كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 6)

الصناعة وذلك أَن انْداحَ انفعل وتركيبه من دوح وإِنما مَنْدُوحة مفعولة فكيف يجوز أَن يشتق أَحدهما من صاحبه ؟ وتَنَدَّحتِ الغنمُ في مرابضها ومَسارحها وانْتَدَحَتْ كلاهما تَبَدَّدتْ وانتشرت واتسعت من البِطْنةِ ومنه قيل لي عنه مَنْدُوحة ومُنْتَدَحٌ أَي سَعَة وإِنك لفي نُدْحةٍ ومَنْدُوحةٍ من كذا أَي سَعَةٍ يعني أَن في التعريض بالقول من الاتساع ما يغني الرجلَ عن تَعَمُّدِ ذلك وفي حديث الحجاج وادٍ نادِحٌ أَي واسع الجوهري النُّدْحُ بالضم الأَرض الواسعة والمَنادِحُ المَفاوِزُ والمُنْتَدَحُ المكان الواسع وفي حديث عمران ابن حُصَيْن إِن في المَعاريضِ لمَنْدوحةً عن الكذب قال أَبو عبيد أَي سعة وفُسْحة الجوهري ولا تقل مَمْدوحة قال ومنه قيل للرجل إِذا عظم بطنه واتسع قد انْداحَ بطنه وانْدَحى لغتان فأَراد أَن في المَعاريض ما يستغني به الرجل عن الاضطرار إِلى الكذب المحض قال الأَزهري أَصاب أَبو عبيد في تفسير المَنْدُوحة أَنه بمعنى السَّعة والفُسْحة وغلط فيما جعله مشتقاً حين قال ومنه قيل انْداحَ بطنه وانْدَحى لأَن النون في المندوحة أَصلية والنون في انداح واندحى من الدَّحْوِ فبينهما وبين النَّدْح فُرْقانٌ كبير لأَن المندوحة مأْخوذة من أَنْداح الأَرض واحدها نَدْحٌ وهو ما اتسع من الأَرض ومنه قول رؤْبة صِيرانُها فَوْضَى بكلِّ نَدْحِ ومن هذا قولهم لك مُنْتَدَحٌ في البلاد أَي مذهبٌ واسع عريض وانْدَحَّ بطن فلان انْدِحاحاً اتسع من البِطْنةِ وانْداحَ بطنُه انْدِياحاً إِذا انتفخ وتَدَلَّى من سِمَنٍ كان ذلك أَو علة وفي حديث أُم سلمة أَنها قالت لعائشة رضي الله عنهما حين أَرادت الخروج إِلى البَصْرة قد جمع القرآن ذيْلَكِ فلا تَنْدَحِيه أَي لا تُوَسِّعِيه ولا تُفَرّقيه بالخروج إِلى البصرة والهاءُ للذيل ويروى لا تَبْدَحيه بالباءِ أَي لا تَفْتَحِيه من البَدْح وهو العلانية أَرادت قوله تعالى وقَرْنَ في بُيوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ قال الأَزهري من قاله بالباءِ ذهب إِلى البَداحِ وهو ما اتسع من الأَرض ومن قاله بالنون ذهب به إِلى النَّدْح ويقال نَدَحْتُ الشيءَ نَدْحاً إِذا وسعته الأَزهري والنَّدْحُ الكثرة في قول العجاج حيث يقول صِيد تَسامى وُرَّماً رِقابُها بِنَدْحِ وَهْمٍ قَطِمٍ قَبْقابُها ونادِحٌ ومُنادِحٌ اسمان وبنو مُنادِح بُطَيْنٌ ( ندخ ) رجل مُنَدَّخٌ لا يبالي ما قال من الفحش ولا ما قيل له وتنَدَّخَ الرجل تشبَّع بما ليس عنده والله أَعلم( ندد ) : نَدَّ البعير يَنِدُّ نُدوداً إِذا شَردَ . و نَدّتِ الإِبلُ تَنِدُّ نَداً و نَدِيداً و نِداداً و نُدُودا و تَنادَّتْ : نَفَرتْ وذهبت شُرُوداً فمضَتْ على وجوهها . وناقة نَدُودٌ : شرود وقول الشاعر : قَضَى على الناسِ أَمْراً لا نِدادَ لَه عَنْهُمْ وقد أَخَذَ المِيثاقَ واعْتَقَدا معناه : أَنه لا يَنِدُّ عنهم ولا يَذْهَبُ . وفي الحديث : فَنَدَّ بعيرٌ منها أَي شَرَد وذَهَبَ على وَجْهه . ويَوْمُ التَّنادِ : يَوْمُ القِيامةِ لما فيه من الانزعاج إِلى الحشر وفي التنزيل : { يومَ التنادِ يَومَ تُوَلُّون مُدْبِرين } قال الأَزهري : القرّاء على تخفيف الدال من التناد وقرأَ الضحاك وحده يوم التنادِّ بتشديد الدال قال أَبو الهيثم : هو من نَدَّ البعير نِداداً أَي شَرَدَ . قال : ويكون التناد بتخفيف الدال من ندّ فلَيَّنوا تشديد الدال وجعلوا إِحدى الدالين ياء ثم حذفوا الياء كما قالوا دِيوان ودِيباجٌ ودِينارٌ وقِيراط والأَصل دِوَّان ودِبّاجٌ وقرّاطٌ ودِنّارٌ قال : والدليل على ذلك جمعهم إِياها دَواوينَ وقَراريطَ ودَبابيجَ ودَنانِير قال : والدليل على صحة قراءة من قرأَ التنادّ بتشديد الدال قوله : يوم تولّون مدبرين . وقال ابن سيده : وأَما قراءة من قرأَ يوم التناد فيجوز أَن يكون من مُحَوَّلِ هذا الباب فحول للياء لتعتدل رؤوس الآي ويجوز أَن يكون من النداء وحذف الياء أَيضاً لمثل ذلك . وإِبل نَدَدٌ : متفرّقة كَرَفَضٍ اسم للجمع وقد أَنَدَّها و نَدَّدَها . وقال الفارسي : قال بعضهم : نَدَّتِ الكلمة شَذَّت وليست بقوية في الاستعمال أَلا ترى أَن سيبويه يقول : شَذَّ هذا ولا يقول نَدَّ وطير يَنادِيدُ و أَنادِيدُ متفرقةٌ قال : كأَنَّما أَهلُ حُجْرٍ يَنظرون مَتَى يَرَوْنَني خارجاً طَيْرٌ يَنادِيدُ ويقال : ذهب القومُ يَنادِيدُ و أَنادِيدَ إِذا تفرّقوا في كل وجه . و نَدَّدَ بالرجل : أَسْمَعَه القبيح وصرح بعيونه يكون في النظم والنثر . أَبو زيد : نَدَّدْتُ بالرجل تَنْدِيداً وسمَّعت به تسميعاً إِذا أَسمعْتَه القبيح وشتمته وشَهَّرْته وسمَّعْت به و التَّنْدِيدُ : رفع الصوت قال طرفة : لِهَجْسٍ خَفِيٌّ أَو لِصوتِ مُنَدَّدِ والصوتُ المُنَدَّدُ : المُبالَغُ في النِّداء . و النِّدُّ بالكسر : المثل والنظير والجمع أَندادٌ وهو النَّدِيدُ و النَّدِيدَةُ قال لبيد : لكَي لا يكون السَّنْدَرِيُّ نَدِيدَتي وأَجْعَلَ أَقْواماً عُمُوماً عَماعِما وفي كتابه لِأُكَيْدِرَ وخَلْعِ الأَنْدادِ

الصفحة 4381

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text