وقال ابن بري في استشهاده بقوله تعالى فاجتنبوا الرِّجْسَ من الأَوْثانِ قال مِنْ للبيان والتفسير وليست زائدة للتوكيد لأَنه لا يجوز إسقاطها بخلاف وَيْحَهُ من رجلٍ قال الجوهري وقد تكون مِنْ للبيان والتفسير كقولك لله دَرُّكَ مِنْ رجلٍ فتكون مِنْ مفسرةً للاسم المَكْنِيِّ في قولك دَرُّك وتَرْجَمةٌ عنه وقوله تعالى ويُنَزِّلُ من السماء من جبال فيها من بَرَدٍ فالأُولى لابتداء الغاية والثانية للتبعيض والثالثة للبيان ابن سيده قا ل سيبويه وأَما قولك رأَيته من ذلك الموضع فإِنك جعلتَه غاية رؤْيتك كما جعلته غاية حيث أَردت الابتداء والمُنْتَهى قال اللحياني فإِذا لَقِيَتِ النونُ أَلف الوصل فمنهم من يخفض النون فيقول مِنِ القوم ومِنِ ابْنِكَ وحكي عن طَيِّءٍ وكَلْبٍ اطْلُبُوا مِنِ الرحمن وبعضهم يفتح النون عند اللام وأَلف الوصل فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابْنِكَ قال وأُراهم إِنما ذهبوا في فتحها إِلى الأَصل لأَن أَصلها إِنما هو مِنَا فلما جُعِلَتْ أَداةً حذفت الأَلف وبقيت النون مفتوحة قال وهي في قُضَاعَةَ وأَنشد الكسائي عن بعض قُضاعَةَ بَذَلْنا مارِنَ الخَطِِّّيِّ فيهِمْ وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ مِنَا أَن ذَرَّ قَرْنُ الشمس حتى أَغاثَ شَرِيدَهمْ فَنَنُ الظلامِ قال ابن جني قال الكسائي أَراد مِنْ وأَصلُها عندهم مِنَا واحتاج إِليها فأَظهرها على الصحة هنا قال ابن جني يحتمل عندي أَن كون منَا فِعْلاً من مَنَى يَمْني إِذا قَدَّرَ كقوله حتى تُلاقي الذي يَمْني لك الماني أَي يُقَدِّرُ لك المُقَدِّرُ فكأَنه تقدير ذلك الوقتِ وموازنته أَي من أَول النهار لا يزيد ولا ينقص قال سيبويه قال مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤْمنين ففتحوا وشبَّهوها بأَيْنَ وكَيْفَ عني أَنه قد كان حكمها أَن تُكْسَرَ لالتقاء الساكنين لكن فتحوا لما ذكر قال وزعموا أَن ناساً يقولون مِنِ اللهِ فيكسرونه ويُجْرُونه على القياس يعني أَن الأَصل في كل ذلك أَن تكسر لالتقاء الساكنين قال وقد اختلفت العرب في مِنْ إِذا كان بعدها أَلف وصل غير الأَلف واللام فكسره قوم على القياس وهي أَكثر في كلامهم وهي الجيدة ولم يَكْسِروا في أَلف اللام لأَنها مع أَلف اللام أَكثر إِذ الأَلف واللام كثيرة في الكلام تدخل في كل اسم نكرة ففتحوا استخفافاً فصار مِنِ الله بمنزلة الشاذ وكذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امْرِئٍ قال وقد فتح قوم فصحاء فقالوا مِنَ ابْنكَ فأَجْرَوْها مُجْرى قولك مِنَ المسلمين قال أَبو إِسحق ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ عند الأَلف واللام لالتقاء الساكنين وحذفها من مِنْ أَكثر من حذفها من عَنْ لأَن دخول مِن في الكلام أَكثر من دخول عَنْ وأَنشد أَبْلِغْ أَبا دَخْتَنُوسَ مأْلُكَةً غَيْر الذي قَدْ يقال م الكَذِبِ قال ابن بري أَبو دَخْتَنُوس لَقِيطُ بنُ زُرَارَة ودَخْتَنُوسُ بنته ابن الأَعرابي يقال مِنَ الآن ومِ الآن يحذفون وأَنشد أَلا أَبْلغَ بَني عَوْفٍ رَسولاً فَمَامِ الآنَ في الطَّيْرِ اعتذارُ يقول لا أََعتذر بالتَّطَيُّرِ أَنا أُفارقكم على كل حال وقولهم في القَسَم مِنْ رَبِّي ما فعلت فمنْ حرف جر وضعت موضع الباء ههنا لأَن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض إِذا لم يلتبس المعنى
( مني ) المَنى بالياءِ القَدَر قال الشاعر دَرَيْتُ ولا أَدْري مَنى الحَدَثانِ مَناهُ الله يَمْنِيه قدَّره ويقال مَنى اللهُ لك ما يسُرُّك أَي قَدَّر الله لك ما يَسُرُّك وقول صخر الغيّ لعَمرُ أَبي عمرو لقَدْ ساقَه المَنى إِلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِ أَي ساقَه القَدَرُ والمَنى والمَنِيَّةُ الموت لأَنه قُدِّر علينا وقد مَنى الله له الموت يَمْني ومُنِي له أَي قُدِّر قال أَبو قِلابة الهذلي ولا تَقُولَنْ لشيءٍ سَوْفَ أَفْعَلُه حتى تُلاقِيَ ما يَمْني لك المَاني وفي التهذيب حتى تبَيّنَ ما يَمْني لك الماني أَي ما يُقَدِّر لك القادر وأَورد الجوهري عجز بيت حتى تُلاقَي ما يَمْني لك الماني وقال ابن بري فيه الشعر لسُوَيْد بن عامرٍ المُصْطلِقي وهو لا تَأْمَنِ المَوتَ في حَلٍّ ولا حَرَمٍ إِنَّ المَنايا تُوافي كلَّ إِنْسانِ واسْلُكْ طَريقَكَ فِيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ حتَّى تُلاقَي ما يَمْني لك الماني وفي الحديث أَن منشداً أَنشد النبي صلى الله عليه وسلم لا تَأْمَنَنَّ وإِنْ أَمْسَيْتَ في حَرَمٍ حتى تلاقَي ما يمني لك الماني فالخَيْرُ والشَّرُّ مَقْرونانِ في قَرَنٍ بكُلِّ ذلِكَ يأْتِيكَ الجَدِيدانِ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو أَدرك هذا الإِسلام معناه حتى تُلاقَي ما يُقدِّر لكَ المُقَدِّرُ وهو الله عز وجل يقال مَنى الله عليك خيراً يَمْني مَنْياً وبه سميت المَنِيَّةُ وهي الموت وجمعها المَنايا لأَنها مُقدَّرة بوقت مخصوص وقال آخر