كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

لما أُبْدِل وأُلْزِم الإِبْدالَ جُمِعَ جَمْعَ ما أَصلُ لامه حرف [ ص 163 ] العلة كَعِيد وأَعْياد على ما نذكره في المعتل قال الفرَّاءُ النبيُّ هو من أَنْبَأَ عن اللّه فَتُرِك هَمزه قال وإِن أُخِذَ من النَّبْوةِ والنَّباوةِ وهي الارتفاع عن الأَرض أَي إِنه أَشْرَف على سائر الخَلْق فأَصله غير الهمز وقال الزجاج القِرَاءة المجمع عليها في النَّبِيِّين والأَنْبِياء طرح الهمز وقد همز جماعة من أَهل المدينة جميع ما في القرآن من هذا واشتقاقه من نَبَأَ وأَنْبَأَ أَي أَخبر قال والأَجود ترك الهمز وسيأْتي في المعتل ومن غير المهموز حديث البَراءِ قلت ورَسُولِكَ الذي أَرْسَلْتَ فردَّ عَليَّ وقال ونَبِيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ قال ابن الأَثير انما ردَّ عليه ليَخْتَلِفَ اللَّفْظانِ ويجمع له الثناءَ بين معنى النُّبُوَّة والرِّسالة ويكون تعديداً للنعمة في الحالَيْن وتعظيماً لِلمِنَّةِ على الوجهين والرَّسولُ أَخصُّ من النبي لأَنَّ كل رسول نَبِيٌّ وليس كلّ نبيّ رسولاً ويقال تَنَبَّى الكَذَّابُ إِذا ادَّعَى النُّبُوّةَ وتَنَبَّى كما تَنَبَّى مُسَيْلِمةُ الكَذّابُ وغيرُه من الدجّالين المُتَنَبِّينَ وتصغير النَّبِيءِ نُبَيِّئٌ مثالُ نُبَيِّعٍ وتصغير النُّبُوءة نُبَيِّئَةٌ مثال نُبَيِّعةٍ قال ابن بري ذكر الجوهري في تصغير النَّبِيءِ نُبَيِّئٌ بالهمز على القطع بذلك قال وليس الأَمر كما ذَكر لأَن سيبويه قال من جمع نَبِيئاً على نُبَآء قال في تصغيره نُبَيِّئ بالهمز ومن جمع نَبيئاً على أَنْبِياء قال في تصغيره نُبَيٌّ بغير همز يريد من لزم الهمز في الجمع لزمه في التصغير ومن ترك الهمز في الجمع تركه في التصغير وقيل النَّبيُّ مشتق من النَّبَاوةِ وهي الشيءُ المُرْتَفِعُ وتقول العرب في التصغير كانت نُبَيِّئةُ مُسَيْلِمَة نُبَيِّئةَ سَوْءٍ قال ابن بري الذي ذكره سيبوبه كانت نُبُوّةُ مسيلمة نُبَيِّئةَ سَوْءٍ فذكر الأَول غير مصغر ولا مهموز ليبين أَنهم قد همزوه في التصغير وإِن لم يكن مهموزاً في التكبير وقوله عز وجل وإِذ أَخذنا من النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنْكَ ومِن نُوح فقدّمه عليه الصلاة والسلام على نوح عليه الصلاة والسلام في أَخذ المِيثاق فانما ذلك لإِنّ الواو معناها الاجْتِماعُ وليس فيها دليلٌ أَن المذكور أَوّلاً لا يستقيم أَن يكون معناه التأْخير فالمعنى على مذهب أَهل اللغة ومن نُوح وإِبراهيم ومُوسَى وعيسى بنِ مريمَ ومِنْكَ وجاء في التفسير إِنّي خُلِقْتُ قبل الأَنبياء وبُعِثْتُ بعدَهم فعلى هذا لا تقديم ولا تأْخير في الكلام وهو على نَسَقِه وأَخْذُ المِيثاقِ حين أُخْرِجوا من صُلْب آدمَ كالذَّرّ وهي النُّبُوءة وتَنَبَّأَ الرَّجل ادّعَى النُّبُوءة ورَمَى فأَنْبَأَ أَي لم يَشْرِمْ ولم يَخْدِشْ ونَبَأْتُ على القوم أَنْبَأُ نَبْأً إِذا طلعت عليهم ويقال نَبَأْتُ من الأَرض إِلى أَرض أُخرى إِذا خرجتَ منها إليها ونَبَأَ من بلد كذا يَنْبَأُ نَبْأً ونُبُوءاً طَرأَ والنابِئُ الثور الذي يَنْبَأُ من أَرض إِلى أَرض أَي يَخْرُج قال عديّ بن زيد يصف فرساً
