كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

عليه وأَتْبَعَه عليه أَحالَه وفي الحديث الظُّلْم لَيُّ الواجِدِ وإِذا أُتْبِعَ أَحدُكم على مَلِيءٍ فَلْيَتَّبِعْ معناه إِذا أُحِيلَ أَحدكم على مَلِيءٍ قادِرٍ فلْيَحْتَلْ من الحَوالةِ قال الخطابي أَصحاب الحديث يروونه اتَّبع بتشديد التاء وصوابه بسكون التاء بوزن أُكْرِمَ قال وليس هذا أَمراً على الوجوب وإِنما هو على الرِّفْق والأَدب والإِياحةِ وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما بَيْنا أَنا أَقرأُ آية في سِكَّة من سَكَكِ المدية إِذ سمعت صوتاً من خَلفي أَتْبِعْ يا ابن عباس فالتَفَتُّ فإِذا عُمر فقلت أُتْبِعُك على أُبَيّ بن كعب أَي أَسْنِدْ قراءتك ممن أَخذتها وأَحِلْ على من سَمِعْتها منه قال الليث يقال للذي له عليك مال يُتابِعُك به أَي يُطالبك به تَبِيع وفي حديث قيس بن عاصم رضي الله عنه قال يا رسول الله ما المالُ الذي ليس فيه تَبِعةٌ من طالب ولا ضَيْفٍ ؟ قال نِعْم المال أَربعون والكثير ستون يريد بالتَّبِعةِ ما يَتْبَع المالَ من نوائب الحُقوق وهو من تَبِعْت الرجل بحقّي والتَّبِيعُ الغَرِيمُ قال الشماخ تَلُوذُ ثَعالِبُ الشَّرَفَيْن منها كما لاذَ الغَرِيمُ من التَّبِيعِ وتابَعَه بمال أَي طَلَبه والتَّبِعُ الذي يَتْبَعُكَ بحق يُطالبك به وهو الذي يَتْبع الغريم بما أُحيل عليه والتبيع التابع وقوله تعالى فيُغْرِقَكم بما كفرتم ثم لا تَجِدُوا لكم علينا به تَبِيعاً قال الفراء أَي ثائراً ولا طالباً بالثَّأْرِ لإِغْراقِنا إِيّاكم وقال الزجاج معناه لا تجدوا من يَتْبَعُنا بإِنكار ما نزل بكم ولا يتبعنا بأَن يصرفه عنكم وقيل تَبِيعاً مُطالِباً ومنه قوله تعالى فاتِّباعٌ بالمَعْروف وأَداء إِليه بإِحْسان يقول على صاحب الدَّمِ اتِّباع بالمعروف أَي المُطالَبَةُ بالدِّية وعلى القاتِل أَداء إِليه بإِحسان ورفع قوله تعالى فاتباع على معنى قوله فعليه اتِّباع بالمعروف وسيُذْكَرُ ذلك مُستوفى في فصل عفا في قوله تعالى فَمن عُفِيَ له من أَخِيه شيء والتَّبِعةُ والتِّباعةُ ما اتَّبَعْتَ به صاحبَك من ظُلامة ونحوها والتَّبِعةُ والتِّباعةُ ما فيه إِثم يُتَّبَع به يقال ما عليه من الله في هذا تَبِعة ولا تِباعة قال وَدّاك بن ثُمَيل هِيمٌ إِلى الموتِ إِذا خُيِّرُوا بينَ تِباعاتٍ وتَقْتالِ قال الأَزهري التِّبِعة والتَّباعة اسم الشيء الذي لك فيه بُغْية شِبه ظُلامة ونحو ذلك وفي أَمثال العرب السائرة أَتْبِعِ الفَرَس لِجامَها يُضرب مثلاً للرجل يؤْمر بردِّ الصَّنِيعةِ وإِتْمامِ الحاجة والتُّبّعَُ والتُّبُّع جميعاً الظل لأَنه يَتْبَع الشمس قالت سُعْدَى الجُهَنِيَّةُ تَرْثي أَخاها أَسْعَدَ يَرِدُ المِياهَ حَضِيرةً ونَفِيضةً وِرْدَ القَطاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ التُّبَّعُ الظل واسْمِئْلاله بُلوغه نصف النهار وضُمورُه وقال أَبو سعيد الضرير التُّبَّع هو الدَّبَرانُ في هذا البيت سُمي تُبَّعاً لاتِّباعِه الثُّرَيّا قال الأَزهري سمعت بعض العرب يسمي الدبران التابع والتُّوَيْبِع قال وما أَشبه ما قال الضرير بالصواب لأَن القَطا تَرِدُ المياه ليلاً وقلما تردها نهاراً ولذلك يقال أَدَلُّ من قَطاة ويدل على ذلك قول لبيد فَوَرَدْنا قبلَ فُرَّاطِ القَطا إِنَّ مِن وَرْدِيَ تَغْلِيسَ النَّهَلْ قال ابن بري ويقال له التابِعُ والتُّبَّعُ والحادِي والتالي قال مُهَلْهل كأَنَّ التابِعَ المَسْكِينَ فيها أَجِيرٌ في حُداياتِ الوَقِير
( * رواية اخرى حدابات بدل حدايات )
والتَّبابِعةُ ملوك اليمن واحدهم تُبَّع سموا بذلك لأَنه يَتْبَع بعضُهم بعضاً كلما هَلك واحد قام مَقامه آخر تابعاً له على مثل سِيرته وزادوا الهاء في التبابعة لإِرادة النسب وقول أَبي ذؤيب وعليهِما ماذِيَّتانِ قَضاهُما داودُ أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ سَمِعَ أَن داودَ على نبينا وعليه الصلاة والسلام كان سُخِّر له الحديدُ فكان يَصْنع منه ما أَراد وسَمِعَ أَنَّ تُبَّعاً عَمِلَها وكان تُبع أَمَر بعملها ولم يَصْنعها بيده لأَنه كان أَعظمَ شأْناً من أَن يصنع بيده وقوله تعالى أَهم خَيْر أَم قومٌ تُبَّعٍ قال الزجاج جاء في التفسير أَن تُبَّعاً كان مَلِكاً من الملوك وكان مؤْمناً وأَن قومه كانوا كافرين وكان فيهم تَبابِعةٌ وجاء أَيْضاً أَنه نُظِر إِلى كتاب على قَبْرَين بناحية حِمْيَر هذا قبر رَضْوى وقبر حُبَّى ابنتي تُبَّع لا تُشركان بالله شيئاً قال الأَزهري وأَمّا تبع الملِك الذي ذكره الله عز وجل في كتابه فقال وقومُ تبع كلٌّ كذَّب الرسُلَ فقد روي عن النبيي صلى الله عليه وسلم أَنه قال ما أَدري تُبَّعٌ كان لعِيناً أَم لا
( * قوله « تبع كان لعيناً أم لا » هكذا في الأصل الذي بأيدينا ولعله محرف والأصل كان نبياً إلخ ففي تفسير الخطيب عند قوله تعالى في سورة الدخان أهم خير أم قوم تبع وعن النبي صلى الله عليه وسلم لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم وعنه صلى الله عليه وسلم ما أدري أكان تبع نبياً أو غير نبي وعن عائشة رضي الله عنها قالت لا تسبوا تبعاً فانه كان رجلاً صالحاً ) قال ويقال إِن تُبَّتَ اشْتُقَّ لهم هذا الاسمُ من اسم تُبَّع ولكن فيه عُجْمة ويقال هم اليوم من وَضائِع تُبَّع بتلك البلاد وفي الحديث لا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإِنه أَول من كَسا الكعبة قيل هو ملك في الزمان الأَول اسْمه أَسْعَدُ أَبو كَرِب وقيل كان مَلِكُ اليمنِ لا يسمى تُبَّعاً حتى يَمْلِكَ حَضْرَمَوْتَ وسَبأ وحِمْيَرَ والتُّبَّعُ ضرب من الطير وقيل التُّبَّع

الصفحة 418

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text