لم يكن واجباً فيجب هذا وإِنما غُيِّر استحساناً فساغ ذلك فيه الجوهري مَلِلْت الشيء بالكسر ومَلِلْت منه أَيضاً إِذا سَئِمْته ورجل مَلٌّ ومَلول ومَلولة ومالولةٌ ومَلاَّلة وذو مَلَّة قال إِنك والله لَذُو مَلَّة يَطرِفُك الأَدْنى عن الأَبْعَدِ قال ابن بري الشعر لعمر بن أَبي ربيعة وصواب إِنشاده عن الأَقدَم وبعده قلت لها بل أَنتِ مُعْتَلَّة في الوَصل يا هندُ لِكَي تَصْرِمي وفي الحديث اكْلَفوا من العمل ما تُطِيقون فإِن الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا معناه إِن الله لا يَمَلُّ أَبداً مَلِلْتم أَو لم تَمَلُّوا فجرى مجرى قولهم حتى يَشِيبَ الغراب ويبيضَّ القارُ وقيل معناه إِن الله لا يَطَّرِحُكم حتى تتركوا العمل وتزهدوا في الرغبة إِليه فسمى الفعلين مَلَلاً وكلاهما ليس بِمَلَل كعادة العرب في وضع الفعل موضع الفعل إِذا وافق معناه نحو قولهم ثم أَضْحَوْا لَعِبَ الدهرُ بهم وكذاك الدهرُ يُودِي بالرجال فجعل إِهلاكه إِياهم لَعِباً وقيل معناه إِن الله لا يقطع عنكم فَضْله حتى تَمَلُّوا سؤاله فسمَّى فِعل الله مَلَلاً على طريق الازْدِواج في الكلام كقوله تعالى وجزاءُ سيئة سيئةٌ مثلها وقوله فمَنِ اعْتَدى عليكم فاعْتَدوا عليه وهذا باب واسع في العربية كثير في القرآن وفي حديث الاستسقاء فأَلَّف اللّه السَّحاب ومَلَّتْنا قال ابن الأَثير كذا جاء في رواية لمسلم قيل هي من المَلَلِ أَي كثر مطرُها حتى مَلِلناها وقيل هي مَلَتْنا بالتخفيف من الامْتِلاء فخفف الهمزة ومعناه أَوسَعَتْنا سَقْياً وريًّا وفي حديث المُغيرة مَلِيلة الإِرْغاء أَي مَمْلولة الصوت فَعِيلة بمعنى مفعولة يَصِفها بكثرة الكلام ورَفْعِ الصوت حتى تُمِلَّ السامعين والأُنثى مَلول ومَلولة فملول على القياس ومَلولة على الفعل والمَلَّة الرَّماد الحارُّ والجمْر ويقال أَكلنا خُبزَ مَلَّة ولا يقال أَكلنا مَلَّة ومَلَّ الشيءَ في الجمْر يَمُلُّه مَلاًّ فهو مَمْلول ومَلِيل أَدخله
( * قوله « ادخله » يعني فيه فلفظ فيه إما ساقط من قلم الناسخ او اقتصاراً من المؤلف ) يقال مَلَلْت الخُبرةَ في المَلَّة مَلاًّ وأَمْلَلْتها إِذا عمِلتها في المَلَّة فهي مَمْلولة وكذلك كل مَشْوِيّ في المَلَّة من قَريس وغيره ويقال هذا خُبز مَلَّةٍ ولا يقال للخبز مَلَّة إِنما المَلة الرَّماد الحارّ والخبز يسمى المَلِيل والمَمْلول وكذلك اللحمُ وأَنشد أَبو عبيد ترى التَّيْمِيَّ يَزْحَفُ كالقَرَنْبى إِلى تَيْمِيَّةٍ كعَصا المَلِيل وفي الحديث قال أَبو هريرة لما افتتَحْنا خَيبرَ إِذا أُناس من يَهُود مجتمعون على خُبزة يَمُلُّونها أَي يجعلونها في المَلَّة وفي حديث كعب أَنه مرَّ به رِجْل من جَراد فأَخذ جَرادَتين فمَلَّهما أَي شَواهما بالمَلَّة وفي قصيد كعب بن زهير كأَنَّ ضاحِيَهُ بالنار مَمْلولُ أَي كأَنَّ ما ظهر منه للشمس مَشْويّ بالمَلَّة من شدّة حرّه ويقال أَطعَمَنا خبز مَلَّةٍ وأَطعمَنا خبزة مَلِيلاً ولا يقال أَطعَمنا مَلَّة قال الشاعر لا أَشْتُم الضَّيْفَ إِلاّ أَنْ أَقولَ له أَباتَكَ الله في أَبيات عَمَّارِ أَباتَك الله في أَبيات مُعْتَنِزٍ عن المَكارِم لا عَفٍّ ولا قارِي صَلْدِ النَّدى زاهِدٍ في كل مَكْرُمة كأَنَّما ضَيْفُهُ في مَلَّة النارِ وقال أَبو عبيد المَلَّة الحُفْرة نفسها وفي الحديث قال له رجل إِنَّ لي قَراباتٍ أَصِلُهم ويَقْطَعُونَني وأُعْطِيهم ويَكْفُرونني فقال له إِنما تُسِفُّهم المَلَّ المَلُّ والمَلَّة الرّماد الحارّ الذي يُحْمى ليُدْفَن فيه الخبز ليَنْضَج أَراد إِنما تجعل المَلَّة لهم سَفُوفاً يَسْتَفُّونه يعني أَن عَطاءَك إِياهم حرام عليهم ونارٌ في بطونهم ويقال به مَلِيلة ومُلالٌ وذلك حَرارة يجدها وأَصله من المَلَّة ومنه قيل فلان يتململ على فِراشه ويتَمَلَّلُ إِذا لم يستقرّ من الوجع كأَنه على مَلَّة ويقال رجل مَلِيل للذي أَحرقته الشمس وقول المرار على صَرْماءَ فيها أَصْرَماها وخِرِّيتُ الفَلاة بِها مَلِيلُ قوله وخِرِّيتُ الفَلاةِ بها مَلِيلُ أَي أَضْحَت الشمس فلَفَحَتْه فكأَنه مَمْلول في المَلَّة الجوهري والمَلِيلة حَرارة يجدها الرجل وهي حُمَّى في العظم وفي المثَل ذهبت البَلِيلة بالمَلِيلة والبَلِيلة الصِّحَّة من أَبَلَّ من مَرَضه أَي صح وفي الحديث لا تَزال المَلِيلةُ والصُّداعُ بالعبد المَلِيلة حرارة الحُمَّى وتوهُّجُها وقيل هي الحُمَّى التي تكون في العظام والمَلِيلُ المِحْضَأْ ومَلَّ القَوْسَ والسهمَ والرمح في النار عالجها به
( * قوله « عالجها به » هكذا في الأصل ولعله عالجها بها ) عن أَبي حنيفة والمَلِيلةُ والمُلالُ الحرُّ الكامِن ورجل مَمْلول ومَلِيل به مَلِيلة والمَلَّةُ والمُلالُ عَرَق الحُمَّى وقال اللحياني مُلِلْتُ مَلاًّ والاسم المَلِيلةُ كَحُمِمْت حُمَّى والاسم الحُمَّى والمُلال وجع الظَّهْر أَنشد ثعلب دَاوِ بها ظَهْرَك من مُلالِه من خُزُرات فيه وانْخِزالِه كما يُداوى العَرُّ من إِكالِه