كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
حيّ مِن عبد القَيْس كانت لهم في المَثَل قصة يَسْمُج ذِكرها والمِمْهى اسم موضع قال بشر بن أَبي خازم وباتَتْ لَيلةً وأَدِيمَ لَيْل على المِمْهى يُجَزُّ لها الثَّغام( مهيم ) في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأَى على عبد الرحمن بن عَوف وضَراً من صُفْرةٍ فقال مَهْيَمْ ؟ قال قد تَزَوَّجْتُ امرأَة من الأنصار على نَواةٍ من ذهَبٍ فقال أَوْلِمْ ولو بشاةٍ أبو عبيد قوله مَهْيَمْ كلمة يمانية معناها ما أَمْرُك وما هذا الذي أَرى بكَ ونحو هذا من الكلام قال الأزهري ولا أَعلم على وزن مَهْيَمْ كلمةً غير مَرْيَمْ الجوهري مَهْيَمْ كلمة يستفهم بها معناها ما حالُك وما شأْنُك وفي حديث الدجال فأخَذَ بِلَجَفَتَيَ البابِ فقال مَهْيَمْ أي ما أمْرُكم وشأْنُكم ؟ وفي حديث لَقيط فيَسْتَوي جالِساً فيقول رَبِّ مَهْيَمْ( ما ) حَرْفُ نَفي وتكون بمعنى الذي وتكون بمعنى الشَّرط وتكون عِب ارة عن جميع أَنواع النكرة وتكون موضُوعة موضع مَنْ وتكون بمعنى الاسْتِفهام وتُبْدَل من الأَلف الهاء فيقال مَهْ قال الراجز قدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ مِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ إِنْ لم أُرَوِّها فَمَهْ قال ابن جني يحتمل مَهْ هنا وجهين أَحدهما أَن تكون فَمَهْ زَجْراً منه أَي فاكْفُفْ عني ولستَ أَهلاً للعِتاب أَو فَمَهْ يا إنسانُ يُخاطب نفسَه ويَزْجُرها وتكونُ للتعجُّب وتكون زائدة كافَّةً وغير كافة والكافة قولهم إِنما زيدٌ مُنْطَلِقٌ وغير الكافَّة إِنما زَيْداً مُنطلق تريد إن زيداً منطلق وفي التنزيل العزيز فِبما نَقْضِهم مِيثاقَهم وعَمَّا قليل ليُصْبِحُنَّ نادِمين ومِمَّا خَطيِئَاتِهم أُغْرِقُوا قال اللحياني ما مؤنثة وإن ذُكِّرَت جاز فأَما قول أَبي النجم اللهُ نَجَّاكَ بِكَفَّيْ مَسْلَمَتْ مِنْ بَعْدِما وبَعْدِما وبَعْدِمَتْ صارَتْ نُفُوسُ القَومِ عِنْد الغَلْصَمَتْ وكادتِ الحُرَّةُ أَن تُدْعَى أَمَتْ فإِنه أَراد وبَعْدِما فأَبدلَ الأَلف هاء كما قال الراجز مِنْ هَهُنا ومِنْ هُنَهْ فلما صارت في التقدير وبعدمَهْ أَشبهت الهاء ههنا هاء التأْنيث في نحو مَسْلمةَ وطَلْحة وأَصلُ تلك إِنما هو التاء فشبَّه الهاء في وبَعْدِمَهْ بهاء التأَنيث فوَقَفَ عليها بالتاء كما يَقِفُ على ما أَصله التاء بالتاء في مَسْلَمَتْ والغَلْصَمَتْ فهذا قِياسُه كما قال أَبو وَجْزَة العاطِفُونَتَ حين ما مِنْ عاطِفٍ والمُفْضِلونَ يَداً وإذا ما أَنْعَمُوا
( * قوله « والمفضلون » في مادة ع ط ف والمنعمون )
