كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

أَن يكون ذلك في تغيير حُدود الحَرم التي حَدَّها إبراهيم خليل الرحمن على نبينا وعليه الصلاة والسلام والمعنى الآخر أَنْ يَدْخُل الرجلُ في ملك غيره من الأَرض فيَقْتَطِعه ظلماً فقيل أَراد حُدودَ الحَرم خاصَّة وقيل هو عامٌّ في جميع الأَرض وأَراد المَعالم التي يُهْتدى بها في الطريق ويروى تَخُوم بفتح التاء على الإِفراد وجمعه تُخُم بضم التاء والخاء وقال أَبو حنيفة قال السُّلَميّ التَّخُومة بالفتح قال وإِن أَفْخَرْ بمَجْدِ بَني سُلَيْم أَكُنْ منها التَّخُومةَ والسَّرارا وإِنه لَطيِّب التُّخُوم والتَّخُوم أَي السُّعُوف يعني الضَّرائب الليث التُّخوم مَفْصِل ما بين الكُورَتَيْن والقَرْيَتَيْن قال ومنتهى أَرض كل كُورة وقَرْية تُخومها وقال أَبو الهيثم يقال هذه الأَرض تُتاخِم أَرض كذا أَي تُحادُّها وبِلاد عُمان تُتاخِم بلاد الشَّحْر وقال غيره وتُطاخِم بالطاء بهذا المعنى لغة قلبت التاء طاء لقرب مخرجهما والأَصل التُّخومُ وهي الحُدود وقال الفراء هي التُّخومُ مضمومة وقال الكسائي هي التَّخوم العلامة وأَنشد يا بَنيَّ التَّخُومَ لا تَظْلِموها ومَن روى هذا البيت التُّخوم فهو جمع تَخْم قال أَبو عبيد أَصحاب العربية يقولون هي التَّخوم بفتح التاء ويجعلونها واحدة وأَما أَهل الشام فيقولون التُّخوم ويجعلونها جمعاً والواحد تَخْم قال ابن بري يقال تَخوم وتُخوم وزَبور وزُبور وعَذوب وعُذوب في هذه الأَحرف الثلاثة قال ولم يعلم لها رابع والبصريون يقولون تُخوم بالضم والكوفيون يقولون تَخُوم بالفتح وقال كُثَيِّر في التُّخوم بالضم وعُلَّ ثَرى تلك الحَفيرةِ بالنَّدى وبُورِكَ مَن فيها وطابَتْ تُخومُها قال ويروى وطاب تَخُومها وقال ابن هَرْمة في التُّخُوم أَيضاً إذا نَزلوا أَرضَ الحَرام تَباشَرَتْ بِرُؤْيَتِهم بَطْحاؤها وتُخُومُها ويروى وتَخُومها بالفتح أَيضاً وأَنشد ابن دُريد للمنذر بن وبرة الثعلبيّ ولهم دانَ كلُّ مَن قَلَّت العَيْ رُ بنَجْدٍ إلى تُخوم العِراقِ قال العَيْرُ هنا البَصَر ويقال اجعل هَمَّك تُخوماً أَي حَدّاً تنتهي إليه ولا تجاوزه وقال أَبو دُواد جاعلاً قَبْرَه تُخوماً وقد جرْ رَ العَذارى عليه وافي الشَّكِيرِ قال شمر أَقْرَأَني ابنُ الأَعرابي لعديّ بن زيد جاعِلاً سِرَّك التُّخومَ فما أَحْ فِلُ قَوْلَ الوُشاةِ والأَنْذالِ
( * قوله « جاعلاً سرك إلخ » هكذا في الأصل والذي في التكملة جاعل همك بالرفع )
قال التُّخومُ الحال الذي تريده وأَما التُّخَمةُ من الطعام فأَصلها وُخَمة وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى
( تذرب ) تَذْرب موضع قال ابن سيده والعِلَّةُ في أَن تاءه أَصلية ما تقَدَّمَ في تخرب
