كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

ناحية والماء ناحية وفي حديث عبد الله بن خَبَّاب أَنه لما قتله الخوارج بالنَّهْروان سال دمه في النهر فما امْذَقَرّ دمُه بالماء وما اختلط قال الراوي فأَتبعته بصري كأَنه شِراكٌ أَحمر قال أَبو عبيد معناه أَنه ما اختلط ولا امتزج بالماء وقال محمد بن يزيد سال في لماء مستطيلاً قال والأَوّل أَعرف وفي التهذيب قال أَبو عبيد معناه أَنه امتزج بالماء وقال شمر الامْذِقرارُ أَن يجتمع الدم ثم يَتَقَطَّعَ قِطَعاً ولا يختلط بالماءِ يقول فلم يكن كذلك ولكنه سال وامتزج بالماء وقال أَبو النضر هاشم بن القاسم معنى قوله فما امْذَقَرَّ دَمُه أَي لم يتفرّق في الماء ولا اختلط قال الأَزهري والأَوّل هو الصواب قال والدليل على ذلك قوله رأَيت دمَه مثل الشِّراكِ في الماء وفي النهاية في سياق الحديث أَنه مر فيه كالطريقة الواحدة لم يختلط به ولذلك شبهه بالشراك الأَحْمَرِ وهو سَير من سُيُورِ النعل قال وقد ذكر المبرد هذا الحديث في الكامل قال فأَخذوه وقرّبوه إِلى شاطئ النهر فذبحوه فامْذَقَرَّ دَمُه أَي جَرى مستطيلاً متفرقاً قال هكذا رواه بغير حرف النفي ورواه بعضهم فما ابْذَقَرَّ دَمُه وهي لغة معناه ما تَفَرَّق ولا تَمَذَّر ومثله قوله تَفَرَّق القَوْمُ شَذَرَ مَذَر قال والدليل على ما قلناه ما رواه أَبو عبيد عن الأَصمعي إِذا انقطع اللبن فصار اللبن ناحية والماء ناحية فهو مُمْذَقِرٌّ
( مذل ) المَذَل الضجَر والقَلَق مَذِل مَذَلاً فهو مَذِل والأُنثى مَذِلة والمَذِل الباذل لما عنده من مال أَو سِرٍّ وكذلك إِذا لم يقدر على ضبط نفسه ومَذِل بسِّره
( * قوله « ومذل بسره إلخ » عبارة القاموس ومذل بسره كنصر وعلم وكرم ) بالكسر مَذَلاً ومِذالاً فهو مَذِل ومَذِيلٌ ومَذَل يَمْذُل كلاهما قَلِقَ بسرِّه فأَفشاه وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال المِذالُ من النفاق هو أَن يَقْلَق الرجلُ عن فِراشه الذي يُضاجِع عليه حليلته ويتحوَّل عنه ليَفْتَرِشَه غيرُه ورواه بعضهم المِذاء ممدود فأَما المِذال باللام فإِن أَبا عبيد قال أَصله أَن يَمْذَل الرجل بسرِّه أَي يَقْلَق وفيه لغتان مَذِل يَمْذَل مَذَلاً ومَذَل يَمْذُل بالضم مَذْلاً أَي قلقْت به وضَجِرْت حتى أَفْشَيته وكذلك المَذَل بالتحريك ومَذِلْت من كلامه قَلِقْت وكلُّ مَنْ قَلِقَ بسرِّه حتى يُذيعه أَو بِمَضْجَعه حتى يتحَّل عنه أَو بمَالِه حتى يُنْفِقه فقد مَذِل وقال الأسود بن يعفر ولقد أَرُوحُ على التِّجَارِ مُرَجَّلاً مَذِلاً بِمالي لَيِّناً أَجْيادِي وقال قيس بن الخَطِيم فلا تَمْذُلْ بسِرِّك كُلُّ سرٍّ إِذا ما جاوَز الاثنين فاشِي قال أَبو منصور فالمِذال في الحديث أَن يَقْلق بفِراشه كما قدَّمنا وأَما المِذاء بالمدّ فهو مذكور في موضعه ابن الأَعرابي المِمْذِل الكثيرُ خَدَرِ الرِّجْل والمِمْذَل القَوَّاد على أَهله والمِمْذلُ الذي يَقْلَق بسرِّه ومَذِلَت نفسه بالشيء مَذَلاً ومَذُلَت مَذالة طابتْ وسمحتْ ورجل مَذِلُ النفسِ والكفِّ واليدِ سمحٌ ومَذَل بماله ومَذِلَ سَمَحَ وكذلك مَذِلَ بنفسِه وعِرْضه قال مَذِلٌ بِمُهْجَتِه إِذا ما كذَّبَتْ خَوْفَ المَنِيَّة أَنْفُسُ الأَنْجادِ وقالت امرأَة من بني عبد القيس تَعِظ ابنها وعِرْضكَ لا تَمْذُلْ بعِرْضِك إِنما وجَدْت مُضِيعَ العِرْضِ تُلْحَى طَبائِعهُ ومَذِلَ على فِراشه مَذَلاً فهو مَذِل ومَذُل مَذالةً فهو مَذِيلٌ كِلاهما لم يستقرَّ عليه من ضعف وغَرَض ورجال مَذْلى لا يطمئنون جاؤوا به على فَعْلى لأَنه قَلَق ويدل على عامة ما ذهب إِليه سيبويه في هذا الضرب من الجمع
( * قوله « من الجمع » هكذا في الأصل ) والمَذِيلُ المريض الذي لا يَتَقارُّ وهو ضعيف قال الراعي ما بال دَفِّك بالفِراشِ مَذِيلا ؟ أَقَذىً بِعَيْنِك أَم أَرَدْتَ رَحِيلا ؟ والمَذِلُ والماذِلُ الذي تَطِيب نفسُه عن الشيء يتركه ويسترجي غيرَه والمُذْلةُ النكتة في الصخرة ونواة التمر ومَذِلَتْ رجلُه مَذَلاً ومَذْلاً وأَمْذَلَتْ خَدِرَتْ وامْذالَّتِ امْذِلالاً وكلُّ خَدَرً أَو فَتْرةٍ مَذَلٌ وامْذِلالٌ وقوله وإِنْ مَذِلَتْ رِجْلي دعَوتُكِ أَشْتَفِي بِذِكْراكِ من مَذْلٍ بها فَتَهُونُ إِما أَن يكون أَراد مَذَل فسكن للضرورة وإِما أَن تكون لغة وقال الكسائي مَذِلْت من كلامك ومضضت بمعنى واحد ورجل مِذْل أَي صغير الجثة مثل مِدْل وحكى ابن بري عن سيبويه رجل مَذْل ومَذِيل وفَرْج وفَرِيج وطَبّ وطبيب والامْذِلالُ الاسترخاء والفُتور والمَذَل مثله ورجل مِذْل خفيُّ الجسم والشخص قليل اللحم والدال لغة وقد تقدم والمَذِيلُ الحديدُ الذي يسمى بالفارسية نَرمْ آهَنْ ( مذن ) النهاية في حديث رافع بن خَدِيج كنا نَكْرِي الأَرض بما على الماذِيانات والسواقي قال هي جمع ماذِيانٍ وهو النهر الكبير قال وليست

الصفحة 4164