أَراد العاطِفُونَهْ ثم شبَّه هاء الوقف بهاء التأْنيث التي أَصلها التاء فَوَقَفَ بالتاء كما يَقِفُ على هاء التأْنيث بالتاء وحكى ثعلب وغيره مَوَّيْتُ ماء حَسَنةً بالمدِّ لمكان الفتحة مِن ما وكذلك لا أَي عَمِلْتها وزاد الأَلف في ما لأَنه قد جعلها اسماً والاسم لا يكون على حرفين وَضْعاً واختار الأَلف من حروف المدِّ واللِّين لمكان الفتحة قال وإذا نسبت إِلى ما قلت مَوَوِيٌّ وقصيدة ماويَِّةٌ ومَوَوِيَّةٌ قافيتها ما وحكى الكسائي عن الرُّؤاسي هذه قصيدة مائِيةٌ وماوِيَّةٌ ولائِيَّةٌ ولاوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ وياوِيَّةٌ قال وهذا أَقْيسُ الجوهري ما حرف يَتَصَرَّف على تسعة أَوجه الاستفهامُ نحو ما عِنْدَك قال ابن بري ما يُسأَلُ بها عَمَّا لا يَعْقِل وعن صفات من يَعْقِل يقول ما عَبْدُ اللهِ ؟ فتقول أَحْمَقُ أَو عاقلٌ قال الجوهري والخَبَر نحو رأيت ما عِنْدَك وهو بمعنى الذي والجزاء نحو ما يَفْعَلْ أَفْعَلْ وتكون تعجباً نحو ما أَحْسَنَ زيداً وتكون مع الفِعل في تأْويل المَصدر نحو بَلَغَني ما صَنَعْتَ أَي صَنِيعُك وتكون نكرة يَلْزَمُها النعتُ نحو مررت بما مُعْجِبٍ لك أَي بشيءٍ مُعْجِبٍ لك وتكون زائدةً كافّةً عن العمل نحو إنما زيد مُنْطَلِقٌ وغير كافَّة نحو قوله تعالى فبِما رَحْمَةٍ من اللهِ لِنْتَ لهم وتكون نفياً نحو ما خرج زيد وما زَيْدٌ خارِجاً فإن جعلْتَها حرفَ نفيٍ لم تُعْمِلْها في لغة أَهل نَجدٍ لأَنها دَوَّارةٌ وهو القِياس وأَعْمَلْتَها في لغةِ أَهل الحِجاز تشبيهاً بليس تقول ما زيدٌ خارِجاً وما هذا بَشراً وتجيء مَحْذُفَةً منها الأَلفُ إِذا ضَمَمتَ إِليها حرفاً نحو لِمَ وبِمَ وعَمَّ يَتَساءلُون قال ابن بري صوابه أَن يقول وتجيء ما الاستفهاميةُ مَحذُوفةً إِذا ضممت إِليها حرفاً جارًّا التهذيب إِنما قال النحويون أَصلُها ما مَنَعَتْ إِنَّ من العمل ومعنى إِنَّما إثباتٌ لما يذكر بعدها ونَفْيٌ لما سِواه كقوله وإِنَّما يُدافِعُ عن أَحْسابِهم أَنا أَو مِثْلي المعنى ما يُدافعُ عن أَحسابهم إِلاَّ أَنا أَو مَنْ هو مِثْلي والله أَعلم التهذيب قال أَهل العربية ما إِذا كانت اسماً فهي لغير المُمَيِّزِين من الإِنس والجِنِّ ومَن تكون للمُمَيِّزِين ومن العرب من يستعمل ما في موضع مَنْ مِن ذلك قوله عز وجل ولا تَنكِحوا ما نَكَح آباؤكم من النِّساء إِلا ما قد سَلَفَ التقدير لا تَنْكِحُوا مَنْ نَكَحَ آباؤكم وكذلك قوله فانْكِحُوا ما طابَ لكم من النِّساء معناه مَنْ طابَ لكم وروى سلمة عن الفراء قال الكسائي تكون ما اسماً وتكون جَحْداً وتكون استفهاماً وتكون شرطاً وتكون تَعَجُّباً