ولَهُ النَّعْجةُ المَرِيُّ تُجاهَ الرَّكْ ... بِ عِدْلاً بالنَّابِئِ المِخْراقِ
أَرادَ بالنَّابِئِ الثَّوْرَ خَرَج من بلد إِلى بلد يقال نَبَأَ وطَرَأَ ونَشِطَ إِذا خَرج من بلد إِلى بلد ونَبَأْتُ من أَرض إِلى أَرض إِذا خَرَجْتَ منها إِلى أُخرى وسَيْلٌ
نابِئٌ جاء من بلد آخَر ورجل
[ ص 164 ]
نا بِئٌ كذلك قال الأَخطل
أَلا فاسْقِياني وانْفِيا عَنِّيَ القَذَى ... فليسَ القَذَى بالعُودِ يَسْقُطُ في الخَمْرِ
وليسَ قَذاها بالَّذِي قَدْ يَريبُها ... ولا بِذُبابٍ نَزْعُه أَيْسَرُ الأَمْرِ ( 1 )
( 1 « وليس قذاها إلخ » سيأتي هذا الشعر في ق ذ ي على غير هذا الوجه )
ولكِنْ قَذاها كُلُّ أَشْعَثَ نابِئٍ ... أَتَتْنا بِه الأَقْدارُ مِنْ حَيْثُ لا نَدْري
ويروى قداها بالدال المهملة قال وصوابه بالذال المعجمة ومن هنا قال الأَعرابي له صلى اللّه عليه وسلم يا نَبِيءَ اللّه فهَمز أَي يا مَن خَرَج من مكةَ إِلى المدينة فأَنكر عليه الهمز لأَنه ليس من لغة قريش ونَبَأَ عليهم يَنْبَأُ نَبْأً ونُبُوءاً هَجَم وطَلَع وكذلك نَبَهَ ونَبَع كلاهما على البدل ونَبَأَتْ به الأَرضُ جاءَت به قال حنش بن مالك
فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ فإِنَّ الحُتُو ... فَ يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ في كلِّ واد
ونَبَأَ نَبْأً ونُبُوءاً ارْتَفَعَ والنَّبْأَةُ النَّشْزُ والنَبِيءُ الطَّرِيقُ الواضِحُ والنَّبْأَةُ صوتُ الكِلاب وقيل هي الجَرْسُ أَيّاً كان وقد نَبَأَ نَبْأً والنَّبْأَةُ الصوتُ الخَفِيُّ قال ذو الرمة
وقد تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ نَدُسٌ ... بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ ما في سَمْعِه كَذِبُ
الرِّكْزُ الصوتُ والمُقْفِرُ أَخُو القَفْرةِ يريد الصائد والنَّدُسُ الفَطِنُ التهذيب النَّبْأَةُ الصوتُ ليس بالشديد قال الشاعر
آنَسَتْ نَبْأَةً وأَفْزَعَها القَنَّاصُ ... قَصْراً وقَدْ دَنا الإِمْساءُ
أَرادَ صاحِبَ نَبْأَةٍ ( نبب ) نَبَّ التَّيْسُ يَنِبُّ نَبّاً ونَبِيباً ونُباباً ونَبْنَبَ صاحَ عند الهِيَاجِ وقال عمر لوفْدِ أَهلِ الكوفة حين شَكَوْا سَعْداً لِيُكَلِّمْني بعضُكم ولا تَنِبُّوا عندي نَبِيبَ التُّيوسِ أَي تَصيحوا ونَبْنَبَ الرجلُ إِذا هَذَى عند الجماع وفي حديث الحدود يَعْمِدُ أَحدُهم إِذا غَزَا الناسُ فيَنِبُّ كَنَبِيبِ التَّيْسِ النَّبِيبُ صَوْتُ التيس عند السِّفادِ وفي حديث عبداللّه بن عُمر أَنه أَتَى الطائفَ فإِذا هو يَرَى

الصفحة 4316

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text