كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
بها وكأَنَّ معناه أَن يعطيها على مشقة من النفس وعلى طيب منها ابن الأَعرابي في رِسْلِها أَي بطيب نفس منه ابن الأَعرابي في رِسْلِها أَي بطيب نفس منه قال الأَزهري فكأَنّ قوله في نَجْدتِها معناه أَن لا تطِيبَ نفسُه بإِعطائها ويشتد عليه ذلك وقال المرّار يصف الإِبل وفسره أَبو عمرو لهمْ إِبِلٌ لا مِنْ دياتٍ ولم تَكُنْ مُهُوراً ولا مِن مَكْسَبٍ غيرِ طائِلِ مُخَيَّسَةٌ في كلِّ رِسْلٍ ونَجْدةٍ وقد عُرِفَتْ أَلوانُها في المَعاقِلِ الرِّسْل الخِصْب والنجدة الشدة وقال أَبو سعيد في قوله في نَجْدتها ما ينوب أَهلها مما يشق عليه من المغارم والديات فهذه نجدة على صاحبها والرسل ما دون ذلك من النجدة وهو أَن يعقر هذا ويمنح هذا وما أَشبهه دون النجدة وأَنشد لطرفة يصف جارية تَحْسَبُ الطَّرْفَ عليها نَجْدَةً يا لَقَوْمي للشَّبابِ المُسْبَكِرْ يقول شق عليها النظرُ لنَعْمتها فهي ساجيةُ الطرْف وفي الحديث عن أَبي هريرة أَنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من صاحب إِبِل لا يؤَدِّي حقَّها في نَجْدتها ورِسْلِها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نَجْدتُها ورِسْلُها عُسْرُها ويُسْرُها إِلا بَرَزَ لها بِقاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤه بأَخْفافِها كلما جازت عليه أُخْراها أُعِيدَتْ عليه أُولاها في يوم كان مقدارُه خمسين أَلف سنة حتى يُقْضَى بين الناس فقيل لأَبي هريرة فما حق الإِبِل ؟ فقال تُعْطِي الكرِيمةَ وتَمْنَعُ الغَزيرةَ( * قوله « وتمنع الغزيرة » كذا بالأصل تمنع بالعين المهملة ولعله تمنح بالحاء المهملة ) وتُفْقِرُ الظهر وتُطْرِقُ الفَحْل قال أَبو منصور هنا وقد رويت هذا الحديث بسنده لتفسير النبي صلى الله عليه وسلم نَجْدَتَها ورِسْلَها قال وهو قريب مما فسره أَبو سعيد قال محمد بن المكرم انظر إِلى ما في هذا الكلام من عدم الاحتفال بالنطق وقلة المبالاة بإِطلاق اللفظ وهو لو قال إِن تفسير أَبي سعيد قريب مما فسره النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه ما فيه فلا سيما والقول بالعكس وقول صخر الغيّ لوْ أَنَّ قَوْمي مِن قُرَيْمٍ رَجْلا لَمَنَعُوني نَجْدَةً أَو رِسْلا أَي لمنعوني بأَمر شديد أَو بأَمر هَيِّنٍ ورجلٌ نَجْد في الحاجة إِذا كان ناجياً فيها سريعاً والنَّجْدة الشجاعة تقول منه نَجُد الرجلُ بالضم فهو نَجِدٌ ونَجُدٌ ونَجِيدٌ وجمع نَجَِد أَنجاد مثل يَقَِظٍ وأَيْقاظٍ وجمع نَجِيد نُجُد ونُجَداء ابن سيده ورجُل نَجْدٌ ونَجِدٌ ونَجُد ونَجِيدٌ شجاع ماض فيما يَعْجِزُ عنه غيره وقيل هو الشديد البأْس وقيل هو السريع الإِجابة إِلى ما دُعِيَ إِليه خيراً كان أَو شرًّا والجمع أَنْجاد قال ولا يُتَوَهَّمَنَّ أَنْجاد جمع نجيد كَنَصيرٍ وأَنْصار قياساً على أَن فعْلاً وفِعَالاً
