كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)
حصل له من المعرفة بلغة اليُونانِيِّين والنَّحْوُ إِعراب الكلام العربي والنَّحْوُ القَصدُ والطَّرِيقُ يكون ظرفاً ويكون اسماً نَحاه يَنْحُوه ويَنْحاه نَحْواً وانْتَحاه ونَحْوُ العربية منه إِنما هو انتِحاء سَمْتِ كلام العرب في تَصَرُّفه من إِعراب وغيره كالتثنية والجمع والتحقير والتكبير والإِضافة والنسب وغير ذلك ليَلْحَق مَن ليس من أَهل اللغة العربية بأَهلها في الفصاحة فيَنطِق بها وإِن لم يكن منهم أَو إِن شَذَّ بعضهم عنها رُدَّ به إِليها وهو في الأَصل مصدر شائع أَي نَحَوْتُ نَحْواً كقولك قَصَدْت قَصْداً ثم خُص به انْتِحاء هذا القَبيل من العلم كما أَن الفِقه في الأَصل مصدر فَقِهْت الشيء أَي عَرَفته ثم خُص به علم الشريعة من التحليل والتحريم وكما أَن بيت الله عز وجل خُص به الكعبة وإن كانت البيوت كلها لله عز وجل قال ابن سيده وله نظائر في قصر ما كان شائعاً في جنسه على أَحد أَنواعه وقد استعملته العرب ظَرْفاً وأَصله المصدر وأَنشد أَبو الحسن تَرْمِي الأَماعِيزَ بمُجْمَراتِ بأَرْجُلٍ رُوحٍ مُجَنَّباتِ يَحْدُو بها كلُّ فَتًى هَيّاتٍ وهُنَّ نَحْوَ البيتِ عامِداتِ والجمع أَنْحاء ونُحُوٌّ قال سيبويه شبهوها بعُتُوٍّ وهذا قليل وفي بعض كلام العرب إِنَّكم لَتَنْظُرون في نُحُوٍّ كثيرة أَي في ضُروب من النَّحو شبهها بعُتُوٍّ والوجه في مثل هذه الواوات إِذا جاءت في جمعٍ الياءُ كقولهم في جمع ثَدْي ثُدِيٌّ وعُصِيٌّ وحُقِيٌّ الجوهري يقال نَحَوْتُ نَحْوَك أَي قَصَدْتُ قَصْدَك التهذيب وبَلَغنا أَنّ أَبا الأَسود الدُّؤليَّ وضع وجُوه العربية وقال للناس انْحُوا نحْوه فسمي نَحْواً ابن السكيت نَحا نَحْوَه إِذا قصده ونَحا الشيءَ يَنْهاه ويَنْحُوه إِذا حَرَّفه ومنه سمي النَّحْوِيُّ لأَنه يُحرّف الكلام إِلى وجوه الإِعراب ابن بزرج نَحَوْت الشيء أَمَمْتُه أَنْحُوه وأَنْحاه ونَحَّيْتُ الشيء( * قوله « ونحيت الشيء » كذا في الأصل مضبوطاً وفي التهذيب نحيت عن الشيء بشد الحاء وزيادة عن ) ونَحَوْته وأَنشد فلم يَبْقَ إِلاَّ أَن تَرَى في مَحَلِّه رَماداً نَحَتْ عنه السُّيولَ جَنادِلُهْ ورجل ناحٍ من قوم نُحاةٍ نَحْوِيٌّ وكأَنَّ هذا إِنما هو على النسب كقولك تامرٌ ولابِنٌ الليث النَّحْوُ القَصْدُ نَحْوَ الشيء وأَنْحَىْ عليه وانْتَحَى عليه إِذا اعتمد عليه ابن الأَعرابي أَنْحَى ونَحَى وانْتَحَى أَي اعْتَمَدَ على الشيء وانْتَحَى له وتَنَحَّى له اعتمد وتَنَحَّى له بمعنى نَحا له وانْتَحَى وأَنشد تَنحَّى له عَمْرٌو فَشَكَّ ضُلُوعَه بِمُدْرَنْفِقِ الخَلْجاء والنَّقْعُ ساطِعُ وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أَنه رأْى رجلاً تَنحَّى في سُجُوده فقال لا تَشِينَنَّ صُورَتَكَ قال شمر الانْتحاء في السجود الاعْتِمادُ على الجبهة والأَنف حتى يُؤثِّر فيهما ذلك الأَزهري في ترجمة ترح ابن مُناذر التَّرَحُ الهَبوط
