كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

وفي حديث أَنس البَصْرةُ إِحْدى المؤتفكات فانْزلْ في ضَواحيها وإِياك والمَمْلُكَةَ قال شمر أَراد بالمَمُلُكة وَسَطَها ومَلْكُ ا لطريق ومَمْلُكَتُه مُعْظمه ووسطه قال الشاعر أَقامَتْ على مَلْكِ الطريقِ فمَلْكُه لها ولِمَنْكُوبِ المَطايا جَوانِبُهْ ومُلُك الدابة بضم الميم واللام قوائمه وهاديه قال ابن سيده وعليه أُوَجِّه ما حكاه اللحياني عن الكسائي من قول الأَعرابي ارْحَمُوا هذا الشيخ الذي ليس له مُلُكٌ ولا بَصَرٌ أَي يدان ولا رجلان ولا بَصَرٌ وأَصله من قوائم الدابة فاستعاره الشيخ لنفسه أَبو عبيد جاءنا تَقُودُه مُلُكُه يعني قوائمه وهاديه وقوام كل دابة مُلُكُه ذكره عن الكسائي في كتاب الخيل وقال شمر لم أَسمعه لغيره يعني المُلُك بمعنى القوائم والمُلَيْكَةُ الصحيفة والأُمْلُوك قوم من العرب من حِمْيَرَ وفي التهذيب مَقاوِلُ من حمير كتب إِليهم النبي صلى الله عليه وسلم إِلى أُمْلُوك رَدْمانَ ورَدْمانُ موضع باليمن والأُمْلُوك دُوَيبَّة تكون في الرمل تشبه العَظاءة ومُلَيْكٌ ومُلَيْكَةُ ومالك ومُوَيْلِك ومُمَلَّكٌ ومِلْكانُ كلها أَسماء قال ابن سيده ورأَيت في بعض الأَشعار مالَكَ الموتِ في مَلَكِ الموت وهو قوله غدا مالَكٌ يبغي نِسائي كأَنما نسائي لسَهْمَيْ مالَكٍ غرَضانِ قال وهذا عندي خطأ وقد يجوز أَن يكون من جفاء الأَعراب وجهلهم لأَن مَلَك الموت مخفف عن مَلأَك الليث المَلَكُ واحد الملائكة إِنما هو تخفيف المَلأَك واجتمعوا على حذف همزه وهو مَفْعَلٌ من الأَلُوكِ وقد ذكرناه في المعتل والمَلَكُ من الملائكة واحد وجمع قال الكسائي أَصله مَأْلَكٌ بتقديم الهمزة من الأَلُوكِ وهي الرسالة ثم قلبت وقدمت اللام فقيل مَلأَكٌ وأَنشد أَبو عبيدة لرجل من عبد القَيْس جاهليّ يمدح بعض الملوك قيل هو النعمان وقال ابن السيرافي هو لأَبي وَجْزة يمدح به عبد الله بن الزبير فَلَسْتَ لإِِنْسِيٍّ ولكن لِمَلأَكٍ تَنَزَّلَ من جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل مَلَكٌ فلما جمعوه رَدُّوها إِليه فقالوا مَلائكة ومَلائك أَيضاً قال أُمية بن أَبي الصَّلْتِ وكأَنَّ بِرْقِعَ والملائكَ حَوْلَه سَدِرٌ تَواكَلَهُ القوائمُ أَجْرَبُ قال ابن بري صوابه أَجْرَدُ بالدال لأَن القصيدة دالية وقبله فأَتَمَّ سِتّاًّ فاسْتَوَتْ أَطباقُها وأَتى بِسابعةٍ فأَنَّى تُورَدُ وفيها يقول في صفة الهلال لا نَقْصَ فيه غير أَن خَبِيئَه قَمَرٌ وساهورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ وفي الحديث لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة قال ابن الأَثير أَراد الملائكة السَّيَّاحِينَ غير الحفظة والحاضرين عند الموت وفي الحديث لقد حَكَمْت بحكم المَلِكِ يريد الله تعالى ويروى بفتح اللام يعني جبريل عليه السلام ونزوله بالوحي قال ابن بري مَلأَكٌ مقلوب من مَأْلَكٍ ومَأْلَكٌ وزنه مَفْعَل في الأَصل من الأَلوك قال وحقه أَن يذكر في فصل أَلك لا في فصل ملك ومالِكٌ الحَزينُ اسم طائر من طير الماء والمالِكان مالك بن زيد ومالك بن حنظلة ابن الأَعرابي أَبو مالك كنية الكِبَر والسِّنّ كُنِيَ به لأَنه مَلَكه وغلبه قال الشاعر أَبا مالِكٍ إِنَّ الغَواني هَجَرْنَني أَبا مالِك إِني أَظُنُّكَ دائبا ويقال للهَرَمِ أَبو مالك وقال آخر بئسَ قرينُ اليَفَنِ الهالِكِ أُمُّ عُبَيْدٍ وأَبو مالِكِ وأَبو مالك كنية الجُوعِ قال الشاعر أَبو مالكٍ يَعْتادُنا في الظهائرِ يَجيءُ فيُلْقِي رَحْلَه عند عامِرِ ومِلْكانُ جبل بالطائف وحكى ابن الأَنباري عن أَبيه عن شيوخه قال كل ما في العرب مِلْكان بكسر الميم إِلاَّ مَلْكان بن حزم بن زَبَّانَ فإِنه بفتحها ومالك اسم رمل قال ذو الرمة
لعَمْرُك إِني يومَ جَرْعاءِ مالِك ... لَذو عَبْرةٍ كَلاً تَفِيضُ وتخْنُقُ
( ملل ) المَلَلُ المَلالُ وهو أَن تَمَلَّ شيئاً وتُعْرِض عنه قال الشاعر وأُقْسِمُ ما بي من جَفاءٍ ولا ملَل ورجل مَلَّةٌ إِذا كان يَمَلُّ إِخوانَه سريعاً مَلِلْت الشيء مَلَّة ومَلَلاً ومَلالاً ومَلالة بَرِمْت به واسْتَمْلَلْته كمَلِلْتُه قال ابن هَرْمة قِفا فَهَرِيقا الدمْع بالمَنْزِل الدَّرْسِ ولا تَسْتَمِلاَّ أَن يطول به عَنْسِي وهذا كما قالوا خَلَت الدارُ واستخْلت وعَلا قِرْنَه واسْتَعْلاه وقال الشاعر لا يَسْتَمِلُّ ولا يَكْرى مُجالِسُها ولا يَمَلُّ من النَّجْوَى مُناجِيها وأَمَلَّني وأَمَلَّ عَليَّ أَبرَمَني يقال أَدَلَّ فأَمَلَّ وقالوا لا أَمْلاهُ أَي لا أَمَلُّه وهذا على تحويل التضعيف والذي فعلوه في هذا ونحوِه من قولهم لا
( * هكذا بياض في الأصل ) لا أَفعل وإِنشادهم من مآشِرٍ حِداءِ

الصفحة 4269