( ترب ) التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ الأَخيرة عن كراع كله واحد وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ عن اللحياني ولم يُسمع لسائر هذه اللغات بجمع والطائفة من كل ذلك تُّرْبةٌ وتُرابةٌ وبفيهِ التَّيْرَبُ والتِّرْيَبُ الليث التُّرْبُ والتُّرابُ واحد إِلا أَنهم إِذا أَنَّثُوا قالوا التُّرْبة يقال أَرضٌ طَيِّبةُ التُّرْبةِ أَي خِلْقةُ تُرابها فإِذا عَنَيْتَ طاقةً واحدةً من التُّراب قلت تُرابة وتلك لا تُدْرَكُ بالنَّظَر دِقّةً إِلا بالتَّوَهُّم وفي الحديث خَلَقَ اللّهُ التُّرْبةَ يوم السبت يعني الأَرضَ وخَلَق فيها الجِبالَ يوم الأَحَد وخلق الشجَر يوم الاثْنَيْنِ الليث التَّرْباءُ نَفْسُ التُّراب يقال لأَضْرِبَنَّه حتى يَعَضَّ بالتَّرْباءِ والتَّرْباءُ الأَرضُ نَفْسُها وفي الحديث احْثُوا في وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّرابَ قيل أَراد به الرَّدَّ والخَيْبةَ كما يقال للطالِبِ المَرْدُودِ الخائِبِ لم يَحْصُل في كَفّه غيرُ التُّراب وقَريبٌ منه قولُه صلى اللّه عليه وسلم وللعاهر الحَجَرُ وقيل أَراد به التُّرابَ خاصّةً واستعمله المِقدادُ على ظاهره [ ص 228 ] وذلك أَنه كان عندَ عثمانَ رضي اللّه عنهما فجعل رجل يُثْني عليه وجعل المِقْدادُ يَحْثُو في وجْهِه التُّرابَ فقال له عثمانُ ما تَفْعَلُ ؟ فقال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول احْثُوا في وجُوه المدّاحِينَ التُّرابَ وأَراد بالمدّاحين الذين اتَّخَذُوا مَدْحَ الناسِ عادةً وجعلوه بِضاعةً يَسْتَأْكِلُون به المَمْدُوحَ فأَمّا مَن مَدَح على الفِعل الحَسَنِ والأَمْرِ المحمود تَرغِيباً في أَمثالهِ وتَحْريضاً للناس على الاقْتداءِ به في أَشْباهِه فليس بمَدّاح وإِن كان قد صار مادحاً بما تكلم به من جَمِيلِ القَوْلِ وقولُه في الحديث الآ خر إِذا جاءَ مَن يَطْلُبُ ثَمَنَ الكلب فامْلأْ كَفَّه تُراباً قال ابن الأَثير يجوز حَمْلُه على الوجهينِ وتُرْبةُ الإِنسان رَمْسُه وتُربةُ الأَرض ظاهِرُها وأَتْرَبَ الشيءَ وَضَعَ عليه الترابَ فَتَتَرَّبَ أَي تَلَطَّخَ بالتراب وتَرَّبْتُه تَتْريباً وتَرَّبْتُ الكتابَ تَتْريباً وتَرَّبْتُ القِرْطاسَ فأَنا أُّتَرِّبهُ وفي الحديث أَتْرِبوا الكتابَ فإِنه أَنْجَحُ للحاجةِ وتَتَرَّبَ لَزِقَ به التراب قال أَبو ذُؤَيْبٍ
فَصَرَعْنَه تحْتَ التُّرابِ فَجَنْبُه ... مُتَتَرِّبٌ ولكلِّ جَنْبٍ مَضْجَعُ
وتَتَرَّبَ فلان تَتْريباً إِذا تَلَوَّثَ بالترابِ وتَرَبَتْ فلانةُ الإِهابَ لِتُصْلِحَه وكذلك تَرَبْت السِّقاءَ

الصفحة 423

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text