( * قوله « الترح الهبوط إلخ » هذا الضبط هو الصواب كما ضبط في مادة ترح من التكملة وتقدم ضبط الهبوط بالضم وانتحى بضم التاء في ترح من اللسان خطأ ) وأَنشد كأَنَّ جَرْسَ القَتَبِ المُضَبَّبِ إِذا انْتَحَى بالتَّرَحِ المُصَوَّبِ قال الانْتِحاء أَن يَسْقُط هكذا وقال بيده بعضُها فوق بعض وهو في السجود أَن يسقط جبينه إِلى الأَرض ويشدَّه ولا يعتمد على راحتيه ولكن يعتمد على جبينه قال الأَزهري حكى شمر هذا عن عبد الصمد بن حسان عن بعض العرب قال شمر وكنت سأَلت ابن مناذر عن الانتحاء في السجود فلم يعرفه قال فذكرت له ما سمعت فدَعا بدواته فكتبه بيده وانْتَحَيْت لفلان أَي عَرَضْت له وفي حديث حرام بن مِلْحان فانْتَحَى له عامر بن الطُّفَيل فقَتَله أَي عَرَضَ له وقَصَد وفي الحديث فانْتَحاه رَبيعَةُ أَي اعْتَمَدَه بالكلام وقَصَده وفي حديث الخضر عليه السلام وتَنَحِّى له أَي اعْتَمَد خَرْقَ السًّفينةِ وفي حديث عائشة رضي الله عنها فلم أَنْشَبْ حتى أَنْحَيْتُ عليها وقال ابن الأثير هكذا جاء في رواية والمشهور بالثاء المثلثة والخاء المعجمة والنون وفي حديث الحسن قد تَنحَّى في بُرْنُسِه وقامَ الليلَ في حِنْدِسِه أَي تَعَمَّدَ العِبادة وتوجَّه لها وصار في ناحِيتها وتَجَنَّب الناس وصار في ناحية منهم وأَنْحَيْتُ على حَلقه السِّكين أَي عَرَضْتُ وأَنشد ابن بري أَنْحَى على وَدَجَيْ أُنْثَى مُرَهَّفةً مَشْحُوذةً وكذاكَ الإثْمُ يُقْتَرَفْ وأََنْحَى عليه ضرباً أَقبَلَ وأَنْحَى له السِّلاح ضَرَبه بها أَو طَعَنَه أَو رَماه وأَنْحَى له بِسَهْم أَو غيره من السلاح وتَنَحَّى وانْتَحى اعْتَمَدَ يقال انْتَحَى له بسهم ونَحا عليه بشُفْرته ونحا له بسهم ونحا الرَّجل وانْتَحَى مالَ على أَحد شِقَّيْهِ أَو انْحَنى في قَوْسِه وأَنْحَى في سَيره أَي اعْتَمَد على الجانب الأَيسر قال الأَصمعي الانتحاء في السير الاعْتماد على الجانب الأَيسر ثم صار الاعتماد في كل وجه قال رؤبة مُنْتَحِياً مِنْ نَحْوِه على وُفَقْ ابن سيده والانْتِحاءُ اعْتِمادُ الإِبل في سيرها على الجانب الأَيسر ثم صار الانْتِحار المَيلُ والاعْتماد في كل وجه وأَنشد ابن بري لكعب بن زهير إذا ما انْتحاهُنَّ شُؤْبُوبُه أَي اعْتَمَدهن ونَحَوْتُ بَصَرِي إليه أَي صرَفْت ونَحا إليه بصَره يَنْحُوه ويَنْحاه صرَفه وأَنْحَيْتُ إليه بصَري عَدَلْتُه وقول طريف