم فَخِذُه أَي يُعْرب ويَشهد عليه ونخلةٌ بائنةٌ فاتَتْ كبائسُها الكوافيرَ وامتدّت عراجِينُها وطالت حكاه أَبو حنيفة وأَنشد لحَبيب القُشَيْري من كل بائنةٍ تَبينُ عُذوقَها عنها وحاضنةٍ لها مِيقارِ قوله تَبينُ عذوقَها يعني أَنها تَبين عذوقَها عن نفسها والبائنُ والبائنةُ من القِسِيِّ التي بانتْ من وتَرِها وهي ضد البانِية إلا أَنها عيب والباناةُ مقلوبةٌ عن البانِية الجوهري البائنةُ القوسُ التي بانت عن وَتَرِها كثيراً وأَما التي قد قرُبَتْ من وَتَرِها حتى كادت تلْصَق به فهي البانيةُ بتقديم النون قال