( * قوله « على ان فعلاً وفعالاً » كذا بالأصل بهذا الضبط ولعل المناسب على أن فعلاً وفعلاً كرجل وكتف لا يكسران أَي على أفعال وقوله لقلتهما في الصفة لعل المناسب لقلته أي أَفعال في الصفة لأنه إنما ينقاس في الاسم ) لا يُكَسَّران لقلتهما في الصفة وإِنما قياسهما الواو والنون فلا تحسَبَنّ ذلك لأَن سيبويه قد نص على أَن أَنْجاداً جمع نَجُد ونَجِد وقد نَجُدَ نَجَادة والاسم النَّجْدَة واسْتَنْجَد الرجلُ إِذا قوي بعد ضعف أَو مَرَض ويقال للرجل إِذا ضَرِيَ بالرجل واجترأَ عليه بعد هَيْبَتِه قد اسْتَنْجَدَ عليه والنَّجْدَةُ أَيضاً القِتال والشِّدَّة والمُناجِدُ المقاتل ويقال ناجَدْت فلاناً إِذا بارزتَه لقِتال والمُنَجَّدُ الذي قد جرّب الأُمور وقاسَها فَعَقَلَها لغة في المُنَجَّذِ ونَجَّده الدهر عجَمَه وعَلَّمَه قال والذال المعجمة أَعلى ورجل مُنَجَّد بالدال والذال جميعاً أَي مُجَرَّب قد نَجَّده الدهر إِذا جرّب وعَرَفَ وقد نَجَّدتْه بعدي أُمور ورجل نَجِدٌ بَيِّنُ النَّجَد وهو البأْس والنُّصْرة وكذلك النَّجْدة ورجل نَجْد في الحاجة إِذا كان ناجحاً فيها ناجِياً ورجل ذو نَجْدة أَي ذو بأْس ولاقَى فلان نَجْدة أَي شِدَّة وفي الحديث أَنه ذَكَر قارئَ القرآن وصاحِبَ الصَّدَقة فقال رجل يا رسول الله أَرأَيتَكَ النَّجْدة الشجاعة ورجل نَجُدٌ ونَجِد أَي شديد البأْس وفي حديث عليّ رضوان الله عليه أَما بنو هاشم فأَنْجادٌ أَمْجَاد أَي أَشِداء شُجْعان وقيل أَنْجاد جمع الجمع كأَنه جمع نَجُداً
( * قوله « كأنه جمع نجداً » إِلى قوله قال ابن الأثير كذا في النهاية ) على نِجاد أَو نُجُود ثم نُجُدٍ ثم أَنجادٍ قاله أَبو موسى قال ابن الأَثير ولا حاجة إِلى ذلك لأَن أَفعالاً في فَعُل وفَعِل مُطَّرِد
( * قوله « لأن أَفعالاً في فعل وفعل مطرد » فيه أن اطراده في خصوص الاسم وما هنا من الصفة ) نحو عَضُد وأَعْضاد وكَتِف وأَكْتاف ومنه حديث خَيْفان وأَما هذا الحي من هَمْدان فأَنْجَاد بُسْل وفي حديث عليّ مَحاسِنُ الأُمور التي تَفَاضلَتْ فيها المُجَداء والنُّجَداء جمع مجيد ونجِيد فالمجيد الشريف والنَّجِيد الشجاع فعيل بمعنى فاعل واسَتَنْجَده فأَنْجَدَهُ استغاثه فأَغاثه ورجل مِنْجادٌ نَصُور هذه عن اللحياني والإِنجاد الإِعانة واسْتَنْجَده استعانه وأَنْجَدَه أَعانه وأَنْجَده عليه كذلك أَيضاً وناجَدْتُه مُناجَدةً مثله ورجل مُناجِد أَي مقاتل ورجل مِنْجادٌ مِعْوانٌ وأَنْجَدَ فلان الدَّعْوةَ أَجابها المحكم وأَنْجَدَه الدَّعْوَةَ أَجابها
( * قوله « وأنجده الدعوة أجابها » كذا في الأصل )
واسْتَنْجَد فلان بفلان ضَرِيَ به واجترأَ عليه بعد هَيْبَتِه إِياه والنَّجَدُ العَرَق من عَمَل أَو كَرْب أَو